الضَّبُعُ صَيدٌ؛ فإذا أصابَه المُحرِمُ ففيه جَزاءً كَبشٌ مُسِنٌّ، ويُؤكَلُ.
خَلَق اللهُ تعالى الأرضَ وما فيها، وسَخَّرَها للإِنسانِ، وأباحَ له ما فيها مِنَ الطَّيِّباتِ مِنَ المَآكِل والمُشارِبِ، فقال تعالى {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}، وقد كان العَرَبُ قَبلَ الإسلامِ يَأكُلونَ جَميعَ أنواعِ الحَيَواناتِ، ولا يَمتَنِعونَ عَن حَيَوانٍ مُعَيَّنٍ، ولمَّا جاءَ الإسلامُ حَرَّم أكلَ بَعضِ الحَيَواناتِ، لا سيَّما الحَيَواناتِ المُفتَرِسةِ، كالأَسَدِ والنَّمِرِ والذِّئبِ ونَحوِ ذلك، وأباحَ بَعضَ الحَيَواناتِ الأُخرى، وإن كان فيها مُشابَهةٌ للحَيَواناتِ المُفتَرِسةِ، ومِنها الضَّبعُ، وهو حَيَوانٌ مِنَ السِّباعِ له أنيابٌ؛ فقد جاءَ الشَّرعُ بإِقرارِ أكلِ الضَّبعِ، وأنَّه يَجوزُ صَيدُه، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الضَّبعُ صَيدٌ، أي: هو مِن أنواعِ الصَّيدِ التي لا يَحِلُّ قَتلُها في الإحرامِ، ويَقَعُ فيها الفِداءُ على المُحرِمِ الذي قَتَلَه، كَباقي الحَيَواناتِ التي يَكونُ فيها فِداءٌ إذا صيدَت، فإذا أصابَه المُحرِمُ، أي: إذا اصطادَ المُحرِمُ الضَّبعَ أثناءَ إحرامِه، ففيه جَزاءٌ، أي: كَفَّارةٌ: كَبشٌ، وهو ذَكَرُ الغَنَمِ، مُسِنٌّ، أي: قد طَلَعَت أسنانُه وصارَ كَبيرًا، وإنَّما جُعِلَ فيه كَبشٌ؛ لأنَّ الكَبشَ مُشابِهٌ للضَّبعِ في المِثليَّةِ، ويُؤكَلُ، أي: يُباحُ أكلُ الضَّبعِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أكلِ الضَّبعِ.
وفيه بَيانُ أنَّ المُحرِمَ لا يَصيدُ وهو مُحرِمٌ.
وفيه أنَّ المُعتَبَرَ في المِثليَّةِ في جَزاءِ الصَّيدِ بالتَّقريبِ في الصُّورةِ لا بالقيمةِ، سَواءٌ كانتِ القيمةُ مِثلَه أو أقَلَّ أو أكثرَ.
وفيه أنَّ جَزاءَ صَيدِ الضَّبعِ أثناءَ الإحرامِ كَبشٌ مُسِنٌّ .