ما تَوطَّنَ رجلٌ مُسلمٌ المساجدَ للصَّلاةِ والذِّكرِ، إلَّا تَبشبشَ اللَّهُ لَهُ، كما يتبَشبشُ أَهْلُ الغائبِ بغائبِهِم إذا قدِمَ عليهِم .
أخرجه ابن ماجه (800) واللفظ له، وأحمد (8350).
شُرِعَتِ الصَّلاةُ في المَساجِدِ لِما فيها مِن إعمارِ ذِكرِ اللهِ تعالى والِاجتِماعِ على الخَيرِ، ولِما في صَلاةِ الجَماعةِ مِنَ الفضلِ العَظيمِ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فَضلِ مَن لزِمَ المَساجِدَ قاصِدًا الصَّلاةَ فيها أو ذِكرَ اللهِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما توطَّنَ رَجُلٌ مُسلِمٌ المَساجِدَ -أي: التَزَمَ حُضورَها في أوقاتِ الصَّلَواتِ الخَمسِ، فجَعَلَها كالوطَنِ له يَألَفُها ويُقيمُ بها ويَرتاحُ إليها، وليسَ المُرادُ مِنه تَوطُّنَ المَكانِ الخاصِّ في المَسجِدِ، بحَيثُ لا يُصَلِّي إلَّا فيه؛ فإنَّه مَنهيٌّ عَنه، كما جاءَ في حَديثٍ آخَرَ- للصَّلاةِ، أي: صَلاةِ الجَماعةِ، والذِّكرِ، أي: لذِكرِ اللهِ فيه، ومِنه تِلاوةُ القُرآنِ، إلَّا تَبَشبَشَ اللَّهُ له.
البَشاشةُ: السُّرورُ والفرَحُ، وأصلُه فَرَحُ الصَّديقِ بمَجيءِ الصَّديقِ واللُّطفُ في المَسأَلةِ والإقبالُ عليه، أي: فرِحَ اللَّهُ تعالى لحُضورِ عَبدِه المَسجِدَ، وأقبَلَ عليه فيُكرِمُه ويُنعِمُ عليه، كما يَتبَشبَشُ، أي: يَفرَحُ أهلُ الغائِبِ بغائِبِهم إذا قَدِمَ عليهم، أي: كفَرَحِ أهلِ الرَّجُلِ المُسافِرِ بحُضورِ غائِبِهم إذا رَجَعَ إليهم مِن سَفرِه.
وفي الحَديثِ فَضلُ مُلازَمةِ المَساجِدِ لانتِظارِ الصَّلاةِ.
وفيه فضلُ الجُلوسِ في المَساجِدِ للطَّاعاتِ والذِّكرِ.
وفيه إثباتُ صِفةِ التَّبشبُشِ والفَرَحِ للهِ تعالى .
[سنن ابن ماجه] (1/ 262 ) 800- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله له، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)).
[مسند أحمد] (14/ 91 ط الرسالة) ((8350- حدثنا أبو النضر وابن أبي بكير، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يوطن- قال ابن أبي بكير: لا يوطن- رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله به حتى يخرج، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)).