دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على غلامٍ منَ اليهودِ وهوَ مريضٌ فقالَ أتشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ قالَ نعم قالَ أتشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ للَّهِ قالَ نعم ثمَّ قبضَ فوليهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والمسلمونَ فغسَّلوهُ ودفنوهُ
أخرجه الطبراني (8/ 67) (7390) واللفظ له.
أُرسِلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً للعالَمينَ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حريصًا على هدايةِ النَّاسِ جَميعًا عَرَبِهم وعجَمِهم، حتَّى إنَّه كان يَحرِصُ على إيمانِ أصحابِ الدِّياناتِ السَّابِقةِ المُحَرَّفةِ مِنَ اليَهودِ والنَّصارى، ويَزورُهم ويَعرِضُ عليهمُ الإسلامَ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ على غُلامٍ، أي: ولدٍ صَغيرٍ لم يَبلُغْ مِنَ اليَهودِ، وهو مَريضٌ، أي: جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هذا الغُلامِ اليَهوديِّ يَزورُه في مَرَضِه، ويَرجو مِن ذلك أن يُؤمِنَ الغُلامُ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ هذا الغُلامَ كان يَخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للغُلامِ: أتَشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أي: أتُقِرُّ وتَعتَرِفُ بأنَّه لا مَعبودَ بحَقٍّ إلَّا اللَّهُ، ولا يَستَحِقُّ العِبادةَ أحَدٌ سِواه.
فقال الغُلامُ: نَعَم، أي: أُقِرُّ بذلك.
فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتَشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أي: أتُقِرُّ وتُؤمِنُ بأنِّي رَسولُ اللهِ مِن عِندِ اللهِ.
فقال الغُلامُ: نَعَم، أي: أؤمِنُ بذلك.
ثُمَّ قُبِضَ، أي: نُزِعَت روحُ الغُلامِ وماتَ، فوَلِيَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ، أي: تولَّى أمرَ هذا الطِّفلِ والقيامَ عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والصَّحابةُ مَعَه؛ لأنَّه أصبَحَ مُسلِمًا؛ ولذلك غَسَّلوه ودَفَنوه، أي: تَولَّوا تَغسيلَه وتَكفينَه ودَفنَه في مَقابِرِ المُسلِمينَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على هدايةِ النَّاسِ جَميعًا.
وفيه مَشروعيَّةُ زيارةِ الكافِرِ في مَرَضِه، لا سيَّما إذا كان يُرجى مِن ذلك إسلامُه.
وفيه مَشروعيَّةُ عَرضِ الإسلامِ على الصَّبيِّ، ولولا صِحَّةُ الإسلامِ منه ما عَرَضَه عليه.
وفيه مَشروعيَّةُ تَلقينِ الشَّهادَتَينِ للكافِرِ في مَرَضِه.
وفيه أنَّ الكافِرَ إذا أسلَمَ ثُمَّ ماتَ فالمُسلِمونَ أَولى به مِنَ الكُفَّارِ .