- أنَّه شَهِدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندَ المَنحَرِ ، هو ورَجُلٌ من الأنصارِ، فقَسَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَحايا، فلم يُصِبْه ولا صاحِبَه شَيءٌ، وحَلَقَ رسولُ اللهِ رأسَه في ثَوبِه، فأعْطاه، وقَسَمَ منه على رِجالٍ، وقَلَّمَ أظْفارَه فأعْطاه صاحِبَه، فإنَّ شَعَرَه عندَنا لَمَخضوبٌ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ.
أخرجه أحمد (16475)، وابن خزيمة (2931)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 12) واللفظ لهم جميعا.
خَصَّ اللهُ نَبيَّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَصائِصَ دونَ سائِرِ البَشَرِ، ومِن ذلك أنَّه جَعَلَه مُبارَكًا في بَدَنِه وشَعرِه وريقِه وعَرَقِه وكُلِّ جَوارِحِه، وكان الصَّحابةُ يَحرِصونَ على أن يَلتَمِسوا بَرَكَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشَيءٍ مِن آثارِ جِسمِه الشَّريفِ، بَل إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُقَسِّمُ شَعرَ رَأسِه بَينَ أصحابِه، ففي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّه شَهِدَ، أي: حَضَرَ، هو ورَجُلٌ مِنَ الأنصارِ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ المَنحَرِ وهو المَكانُ الذي تُنحَرُ فيه الذَّبائِحُ في مِنًى، فقَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَحايا، أي: وزَّعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لُحومَ الأضاحيِّ للنَّاسِ الذينَ كانوا حاضِرينَ عِندَه، فلَم يُصِبْه ولا صاحِبَه شَيءٌ، أي: لَم يُحَصِّلْ عَبدُ اللَّهِ بنُ زَيدٍ هو وصاحِبُه مِن تلك الضَّحايا شَيئًا.
يَقولُ عَبدُ اللَّهِ: وحَلَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَأسَه في ثَوبِه، أي: حَلَقَ شَعرَ رَأسِه، وجَعَلَ الشَّعرُ يَتَساقَطُ في الثَّوبِ، فأعطاه، وقَسَّمَ مِنه على رِجالٍ.
وهذا يَحتَمِلُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطى الشَّعرَ كُلَّه لعَبدِ اللَّهِ بنِ زَيدٍ، وأمره أن يُقَسِّمَ مِنه على رِجالٍ كانوا عِندَه، ويَحتَمِلُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطى عَبدَ اللَّهِ بَعضًا مِنَ الشَّعرِ وقَسَّم باقيَه على رِجالٍ.
ثُمَّ قَلَّمَ، أي: قَصَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أظفارَه، فأعطاه صاحِبَه، أي: أعطى الأظفارَ لصاحِبِ عَبدِ اللَّهِ.
يَقولُ عَبدُ اللَّهِ: فإنَّ شَعرَه، أي: شَعَرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَنا، أي: ما زالَ مَوجودًا عِندَنا، لمَخضوبٌ، أي: مُلَوَّنٌ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ، وهو نَبتٌ يُخلَطُ بالحِنَّاءِ، ويُخضَبُ به الشَّعرُ، فيَبقى لَونُ الشَّعرِ ما بَينَ السَّوادِ والحُمرةِ.
وهذا يَحتَمِلُ أنَّ شَعَرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مَخضوبًا، ويَحتَمِلُ أنَّهم خَضَبوا شَعرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكَي لا يَتَغَيَّرَ.
ففي رِوايةٍ أُخرى: والخِضابُ مِن عِندِهم؛ لكَيلا يَتَغَيَّرَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَقسيمِ لُحومِ الأضاحيِّ.
وفيه بَيانُ ما جَعَلَ اللَّهُ لرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ البَرَكةِ في شَعرِه وأظفارِه.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّبَرُّكِ بآثارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ الخَضبِ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَقليمِ الأظفارِ مَعَ حَلقِ الرَّأسِ.
وفيه بَيانُ صِفةِ شَعرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
[مسند أحمد] (26/ 397 ط الرسالة) :
16475 - حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدثه أن محمد بن عبد الله بن زيد أخبره، عن أبيه: أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم عند المنحر هو ورجل من الأنصار، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحايا، فلم يصبه ولا صاحبه شيء، وحلق رأسه في ثوبه، فأعطاه وقسم منه على رجال، وقلم أظفاره، فأعطاه صاحبه، فإن شعره عندنا لمخضوب بالحناء والكتم.
صحيح ابن خزيمة (4/ 300) :
2931 - ثنا محمد بن أبان، ثنا بشر بن السري، عن أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، وثنا محمد بن رافع، ثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا أبان، ثنا يحيى، أن أبا سلمة، حدثه، أن محمد بن عبد الله بن زيد، أخبره أن أباه شهد النبي صلى الله عليه وسلم عند المنحر هو ورجل من الأنصار فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره، فأعطاه صاحبه قال: فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم أو بالكتم والحناء.
التاريخ الكبير للبخاري (5/ 12 ت المعلمي اليماني) :
موسى بن اسمعيل قال حدثنا أبان قال ح يحيى أن أبا سلمة حدثه أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه أن أباه شهد النبي عليه الصلاة والسلام عند المنحر هو ورجل من الأنصار فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الضحايا فلم يصبه شئ ولا صاحبه فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في ثوبه فأعطاه إياه فقسم منه غلى رجال وأعطاه صاحبه قال فإنه لمخضوب عندنا بالحاء والكتم.