- أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نادَى في النَّاسِ: الصَّلاةَ جامِعةً، فبَلَغ ذلك عبدَ اللهِ، فانطلَقَ إلى أهْلِه جَوادًا، فأَلْقَى ثيابًا كانت علَيهِ، ولَبِسَ ثيابًا كان يأْتي فيها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ انطَلَق إلى المُصلَّى ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدِ انحَدَرَ مِن مِنبرِه، وقام النَّاسُ في وجْهِه، فقال: ما أَحْدَثَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اليَومَ؟ قالوا: نَهَى عنِ النَّبِيذِ، قال: أيُّ النَّبِيذِ؟ قال: نَهَى عنِ الدُّبَّاءِ، والنَّقِيرِ.
قال : فقلْتُ لنافعٍ: فالجَرَّةُ؟ قال: وما الجَرَّةُ؟ قال: قلْتُ: الحَنْتَمةُ ، قال: وما الحَنْتَمةُ؟ قلْتُ: القُلَّةُ، قال: لا، قلْتُ: فالمُزَفَّتُ؟ قال: وما المُزَفَّتُ؟ قلْتُ: الزِّقُّ يُزَفَّتُ، والرَّاقودُ يُزَفَّتُ، قال: لا، لم يَنْهَ يَومَئذٍ إلَّا عن الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ.
أخرجه الترمذي (1868)، والنسائي (5645) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (1997) بنحوه
حَرَّم اللَّهُ تعالى الخَمرَ؛ لِما فيها مِنَ الأضرارِ والمَفاسِدِ على البَدَنِ والمالِ والمُجتَمَعِ، والخَمرُ هو كُلُّ ما خامَرَ العَقلَ، أي: غَطَّاه وأزالَه عن وعيِه، فلا يَدري شارِبُ الخَمرِ بِتَصَرُّفاتِه، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ كُلَّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكُلَّ مُسكِرٍ حَرامٌ، سَواءٌ كان قليلًا أم كَثيرًا، ويَدخُلُ في ذلك جَميعُ أنواعِ الأشرِبةِ المُسكِرةِ، سَواءٌ كانت مِنَ التَّمرِ أوِ الزَّبيبِ أو غَيرِه، ما دامَ أنَّها تُسكِرُ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نادى في النَّاسِ: الصَّلاةَ جامِعةً، أي: هَلُمُّوا إلى الصَّلاةِ فهيَ جامِعةٌ للنَّاسِ كُلِّهم، فبَلَغَ ذلك عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، أي: سَمِعَ النِّداءَ، فانطَلَقَ إلى أهلِه جَوادًا، أي: ذَهَبَ إلى بَيتِه مُسرِعًا، فألقى ثيابًا كانت عليه، أي: لَعَلَّه كان في ثيابِ مِهنَتِه، ولَبِسَ ثيابًا كان يَأتي فيها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: ثيابًا جَديدةً نَظيفةً يُقابِلُ بها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
ثُمَّ انطَلَقَ إلى المُصَلَّى، أي: المَكانِ الذي يَجتَمِعونَ فيه كُلُّهم، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِ انحَدَرَ مِن مِنبَرِه، أي: وصَلَ ابنُ عُمَرَ إلى المُصَلَّى وقدِ انتَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن خُطبَتِه ونَزَلَ مِن مِنبَرِه، وقامَ النَّاسُ في وَجهِه، أي: استَقبَلَ النَّاسُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فقال ابنُ عُمَرَ: ما أحدَثَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليَومَ؟ أي: ماذا أخبَرَكُم وحَدَّثَكُم به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما جَمَعَكُمُ الآنَ؟ فقال له القَومُ الذينَ حَضَروا: نَهى عنِ النَّبيذِ.
وهو ما يُعمَلُ مِنَ الأشرِبة مِنَ التَّمرِ، والزَّبيبِ، والعَسَلِ، والحِنطةِ، والشَّعيرِ وغَيرِ ذلك.
فقال ابنُ عُمَرَ: أيُّ النَّبيذِ؟ أي: بَيِّنوا لي ذلك بالتَّعيينِ.
فقالوا: نَهى عنِ الدُّبَّاءِ، وهيَ القَرعُ اليابِسُ.
وهو مِنَ الآنيةِ التي يُسرِعُ الشَّرابُ في الشِّدَّةِ إذا وُضِعَ فيها.
والنَّقيرِ.
وهو أصلُ النَّخلةِ يُنقَرُ وسَطُه فيُتَّخَذُ مِنه وِعاءٌ ثُمَّ يُنبَذُ فيه التَّمرُ، ويُلقى عليه الماءُ ليَصيرَ نَبيذًا مُسكِرًا.
يَقولُ الرَّاوي: فقُلتُ لنافِعٍ، وهو مَولى ابنِ عُمَرَ راوي الحَديثِ: فالجَرَّةُ؟ أي: هَل نَهى عنِ الجَرَّةِ، وهيَ الإناءُ مِنَ الفَخَّارِ يُدهَنُ لكَي يُسرِعَ في الشِّدَّةِ والتَّخميرِ؟ فقال نافِعٌ: وما الجَرَّةُ؟ فقال لَه: الحَنْتَمةُ.
فقال نافِعٌ: وما الحَنْتَمةُ؟ وكَأنَّه كان لا يَعرِفُ هذه الأسماءَ، والحَنْتَمةُ هيَ جِرارٌ مَدهونةٌ خُضرٌ كانت تُحمَلُ الخَمرُ فيها إلى المَدينةِ ثُمَّ اتُّسِعَ فيها فقيلَ للخَزَفِ كُلِّه: حَنتَمٌ، واحِدَتُها حَنْتَمةٌ.
وإنَّما سَألَ عنها لأنَّها تُسرِعُ الشِّدَّةَ في التَّخميرِ لكَونِها مَدهونةً.
فقال لَه: القُلَّةُ، أي: الجَرَّةُ هيَ القِلَّةُ، وهيَ الجَرَّةُ الكَبيرةُ.
فقال نافِعٌ: لا، أي: لَم يَنهَ عنها.
قُلتُ: فالمُزَفَّتُ؟ وهو الإناءُ الذي طُليَ بالزِّفتِ، وهو القارُ، نَبتٌ يُحرَقُ إذا يَبِسَ تُطلى به السُّفُنُ.
فقال نافِعٌ: وما المُزَفَّتُ؟ فقال لَه: الزِّقُّ يُزَفَّتُ، أي: الإناءُ يُطلى بالقارِ، والرَّاقودُ -وهو إناءُ خَزَفٍ مُستَطيلٌ- يُزَفَّتُ، أي: يُطلى بالقارِ، فقال نافِعٌ: لا، لَم يَنهَ يَومئِذٍ إلَّا عنِ الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ، أي: كان ذلك الوقتَ نَهى عنِ الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ فقَط، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه نَهى عنها بَعدَ ذلك.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ النِّداءِ بقَولِ: الصَّلاةَ جَامعةً.
وفيه مَشروعيَّةُ مُقابَلةِ أهلِ الفضلِ والمَكانةِ بثيابٍ نَظيفةٍ.
وفيه النَّهيُ عن نَبيذِ الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ .
[سنن الترمذي] (4/ 294) 1868- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت زاذان، يقول: سألت ابن عمر عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوعية ـ وأخبرناه بلغتكم وفسره لنا بلغتنا ـ فقال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتمة وهي الجرة، ونهى عن الدباء وهي القرعة، ونهى عن النقير وهو أصل النخل ينقر نقرا أو ينسح نسحا، ونهى عن المزفت وهي المقير، وأمر أن ينبذ في الأسقية)) وفي الباب عن عمر، وعلي، وابن عباس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعبد الرحمن بن يعمر، وسمرة، وأنس، وعائشة، وعمران بن حصين، وعائذ بن عمرو، والحكم الغفاري، وميمونة: هذا حديث حسن صحيح.
[سنن النسائي- الرسالة] (8/ 569) ((5645- أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت زاذان قال
سألت عبد الله بن عمر ، قلت: حدثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأوعية، وفسره، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم، وهو الذي تسمونه أنتم الجرة، ونهى عن الدباء، وهو الذي تسمونه أنتم القرع، ونهى النقير، وهي النخلة تنقرونها، ونهى عن المزفت، وهو المقير)).
[صحيح مسلم] (3/ 1580 ) ((46- (1997) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسريج بن يونس (واللفظ لأبي بكر) قالا: حدثنا مروان بن معاوية عن منصور بن حيان عن سعيد ابن جبير قال: أشهد على ابن عمر وابن عباس ؛ أنهما شهدا؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير)).
47- (1997) حدثنا شيبان بن فروخ.
حدثنا جرير (يعني اين حازم).
حدثنا يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير.
قال: سألت ابن عمر عن نبيذ الجر؟ فقال
حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر.
فأتيت ابن عباس فقلت: ألا تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: وما يقول؟ قلت: قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر.
فقال: صدق ابن عمر: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر.
فقلت: وأي شيء نبيذ الجر؟ فقال: كل شيء يصنع من المدر.
48- (1997) حدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في بعض مغازيه.
قال ابن عمر: فأقبلت نحوه.
فانصرف قبل أن أبلغه.
فسألت: ماذا قال؟ قالوا: نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت.
49- (1997) وحدثنا قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد.
ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا: حدثنا حماد.
ح وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا إسماعيل.
جميعا عن أيوب.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا عبيد الله.
ح وحدثنا ابن المثنى وابن أبي عمر عن الثقفي، عن يحيى بن سعيد.
ح وحدثنا محمد بن رافع.
حدثنا ابن أبي فديك.
أخبرنا الضحاك (يعني ابن عثمان).
ح وحدثني هارون الأيلي.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني أسامة.
كل هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر .
بمثل حديث مالك.
ولم يذكروا: في بعض مغازيه.
إلا مالك وأسامة.
50- (1997) وحدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت.
قال: قلت لابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر؟ قال فقال: قد زعموا ذاك.
قلت: أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قد زعموا ذاك.
(1997)- حدثنا يحيي بن أيوب.
حدثنا ابن علية.
حدثنا سليمان التيمي عن طاوس.
قال: قال رجل لابن عمر أنهى نبي الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر؟ قال: نعم.
ثم قال طاوس: والله! إني سمعته منه.
51- (1997) وحدثني محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج.
أخبرني ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عمر ؛ أن رجلا جاءه فقال
أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينبذ في الجر والدباء؟ قال: نعم.
52- (1997) وحدثني محمد بن حاتم.
حدثنا بهز.
حدثنا وهيب.
حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عمر ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجر والدباء.
53- (1997) حدثنا عمرو الناقد.
حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم ابن ميسرة؛ أنه سمع طاوسا يقول: كنت جالسا عند ابن عمر .
فجاءه رجل فقال
أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر والدباء والمزفت؟ قال: نعم.
54- (1997) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن محارب بن دثار.
قال: سمعت ابن عمر يقول
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم والدباء والمزفت.
قال: سمعته غير مرة.
(1997)- وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي.
أخبرنا عبثر عن الشيباني، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بمثله.
قال: وأراه قال: والنقير.
55- (1997) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن عقبة بن حريث.
قال: سمعت ابن عمر يقول
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجر والدباء والمزفت.
وقال (انتبذوا في الأسقية).
56- (1997) حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن جبلة.
قال: سمعت ابن عمر يحدث قال
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتمة.
فقلت: ما الحنتمة؟ قال: الجرة.
57- (1997) حدثنا عبيد الله بن معاذ.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة.
حدثني زاذان.
قال: قلت لابن عمر : حدثني بما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الأشربة بلغتك.
وفسره لي بلغتنا.
فإن لكم لغة سوى لغتنا.
فقال
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم، وهي الجرة.
وعن الدباء، وهي القرعة.
وعن المزفت، وهو المقير.
وعن النقير، وهي النخلة تنسح نسحا، وتنقر نقرا.
وأمر أن ينتبذ في الأسقية.
(1997)- وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا أبو داود.
حدثنا شعبة ، في هذا الإسناد.
58- (1997) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا يزيد بن هارون.
أخبرنا عبد الخالق ابن سلمة.
قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول
سمعت عبد الله بن عمر يقول، عند هذا المنبر، وأشار إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن الأشربة.
فنهاهم عن الدباء والنقير والحنتم.
فقلت له: يا أبا محمد! والمزفت؟ وظننا أنه نسيه.
فقال: لم أسمعه يومئذ من عبد الله بن عمر.
وقد كان يكره.