إنَّ رجلًا من الأنصارِ عَمِيَ فبَعثَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تعالَ فاخْطُطْ في دارِي مَسجدًا أتَّخِذْهُ مُصلًّى فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجتمعَ إليه قومُهُ وبَقِيَ رجلٌ مِنهمْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أين فُلانُ؟ فغَمَزَهُ بعضُ القومِ فقال إنَّهُ وإنَّهُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَيْسَ قدْ شهِدَ بدرًا؟ قالُوا بلَى يا رسولَ اللهِ ولكنَّهُ كذا وكذا فقال لعلَّ اللهَ اطّلعَ على أهلِ بدْرٍ فقال اعملُوا ما شِئتمْ فقدْ غَفرتُ لكُمْ

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - المساجد في البيوت# استغفار - أسباب المغفرة# صلاة الجماعة والإمامة - هل يرخص للأعمى بترك الجماعة# مناقب وفضائل - فضل من شهد بدرا
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (4798) واللفظ له، وأخرجه الدارمي (2761) مختصراً باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (658) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

غَزوةُ بَدرٍ مِنَ المَعارِكِ العَظيمةِ في حَياةِ المُسلِمينَ، وقد كانت في السَّنةِ الثَّانيةِ للهجرةِ، وانتَصَر فيها المُسلِمونَ انتصارًا عظيمًا سَمَّاه اللَّهُ تعالى بيَومِ الفُرقانِ، وأذَلَّ اللهُ فيه كُفَّارَ قُرَيشٍ وقَتَلَ صَناديدَهم، ولِما لهذه الغَزوةِ مِنَ المَكانةِ العَظيمةِ عِندَ اللهِ فقد غَفرَ اللهُ تعالى لكُلِّ مَن شارَكَ فيها، يَقولُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ عَمِيَ، أي: فقد بَصّرَه، فبَعَثَ، أي: أرسَلَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تَعالَ فاخطُطْ في داري مَسجِدًا أتَّخِذُه مُصَلًّى، أي: بأن يُصَلِّيَ النَّبيُّ صَلَّى عليه وسَلَّمَ في مَوضِعٍ مِن دارِه بحَيثُ يَتَّخِذُه هذا الرَّجُلُ مُصَلًّى يُصَلِّي فيه، فهو لا يَستَطيعُ الذَّهابَ إلى المَسجِدِ بسَبَبِ فَقدِ بَصَرِه، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: ذَهَبَ إلى بَيتِ ذلك الأنصاريِّ، واجتَمَعَ إليه قَومُه، أي: جاءَ قَومُ ذلك الأنصاريِّ مِنَ الأنصارِ حتَّى يُصَلُّوا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَقيَ رَجُلٌ مِنهم، أي: إلَّا رَجُلًا واحِدًا تَخَلَّف ولَم يَحضُرْ مَعَهم.

فسَألَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنه، فقال: أينَ فُلانٌ؟ أي: لماذا لَم يَحضُرْ؟ فغَمزَه بَعضُ القَومِ.

الغَمزُ هو بالإشارةِ، كالرَّمزِ بالعَينِ أوِ الحاجِبِ أوِ اليَدِ.

والمَعنى: تَكَلَّمَ فيه وعابَه بأشياءَ فقال: إنَّه وإنَّه.

وهو كِنايةٌ عن أنَّ فيه مَعايِبَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَهم: أليس قد شَهِدَ بَدرًا؟ أي: ألَم يَكُنْ هو مِمَّن شارَكَ في غَزوةِ بَدرٍ؟ قالوا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، أي: نَعَم، قد شارَكَ فيها، ولَكِنَّه كَذا وكَذا، أي: لَكِنْ يوجَدُ فيه مَعايِبُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ على أهلِ بَدرٍ فقال: اعمَلوا ما شِئتُم؛ فقد غَفرتُ لَكُم! أي: أنَّ اللَّهَ قد عَلِمَ كُلَّ مَن شارَكَ في غَزوةِ بَدرٍ وقال لَهمُ: اعمَلوا ما شِئتُم؛ فإنَّه قد غَفرَ لَكُم ذُنوبَكُم.

والمَعنى: أنَّ الذُّنوبَ تَقَعُ مِنهم لَكِنَّها مَقرونةٌ بالمَغفِرةِ تَفضيلًا لَهم على غَيرِهم؛ بسَبَبِ ذلك المَشهَدِ العَظيمِ، وقيلَ: إنَّه كِنايةٌ عن حِفظِهم مِنَ الكَبائِرِ، فلا تَقَعُ مِنهم كَبيرةٌ بَعدَ ذلك.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ في البَيتِ عِندَ العُذرِ.

وفيه تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه تَفقُّدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه وسُؤالُه عنهم.

وفيه مُدافعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أصحابِه مِمَّن تكلَّمَ فيه.

وفيه فَضلُ أهلِ بَدرٍ .

الأصول والأحكام

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (11/ 123) :

‌4798 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، أن رجلا من الأنصار عمي، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تعال فاخطط في داري مسجدا أتخذه مصلى، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمع إليه قومه، وبقي رجل منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين فلان؟ ، فغمزه بعض القوم إنه، وإنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد شهد بدرا؟ ، قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه كذا، وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم

سنن الدارمي (2/ 404) 2761 - حدثنا عمرو بن عاصم ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة : ان النبي صلى الله عليه و سلم قال أين فلان فغمزه رجل منهم فقال انه وانه فقال النبي صلى الله عليه و سلم أليس قد شهد بدرا قالوا بلى قال فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال حسين سليم أسد : إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة

[المعجم الأوسط للطبراني] (1/ 205) :

‌658 - حدثنا أحمد قال: نا أبو نصر التمار قال: نا حماد بن سلمة، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، أن رجلا من الأنصار عمي، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخطط لي في داري مسجدا لأصلي فيه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اجتمع إليه قومه، فتغيب رجل منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل فلان؟ فذكره بعض القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد شهد بدرا؟ قالوا: نعم، ولكنه كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعل الله اطلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم

أحاديث ذات صلة