أنَّ امرأةً بمكَّةَ كانت تُضحِكُ النِّساءَ وكانت بالمدينةِ أخرى فنزَلت المكيَّةُ على المدَنيَّةِ , فدخلَت على عائشةَ رضِيَ اللَّهُ عنها فأضحَكتْها فقالت أينَ نزَلْتِ ؟ فذكرت لها صاحبتَها فقالَت صدق اللَّهُ ورسولُهُ , سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : الأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ .

.

.

الحديثَ .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الأرواح جنود مجندة# رقائق وزهد - ما جاء في الضحك
المصدر: تخريج الإحياء للعراقي
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: العراقي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (8621) باختلاف يسير، والبخاري معلقا (3336)، وأبو يعلى الموصلي (4381) كلاهما بطرفة الأخير.

الشرح والتوضيح

أرواحُ النَّاسِ تَختَلِفُ في الخَيرِ والشَّرِّ، وإنَّ كُلَّ جِنسٍ يَميلُ إلى جِنسِه وطَبعِه؛ فالخَيِّرُ مِنَ النَّاسِ يَحِنُّ إلى شَكلِه، والشِّرِّيرُ يَميلُ إلى نَظيرِه، فتَعارُفُ الأرواحِ يَقَعُ بحَسَبِ الطِّباعِ التي جُبِلَت عليها مِن خَيرٍ وشَرٍّ، وفي هذا الحَديثِ: أنَّ امرَأةً بمَكَّةَ، أي: كانت تَسكُنُ مَكَّةَ، كانت تُضحِكُ النِّساءَ، أي: مَزَّاحةً تَحكي للنِّساءِ ما يُضحِكُهنَّ، وكانت بالمَدينةِ أُخرى، أي: كان أيضًا في المَدينةِ امرَأةٌ مَزَّاحةٌ تُضحِكُ النِّساءَ، فنَزَلَتِ المَكِّيَّةُ على المَدَنيَّةِ، أي: سافرَتِ المَرأةُ المَكِّيَّةُ إلى المَدينةِ، فلَمَّا وصَلَت سَكَنَت عِندَ تلك المَرأةِ التي في المَدينةِ تُضحِكُ النِّساءَ.

ثُمَّ إنَّ هذه المَرأةَ المَكِّيَّةَ دَخَلَت على عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها فأضحَكَتها، أي: قالت لَها بَعضَ الأشياءِ التي تُضحِكُ وتُسَلِّي الشَّخصَ.

فقالت عائِشةُ: أينَ نَزَلتِ؟ أي: عِندَ مَن سَكَنتِ؟ فذَكَرَت لَها صاحِبَتَها، أي: فأخبَرَتها أنَّها نَزَلَت عِندَ مَثيلَتِها المَرأةِ المَدَنيَّةِ التي تُضحِكُ النِّساءَ.

فقالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: صَدَقَ اللهُ ورَسولُه، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: الأرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدةٌ.

وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى الحَديثُ كامِلًا: «الأرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدةٌ، فما تَعارَف مِنها ائتَلَف، وما تَناكَرَ مِنها اختَلَف» أي: جُموعٌ مُجتَمِعةٌ، يَقودُ بَعضُها بعضًا إلى الخَيرِ أو إلى ضِدِّه، فإذا تَوافقَت صِفاتُها وتَعارَفت حَصَلَ بَينَها الأُلفةُ والمَودَّةُ والمَحَبَّةُ، وإذا حَصَلَ بَينَها التَّنافُرُ في الطِّباعِ تَناكَرَت وحَصَلَ التَّباعُدُ والتَّباغُضُ؛ ولِذلك صارَ الإنسانُ يُعرَفُ بقَرينِه ويُعتَبَرُ حالُه بصاحِبِه وأليفِه؛ ولِهذا جاءَ في رِوايةٍ: أنَّ المَرأةَ المَكِّيَّةَ كانت لا تَعرِفُ المَرأةَ المَدَنيَّةَ، وإنَّما جَمَعَ بَينَهما توافُقُ الأرواحِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ مَيلِ الإنسانِ إلى نَظيرِه ومَن يوافِقُه.

وفيه مَشروعيَّةُ إضحاكِ الآخَرينَ بما ليس فيه مَضَرَّةٌ أو مَفسَدةٌ .

الأصول والأحكام

شعب الإيمان (11/ 339) 8621 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنا عبد الله بن جعفر الفارسي، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن امرأة من أهل مكة كانت تضحك النساء، وكانت تدخل على عائشة أم المؤمنين ، وكانت أخرى بالمدينة، وإن المكية قدمت فلقيت المدنية فوافقتها فدخلتا على عائشة جميعا، فلما رأت من اتفاقهما، قالت للمكية: أكنت تعرفين هذه؟، قالت: لا، ولكنا التقينا فتعارفنا، فقالت عائشة: صدقت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف "

صحيح البخاري (4/ 133) 3336 - قال قال الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف وقال يحيى بن أيوب، حدثني يحيى بن سعيد بهذا

مسند أبي يعلى الموصلي (7/ 344) 4381 - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا سعيد بن الحكم، حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان بمكة امرأة مزاحة فنزلت على امرأة مثلها، فبلغ ذلك عائشة ، فقالت: صدق حبي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، قال: ولا أعلم إلا قال في الحديث: ولا تعرف تلك المرأة

أحاديث ذات صلة