ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى استَغرَبَ، فقال: ألَا تَسأَلوني مِمَّ ضَحِكتُ؟، قالوا: مِمَّ ضَحِكتَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: عَجِبتُ مِن قَومٍ يُقادونَ إلى الجنَّةِ في السَّلاسلِ، وهم يَتقاعَسونَ عنها، فما يُكرِّهُها إليهم، قالوا: وكيف يا رسولَ اللهِ؟ قال: قَومٌ مِن العَجَمِ يَسبيهم المُهاجرونَ؛ ليُدخِلوهم في الإسلامِ، وهم كارهونَ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الأسرى# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو الطفيل
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3533) واللفظ له، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (2/ 268)، والبزار (2780) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

جَعَلَ اللهُ نَبيَّه مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتَمَ الرُّسُلِ، ودينَه خاتَمَ الأديانِ، وأرسَلَه للإنسِ والجِنِّ جَميعًا، حتَّى يُؤمِنوا ويَدخُلوا في هذا الدِّينِ، فمَن دَخَلَ نَجا في الدُّنيا والآخِرةِ، ومَن كَذَبَ وأبى خَسِرَ الدُّنيا والآخِرةَ، ومَعَ ما في الإسلامِ مِنَ الخَيرِ العَظيمِ والسَّماحةِ واليُسرِ فإنَّ الكَثيرَ مِنَ النَّاسِ يُعرِضُ عنه ولا يُسلِمُ إلَّا مُكرَهًا على ذلك! وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو الطُّفَيلِ رَضِيَ اللهُ عنه: ضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استَغرَبَ، أي: أكثَرَ مِنَ الضَّحِكِ وبالَغَ فيه.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: ألَّا تَسألوني مِمَّ ضَحِكتُ؟ أي: هَلَّا سَألتُموني عن سَبَبِ ضَحِكي.

فقال الصَّحابةُ: مِمَّ ضَحِكتَ يا رَسولَ اللهِ؟ أي: ما سَبَبُ ضَحِكِك؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَجِبتُ مِن قَومٍ يُقادون، أي: يُساقون، إلى الجَنَّةِ في السَّلاسِلِ، أي: وهم مُقَيَّدونَ بالسَّلاسِلِ، وهم يَتَقاعَسونَ عنها! أي: يَتَأخَّرونَ عنِ الجَنَّةِ.

فما يُكَرِّهُها إليهم، أي: فما الشَّيءُ الذي يَجعَلُهم يَكرَهونَ دُخولَ الجَنَّةِ؟ فهذا هو سَبَبُ ضَحِكي وتَعَجُّبي.

فقال الصَّحابةُ: وكَيف يا رَسولَ اللهِ؟ أي: كَيف يَكونُ ذلك؟ فقال لَهم: قَومٌ مِنَ العَجَمِ، أي: مِمَّن لا يَتَكَلَّمونَ العَرَبيَّةَ، يَسبِيهم، أي: يَأسِرُهمُ المُهاجِرونَ، أي: المُجاهِدونَ ليُدخِلوهم في الإسلامِ، أي: لكَي يُدخِلوهم في الإسلامِ، وهم كارِهونَ، أي: يَدخُلونَ الإسلامَ مُكرَهينَ.

يَعني: الأُسارى الذينَ يَقدَمُ بهم بلادَ الإسلامِ في الأغلالِ والقُيودِ، ثُمَّ بَعدَ ذلك يُسلِمونَ وتَصلُحُ أعمالُهم وسَرائِرُهم، فيَكونونَ مِن أهلِ الجَنَّةِ، فالمَقصودُ أنَّهم يُؤسَرونَ ويُقَيَّدونَ، وهذا أمرٌ مَكروهٌ ابتِداءً، ثُمَّ يُسلِمونَ فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، وذلك مِن فضلِ اللهِ عليهم، وهو أمرٌ مَحبوبٌ انتِهاءً.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سُؤالِ العالِمِ أوِ الإمامِ عَمَّا يَقَعُ مِن تَصَرُّفاتِه.

وفيه بَيانُ ما عليه كَثيرٌ مِنَ العَجَمِ مِن عَدَمِ رَغبَتِهم في الدُّخولِ في الإسلامِ إلَّا وهم مُكرَهونَ على ذلك .

أحاديث ذات صلة