تجَهَّزَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ للحجِّ وأمرَ النَّاسَ أن يتجَهَّزوا معَهُ ، قالَت وخرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ وخرجَ النَّاسُ معَهُ ، فلمَّا قدمَ جئتُهُ .

فقالَ : ما مَنعَكِ أن تَخرُجي معَنا في وجهِنا هذا يا أمِّ مِعقلٍ ؟ قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ لقد تجَهَّزتُ فأصابَتنا هذِهِ القُرحةُ ، فَهَلَكَ أبو معقلٍ، وأصابَني منها سِقمٌ ، وَكانَ لَنا حملٌ نريدُ أن نخرُجَ علَيهِ ، فأوصى بهِ أبو مِعقلٍ في سبيلِ اللَّهِ قالَ : فَهَلَّا خرجتِ علَيهِ ؛ فإنَّ الحجَّ في سبيلِ اللَّهِ

الدلالات الموضوعية:# حج - النفقة في الحج هي في سبيل الله# حج - الحمل على الراحلة في الحج يحسب من سبيل الله# حج - مناسك الحج
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: أم معقل الأسدية
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، ولمَّا كان الحَجُّ فيه مِنَ المَشاقِّ الكَثيرةِ فإنَّ اللَّهَ تعالى جَعَل فرَضيَّتَه مَقرونةً بالِاستِطاعةِ، ويُعتَبَرُ الحَجُّ مِن سَبيلِ اللهِ، ففي هذا الحَديثِ تَقولُ أمُّ مَعقِلٍ الأَسديَّةُ رَضِيَ اللهُ عنها: تَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للحَجِّ، أي: استَعَدَّ للحَجِّ بالزَّادِ والرَّاحِلةِ، وأمَر النَّاسَ أن يَتَجَهَّزوا مَعَه، أي: أمَرَ الصَّحابةَ أيضًا أن يَستَعِدُّوا للحَجِّ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخَرَجَ النَّاسُ مَعَه، أي: خَرَجوا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للحَجِّ، تَقولُ أمُّ مَعقِلٍ: فلَمَّا قَدِمَ، أي: لمَّا رَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حَجِّه، جِئتُه، أي: ذَهَبَت إليه لكَي تُسَلِّمَ عليه، فقال لَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما مَنعَكِ أن تَخرُجي مَعنا في وَجهِنا هذا يا أمَّ مَعقِلٍ؟ أي: لماذا لَم تَخرُجي مَعنا للحَجِّ، وما الذي مَنَعَكِ؟ فقالت: يا رَسولَ اللهِ، لَقد تَجَهَّزتُ، أي: كُنتُ قدِ استَعدَدتُ للخُروجِ، فأصابَتنا هذه القُرحةُ.

وهيَ البَثرةُ إذا دَبَّ فيها الفسادُ تَخرُجُ في الجِلدِ، أي: لَكِن وقَع بنا هذا المَرَضُ، فهَلَكَ أبو مَعقِلٍ، أي: ماتَ زَوجُها مِن ذلك المَرَضِ، وأصابَني مِنها سَقَمٌ، أي: أُصِبتُ مِن هذه القُرحةِ بالمَرَضِ، وكان لَنا حَملٌ، أي: حَيَوانٌ نَحمِلُ عليه ونَركَبُ فوقَ ظَهرِه، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى بَيانُ أنَّه بَكرٌ مِنَ الإبِلِ أوِ النَّاقةِ، نُريدُ أن نَخرُجَ عليه، أي: هو الذي نَحُجُّ عليه، فأوصى به أبو مَعقِلٍ في سَبيلِ اللهِ، أي: لَكِنَّ أبا مَعقِلٍ أوصى بهذا البَعيرِ أن يَكونَ في سَبيلِ اللهِ، أي: بأن يُنتَفَعَ به في الغَزوِ.

ولَم يَكُنْ لي غَيرُه، فكان هذا هو السَّبَبَ لفوتِ حَجَّتي مَعَك يا رَسولَ اللهِ، فقال لَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فهَلَّا خَرَجتِ عليه، أي: على ذلك البَعيرِ المُعَدِّ في سَبيلِ اللهِ، فإنَّ الحَجَّ في سَبيلِ اللهِ، أي: إنَّ الحَجَّ يَدخُلُ في سَبيلِ اللهِ، وليس سَبيلُ اللهِ فقَط في الجِهادِ؛ ولِذا مَن أوصى بمالٍ أن يُنفَقَ في سَبيلِ اللهِ جازَ أن يُصرَفَ في الحَجِّ.

وفي الحَديثِ حَثُّ الإمامِ الرَّعيَّةَ على الاستِعدادِ للحَجِّ.

وفيه أنَّ الحَجَّ يَكونُ مَعَ أميرٍ أو مسؤولٍ عليهم.

وفيه تَفقُّدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه.

وفيه مَشروعيَّةُ استِقبالِ الحاجِّ عِندَ رُجوعِه مِن سَفَرِه.

وفيه مَشروعيَّةُ الوصيَّةِ بالحَيَوانِ، وتَكونُ وصيَّةً بمَنافِعِه.

وفيه بَيانُ أنَّ الحَجَّ مِن سَبيلِ اللهِ.

وفيه مَشروعيَّةُ إعطاءِ مَن يَحُجُّ مِن سَهمِ سَبيلِ اللهِ؛ إذِ الحَجُّ مِن سَبيلِ اللهِ .

أحاديث ذات صلة