أنَّهُ حملَ على مهرٍ لَهُ في سبيلِ اللهِ تعالَى فرآهُ بعدَ ذلِكَ يُبَاعُ فقلْتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنه فنهانِي عنْهُ
الصَّدَقةُ ابتِغاءَ وَجهِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن أفضَلِ أعمالِ البِرِّ وأعلاها أجرًا؛ ومِن ثَمَّ لَزِمَ المُتَصَدِّقَ أن يَحتَسِبَ عِندَ اللهِ صَدَقَتَه، ويَرجو بها ما عِندَ اللهِ مِن خَيرٍ وبَركةٍ، ويَلزَمُ مِن ذلك ألَّا يَتَطَلَّعَ إليها أو يَطلُبَ إعادَتَها لمِلكِه ثانيةً.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: إنَّه حَمَلَ على مُهرٍ له.
المُهرُ: وَلَدُ الفَرَسِ، أي: تصَدَّق وأعانَ به وجَعَلَه في سَبيلِ اللهِ تعالى، أي: في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فرَآه بَعدَ ذلك، أي: أنَّ أُسامةَ رَأى فرَسَه يُباعُ فأرادَ أن يَشتَريَه، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّه يُريدُ أن يَشتَريَه، فنَهاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن شِرائِه؛ لأنَّه يَقبُحُ أن يَتَصَدَّقَ الشَّخصُ بشَيءٍ ثُمَّ يُرجِعَه إلى نَفسِه بوجهٍ مِنَ الوُجوهِ.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عنِ الرُّجوعِ في الصَّدَقةِ أوِ الهبةِ.
وفيه فَضلُ الحَملِ في سَبيلِ اللهِ والإعانةِ على الغَزوِ بكُلِّ شَيءٍ.
وفيه أنَّ الحَملَ في سَبيلِ اللهِ تَمليكٌ، وأنَّ للمَحمولِ بَيعَه والِانتِفاعَ بثَمَنِه.
وفيه أنَّه إذا تَصَدَّقَ الإنسانُ بصَدَقةٍ على فقيرٍ فاحتاجَ الفقيرُ إلى أن يَبيعَها فلا يَنبَغي للمُتَصَدِّقِ أن يَشتَريَها .