- لَمَّا ثقُلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هبَطتُ ، وهبَطَ النَّاسُ المدينةَ، فدخَلتُ عليه، وقد أصمَتَ فلا يَتكلَّمُ، فجعَلَ يَضَعُ يَدَيه علَيَّ، ثُمَّ يَرفَعُهما؛ فأعرِفُ أنَّه يَدعو لي.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# مناقب وفضائل - أسامة بن زيد# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: أسامة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:سنده قوي

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ، والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومِن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما؛ فقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّه حُبًّا شَديدًا، كَما كان أيضًا يُحِبُّ أباه زَيدَ بنَ حارِثةَ، وكان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يُسَمُّونَه حِبَّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: لمَّا ثَقُلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: ضَعُف وأثقَلَه المَرَضُ، وذلك في مَرَضِ مَوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

هَبَطتُ، أي: نَزَلَت مِن مَسكَني الذي أنا فيه، وهَبَطَ النَّاسُ المَدينةَ، أي: الصَّحابةُ جَميعُهم مِن مَنازِلِهم، والمَعنى: أنَّهم جَميعَهم جاؤوا ليودِّعوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وإنَّما قال هَبَطتُ؛ لأنَّه كان يَسكُنُ العَواليَ، والمَدينةُ مِن أيِّ جِهةٍ تَوجَّهتَ إليها صَحَّ فيها الهبوطُ؛ لأنَّها واقِعةٌ في مُنخَفَضٍ مِنَ الأرضِ يَنحَدِرُ إليها السَّيلُ، وأطرافُها ونَواحيها مِنَ الجَوانِبِ كُلُّها مُستَعليةٌ عليها، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: حَضَرتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودَخَلتُ عليه حُجرَتَه وهو في فِراشِ المَوتِ، وقدِ اشتَدَّ عليه مَرَضُ المَوتِ، وقد أُصمِتَ فلا يَتَكَلَّمُ.

أُصمِتَ المَريضُ: إذا اعتُقِلَ لسانُه فأصبَحَ ساكِتًا لا يَتَكَلَّمُ ولا يَنطِقُ.

فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَضَعُ يَدَيه عليَّ ويَرفعُهما، أي: لمَّا دَخَلَ أُسامةُ بنُ زَيدٍ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واقتَرَبَ مِنه، بَدَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَضَعُ يَدَه على أُسامةَ، ثُمَّ يَرفعُها إلى السَّماءِ كَأنَّه يَدعو لَه؛ قال أُسامةُ: فأعرِفُ أنَّه يَدعو لي، أي: عَرَف أُسامةُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعو له لمَّا وضَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه عليه ثُمَّ رَفعَها إلى السَّماءِ؛ وذلك لمَحَبَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُسامةَ.

وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ حُبِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُسامةَ بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه مَنقَبةٌ لأُسامةَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه بَيانُ ما لاقاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الشِّدَّةِ في مَرَضِ مَوتِه .

أحاديث ذات صلة