- عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال: إنَّ اللهَ تَعالى لَيُمهِلُ في شَهرِ رَمضانَ كلَّ لَيلةٍ، حتَّى إذا ذَهبَ اللَّيلُ الأَوَّلُ هَبَط إلى السَّماءِ ، ثُمَّ قال: هلْ مِن سائلٍ يُعطَى؟ هلْ مِن مُستغفِرٍ يُغفَرُ لَه؟ هلْ مِن تائِبٍ يُتابُ عَليهِ؟
أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (513) واللفظ له، والدارمي في ((الرد على الجهمية)) (134)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (766) باختلاف يسير.
مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ إثباتُ الأسماءِ والصِّفاتِ للهِ تعالى، مِن غَيرِ تَعطيلٍ ولا تَحريفٍ، ومِن غَيرِ تَمثيلٍ ولا تَكييفٍ، ومِمَّا ورَدَ مِن صِفاتِ اللهِ تعالى في السُّنَّةِ صِفةُ النُّزولِ؛ فاللهُ تعالى يَنزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنيا نُزولًا يَليقُ بجَلالِه وكَمالِه، نُؤمِنُ به ولا نَعرِفُ كَيفيَّتَه ولا كُنْهَه، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: إنَّ اللَّهَ تعالى ليُمهِلُ، أي: يَنتَظِرُ في شَهرِ رَمَضانَ كُلَّ لَيلةٍ، حتَّى إذا ذَهَبَ اللَّيلُ الأوَّلُ، أي: انقَضى الثُّلثُ الأوَّلُ مِنَ اللَّيلِ، هَبَطَ إلى السَّماءِ، أي: نَزَلَ إلى السَّماءِ الدُّنيا نُزولًا يَليقُ بجَلالِه سُبحانَه، ثُمَّ قال: هَل مِن سائِلٍ، أي: طالِبِ حاجةٍ، يُعطى؟ أي: فأُعطيه حاجَتَه ومَسألَتَه، هل مِن مُستَغفِرٍ يُغفَرُ له؟ أي: هل مَن يَطلُبُ أن أغفِرَ له ذُنوبَه، فأغفِرَها له، هل مِن تائِبٍ، أي: هل مِن شَخصٍ يَرجِعُ ويَتوبُ إليَّ، يُتابُ عليه، أي: فأتوبَ عليه.
وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ النُّزولِ للهِ تعالى.
وفيه فضيلةُ شَهرِ رَمَضانَ.
وفيه الحَثُّ على اغتِنامِ اللَّيلِ بالقيامِ والدُّعاءِ والِاستِغفارِ والسُّؤالِ.
وفيه سَعةُ فَضلِ اللهِ تعالى على عِبادِه .
السنة - لابن أبي عاصم (1/ 224) 513 - ثنا أيوب بن محمد الوزان، ثنا عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن طارق بن عبد الرحمن، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: سمعت ابن عباس ، يقول: إن الله تعالى ليمهل في شهر رمضان كل ليلة، حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول، هبط إلى السماء، ثم قال: هل من سائل يعطى؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من تائب يتاب عليه؟
الرد على الجهمية للدارمي (ص: 79) 134 - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، عن طارق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال: إن الله يمهل حتى إذا مضى ثلث الليل هبط إلى سماء الدنيا، ثم قال: هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل يعطى؟ "
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 498) 766 - أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن سكين، قال: ثنا أبو عمر عبد الحميد بن محمد بن المستام، قال: ثنا أبي محمد بن المستام، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن طارق بن عبد الرحمن، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: سمعت ابن عباس ، يقول: " إن الله يمهل في شهر رمضان كل ليلة إذا ذهب الثلث الأول من الليل هبط إلى سماء الدنيا ثم قال: هل من سائل فيعطى؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من تائب فيتاب عليه؟ "