- كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في غَزوةٍ فأصابَتنا مَجاعةٌ فوجَدنا ضِبابًا فبَينا القدورُ تَغلي بالضِّبابِ خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : إنَّ أمَّةً من بَني إسرائيلَ فُقِدَت، وإنِّي أخافُ أن تَكونَ هذِهِ هيَ فاكفئوها، فألقَينا بِها
أخرجه أحمد (17759)، وابن حبان (5266)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (1921) باختلاف يسير.
بَنو إسرائيلَ أُمَّةٌ كَبيرةٌ مِنَ الأُمَمِ السَّابِقةِ، أرسَلَ اللهُ لَهمُ الرُّسُلَ حتَّى يَدعوهم إلى اللهِ تعالى، وفرَضَ اللهُ عليهم شَرائِعَ وأحكامًا، فاحتالوا على شَريعةِ اللهِ بالحيَلِ المُحَرَّمةِ، فعاقَبَهمُ اللهُ بعُقوباتٍ مُتَنَوِّعةٍ، ومِن ذلك أن مَسَخ بَعضَهم قِرَدةً وخَنازيرَ وغَيرَها، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ حَسَنةَ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ، أي: خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في إحدى الغَزَواتِ، فأصابَتنا مَجاعةٌ، أي: جوعٌ، وهو نَقيضُ الشِّبَعِ، فوجَدنا ضِبابًا.
جَمعُ ضَبٍّ، وهو حَيَوانٌ مِن جِنسِ الزَّواحِفِ، غَليظُ الجِسمِ خَشِنٌ، ولَه ذَنبٌ عَريضٌ، يَكثُرُ في الصَّحراءِ، فبَيْنا القُدورُ.
جَمعُ قِدرٍ، وهي الآنيةُ التي يُطبَخُ فيها، تَغلي بالضِّبابِ.
والمَعنى: أنَّهم لَمَّا وجَدوا هذه الضِّبابَ أخَذوها وذَبَحوها ووضَعوها في القُدورِ لكَي تَنضَجَ ويَأكُلوها، خَرَجَ عليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّ أُمَّةً، أي: طائِفةً مِن بَني إسرائيلَ فُقِدَت، أي: اختَفت، وإنِّي أخافُ أن تَكونَ هذه هيَ، أي: أخشى أن تَكونَ الأُمَّةُ التي اختَفت هيَ الضِّبابَ، بأن حَوَّلَها اللَّهُ لضِبابٍ، فاكفِئُوها، أي: اقلِبوها وأريقوها بما فيها على الأرضِ، فألقَينا بها، أي: فعَلَ الصَّحابةُ ما قال لَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلِبَت القُدورُ وأُريقَ ما فيها مِنَ المَرَقِ على الأرضِ، وإنَّما أمرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإكفاءِ القُدورِ بالضِّبابِ خَوفَ أن تَكونَ مِن بَقايا مَسخِ الأُمَّةِ السَّالِفةِ، وليس لأنَّ الضَّبَّ لا يَجوزُ أكلُه؛ فقد أُكِلَ الضَّبُّ أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَم يُنكِرْ ذلك.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن عُقوباتِ الذُّنوبِ .
المحلى لابن حزم ت أحمد شاكر (7/ 431) روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبى معاوية الضرير عن الاعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصابتنا مجاعة فوجدنا ضبابا فبينا القدور تغلى بالضباب خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ان أمة من بنى اسرائيل فقدت وانى أخاف أن تكون هذه هي فاكفئوها فألفينا بها).
هذا لفظ أبى معاوية ولفظ يحيى نحوه.
[مسند أحمد] (29/ 294) 17759 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، وحدثنا وكيع، قال: حدثني الأعمش المعنى، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة ، - قال: وكيع: الجهني - قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصابتنا مجاعة، فنزلنا بأرض كثيرة الضباب، فاتخذنا منها، فطبخنا في قدورنا، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أمة فقدت، - أو مسخت، شك يحيى - والله أعلم فأمرنا فأكفأنا القدور.
قال وكيع: مسخت، فأخشى أن تكون هذه فأكفأناها وإنا لجياع.
صحيح ابن حبان (12/ 73) 5266 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة المهري ، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلنا أرضا كثيرة الضباب ونحن مرملون، فأصبناها، فكانت القدور تغلي بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ فقلنا: ضبابا أصبناها، فقال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت، وأنا أخشى أن تكون هذه فأمرنا فأكفأنا وإنا لجياع.
معجم الصحابة للبغوي (4/ 459) 1921 - حدثنا جدي نا أسد بن عمرو قال: حدثني ابن زنجويه وزياد بن أيوب قالا: نا يعلى بن عبيد [حدثنا عن] الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأصابتنا مجاعة فأصبنا ضبابا فشوينا منها، فمر النبي صلى الله عليه وسلم والقدور تغلي فقال: " اكفوها " واللفظ لجدي.