أنَّ رجلًا كان يُلقَّبُ حِمارًا ، وكان يهدي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العُكَّةَ من السَّمنِ والعُكَّةَ من العسلِ ، فإذا جاء صاحبُه يتقاضاه جاء به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : أعْطِ هذا ثمنَ متاعِه ، فما يزيدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يبتسمَ ويأمرَ به فيُعطَى ، فجيء به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد شرِب الخمرَ ، فقال رجلٌ : اللَّهمَّ العَنْه ما أكثرَ ما يُؤتَى به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : دعوه ، فإنَّه يحبُّ اللهَ ورسولَه

الدلالات الموضوعية:# حدود - كراهة لعن شارب الخمر# هبة وهدية - المكافأة في الهبة# رقائق وزهد - محبة الله عز وجل# إيمان - حب الرسول# هبة وهدية - قبول الهدية
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: أبو نعيم
الحكم:صحيح ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6780)، والبزار (269)، وأبو يعلى (176) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحيمًا رَقيقًا، وكان يُحِبُّ أصحابَه مَهما حَصَلَ مِنهم مَن تَقصيرٍ أو خَطَأٍ ويُكرِمُهم، ويُثني عليهم، ويَنهى عن سَبِّهم لِما عِندَهم مِنَ الإيمانِ ومَحَبَّةِ اللهِ ورَسولِه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا، أي: مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان يُلَقَّبُ حِمارًا، أي: يُلَقِّبونَه باسمِ الحِمارِ -الحَيَوانِ المَعروفِ-، وفي رِوايةٍ: أنَّ اسمَه عَبدُ اللَّهِ، وكان هذا الرَّجُلُ يُهدي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العُكَّةَ مِنَ السَّمنِ والعُكَّةَ مِنَ العَسَلِ.

والعُكَّةُ: هيَ وِعاءٌ مِن جُلودٍ مُستَديرٌ، يَختَصُّ بالسَّمنِ والعَسَلِ، فإذا جاءَ صاحِبُه يَتَقاضاه، أي: إذا جاءَ صاحِبُ السَّمنِ والعَسَلِ يُريدُ ثَمَنَ السَّمنِ والعَسَلِ مِنَ الرَّجُلِ، جاءَ به إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أتى الرَّجُلُ -المُلَقَّبُ بحِمارٍ- بصاحِبِ السَّمنِ والعَسَلِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعطِ هذا ثَمَنَ مَتاعِه! أي: ناوِلْه قيمةَ عُكَّةِ السَّمنِ والعَسَلِ، والمَعنى: أنَّ هذا الرَّجُلَ كان يَشتَري مِن غَيرِه السَّمنَ والعَسَلَ ولا يُعطيه الثَّمَنَ، ثُمَّ يُهدي هذه العُكَّةَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعِندَما يَحينُ وقتُ سَدادِ الثَّمَنِ يَذهَبُ الرَّجُلُ بصاحِبِ العُكَّةِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَقضيَه! فما يَزيدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَبتَسِمَ! أي: مِن فِعلِ هذا الرَّجُلِ كَيف أنَّه يُهدي له شَيئًا ثُمَّ يَأتي يُطالِبُ بثَمَنِه؟! ويَأمُرَ به فيُعطى، أي: يَأمُرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لصاحِبِ العُكَّةِ أن يُعطى ثَمَنَ عُكَّتِه، ثُمَّ إنَّه جيءَ به، أي: بالرَّجُلِ -المُلَقَّبِ بحِمارٍ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد شَرِبَ الخَمرَ، أي: أحضَروه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يُقيمَ عليه حَدَّ شُربِ الخَمرِ، فقال رَجُلٌ أي: مِنَ الصَّحابةِ الحاضِرينَ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي رِوايةٍ أُخرى أنَّه عُمَرُ: اللهُمَّ العَنْه! واللَّعنُ: الدُّعاءُ بالطَّردِ والإبعادِ مِن رَحمةِ اللهِ.

ما أكثَرَ ما يُؤتى به إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! والمَعنى: أنَّه كَثيرُ الشُّربِ للخَمرِ؛ فلِذلك دائِمًا يُؤتى به للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَجلِدُه، وفي رِوايةٍ أُخرى بَيانُ أنَّ اللَّعنَ وقَعَ بَعدَ جَلدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَه.

فلَمَّا سَمِعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك قال: دَعوه، أي: لا تَلعَنوه؛ فإنَّه يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَه، أي: مِمَّن يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَه، وإن وَقَع في المَعصيةِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَعريفِ الشَّخصِ باللَّقَبِ ولَو كان قَبيحًا.

وفيه قَبولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للهَديَّةِ.

وفيه حُسنُ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أصحابِه.

وفيه بَيانُ اجتِماعِ الإيمانِ مَعَ المَعصيةِ في الشَّخصِ الواحِدِ.

وفيه أنَّه لا تَنافيَ بَينَ ارتِكابِ النَّهيِ وثُبوتِ محَبَّةِ اللَّهِ ورَسولِه في قَلبِ المُرتَكِبِ.

وفيه أنَّ مَن تَكَرَّرَت مِنه المَعصيةُ لا تُنزَعُ مِنه مَحَبَّةُ اللهِ ورَسولِه.

وفيه عَدَمُ زَوالِ الإيمانِ عن شارِبِ الخَمرِ بالكُلِّيَّةِ.

وفيه عَدَمُ لَعنِ شارِبِ الخَمرِ.

وفيه مَنقَبةٌ لهذا الصَّحابيِّ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه إنكارُ المُنكَرِ بالقَولِ.

وفيه ثَناءُ الإمامِ أوِ العالِمِ على مَن يَعرِفُ مِن أصحابِه إذا حَصَلَ مِنهم تَقصيرٌ أو خَطَأٌ .

الأصول والأحكام

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة (3/ 228) :

حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عوف ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

أن رجلا كان يلقب ‌حمارا وكان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‌العكة ‌من ‌السمن والعكة من العسل، فاذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: أعط هذا ثمن متاعه.

فما يزيد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتسم ويأمر به فيعطى، فجئ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شرب الخمر.

فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه فإنه يحب الله ورسوله.

صحيح ثابت أخرجه البخاري في صحيحه عن يحيى بن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم.

وعليه عول جماعة الموحدين من أن المعاصي لا تخرج صاحبها من الإيمان إذ شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يحب الله ورسوله.

صحيح البخاري (8/ 158) :

6780 - حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب : أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله، وكان يلقب ‌حمارا، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله.

مسند البزار = البحر الزخار (1/ 393) :

269 - حدثنا إبراهيم بن زياد الصائغ قال: نا عبد الله بن نمير قال: نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارا يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌قد ‌جلده ‌في ‌الشراب ‌فأتي ‌به ‌يوما ‌فجلده، ‌فقال ‌رجل ‌من ‌القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن سعد إلا عبد الله بن نمير، وقد رواه الليث بن سعد عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، أيضا

مسند أبي يعلى (1/ 161 ت حسين أسد) :

176 - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي عبد الله بن نمير، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ، أن رجلا كان يلقب ‌حمارا، وكان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‌العكة ‌من ‌السمن والعكة من العسل، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: يا رسول الله، أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يبتسم ويأمر به فيعطى، فجيء به يوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شرب الخمر، فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه؛ فإنه يحب الله ورسوله.

أحاديث ذات صلة