بعثَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ في سريَّةٍ قالَ لمَّا قدِمنا كيفَ رأيتُم صحابةَ صاحبِكم قالَ فإمَّا شكوتُهُ أو شكاهُ غيري قالَ فرفعتُ رأسي وكنتُ رجلًا مِكبابًا قالَ فإذا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ قد احمرَّ وجهُهُ قالَ وهوَ يقولُ من كنتُ وليَّهُ فعليٌّ وليُّه .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع# سرايا - تأمير الأمراء على البعوث والسرايا ووصيتهم# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# مناقب وفضائل - أهل البيت صلوات الله عليهم# سرايا - السرايا
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

لأهلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكانةٌ جَليلةٌ وقَدرٌ رَفيعٌ؛ لشَرَفِ نِسبَتِهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَحَبَّتُهم مِنَ الدِّينِ، ومِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ مَحَبَّةُ أهلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَولِّيهم ورِعايةُ حُقوقِهم، وقد ورَدَت في فضلِهمُ الأحاديثُ الكَثيرةُ، ومِن خيارِ آلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكانةَ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه؛ يَقولُ بُرَيدةُ رَضِيَ اللهُ عنه: بَعَثَنا، أي: أرسَلَنا، رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَريَّةٍ.

والسَّريَّةُ: طائِفةٌ مِنَ الجَيشِ يَبلُغُ أقصاها أربَعَمِائةِ شَخصٍ تُبعَثُ إلى العَدوِّ.

وجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أميرَ هذه السَّريَّةِ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فلَمَّا قَدِمنا، أي: لمَّا رَجَعوا إلى المَدينةِ، قال لَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَيف رَأيتُم صَحابةَ صاحِبكُم، أي: كَيف وجَدتُم صُحبةَ صاحِبِكُم وأميرِكُمُ الذي كان عليكُم في هذه السَّريَّةِ، وهو عليٌّ؟ يَقولُ بُرَيدةُ: فإمَّا شَكوتُه أو شَكاه غَيري، أي: شَكَّ هَل هو الذي اشتَكى لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما وجَدوه مِن هذا الأميرِ أو شَكاه أحَدٌ غَيرُه.

وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى تَأكيدُ أنَّ بُرَيدةَ هو الذي شَكا عَليًّا؛ وذلك بسَبَبِ أنَّ عَليًّا أخَذَ جاريةً مِنَ الخُمسِ، يَقولُ بُرَيدةُ: فرَفعتُ رَأسي وكُنتُ رَجُلًا مِكبابًا.

المِكبابُ: الكَثيرُ النَّظَرِ إلى الأرضِ، أي: كُنتُ كَثيرَ النَّظَرِ إلى الأرضِ، ثُمَّ رَفعتُ رَأسي، فإذا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِ احمَرَّ وَجهُه.

وتغَيَّر وَجهُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يُشعِرُ بغَضَبِه مِمَّا ذَكَرَه بُرَيدةُ في حَقِّ عليٍّ.

ثُمَّ قال لَهم: مَن كُنتُ ولَيَّه فعَليٌّ ولَيُّه، أي: مَن كُنتُ وَليَّه وناصِرَه ولاءَ الإسلامِ، فعَليٌّ كذلك.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ الإمامِ للسَّرايا.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّأميرِ على السَّريَّةِ.

وفيه سُؤالُ الإمامِ القَومَ عن حالِ أميرِهم وكَيفيَّةِ صُحبَتِه لَهم.

وفيه غَضَبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِمَّن تكَلَّم في عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه فَضلُ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه .

أحاديث ذات صلة