جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - فقالَ يا رسولَ اللَّهِ : { يستفتونَك في الكَلالةِ } فما الكلالةُ ؟ قالَ : تُجزِئكَ آيةُ الصَّيفِ .

قلتُ لأبي إسحاقَ هوَ من ماتَ ولم يدَعْ ولَدًا ولا والِدًا قالَ : كذلِك ظنُّوا أنَّهُ كذلِكَ .

الدلالات الموضوعية:# فرائض ومواريث - الكلالة# علم - حسن السؤال ونصح العالم# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح ، رجاله رجال الصحيح

الشرح والتوضيح

بَيَّنَ اللهُ تعالى أحكامَ الميراثِ في كِتابِه، وذَكَر الوارِثينَ ونَصيبَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم، وجاءَتِ السُّنَّةُ بتَفصيلِ الأحكامِ التي ورَدَت في القُرآنِ، وبَيانِ المَقصودِ بها، ومِن ذلك بَيانُ مَعنى الكَلالةِ في المَواريثِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي رِوايةٍ أُخرى بَيانُ أنَّ الرَّجُلَ هو عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال: يا رَسولَ اللهِ: {يَسْتَفْتُونَكَ فِي الْكَلَالةِ} فما الكَلالةُ؟ أي: ذَكَر اللهُ تعالى في آياتِ المَواريثِ الكَلالةَ، فما الكَلالةُ.

فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تُجزِئُك آيةُ الصَّيفِ! أي: يَكفيك في بَيانِ مَعناها الآيةُ التي نَزَلَت في فَصلِ الصَّيفِ، وهيَ قَولُه تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] ، وسَمَّاها آيةَ الصَّيفِ؛ لأنَّ اللَّهَ أنزَلَ في الكَلالةِ آيَتَينِ، إحداهما في الشِّتاءِ، وهيَ الآيةُ التي في أوَّلِ سورةِ النِّساءِ {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12] ، وفيها إجمالٌ وإبهامٌ لا يَكادُ يَتَبَيَّنُ مَعنى الكَلالةِ مِن ظاهِرِها، ثُمَّ أنزَلَ الآيةَ الأُخرى في الصَّيفِ، وهيَ التي في آخِرِ سورةِ النِّساءِ، وهيَ قَولُه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}، وفيها مِن زيادةِ البَيانِ ما ليس في آيةِ الشِّتاءِ، فأحالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم السَّائِلَ عليها ليَتَبَيَّنَ المُرادَ بالكَلالةِ، وإنَّما لَم يُبَيِّنْها اعتِمادًا وتَفويضًا إلى اجتِهادِ عُلَماءِ الأُمَّةِ واستِنباطِها.

قُلتُ -القائِلُ هو أبو بَكرٍ أحَدُ الرُّواةِ- لأبي إسحاقَ -وهو شَيخُه الرَّاوي عنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ-: هو -أي: الكَلالةُ- مَن ماتَ ولَم يَدَعْ ولَدًا ولا والِدًا.

فقال أبو إسحاقَ: كذلك ظَنُّوا أنَّه كذلك، أي: أصَبتَ في بَيانِ مَعنى الكَلالةِ، وهو أن يَموتَ الرَّجُلُ ولا يَترُكَ والِدًا ولا ولَدًا يَرِثانِه.

وأصلُه مِن: تَكَلَّله النَّسَبُ: إذا أحاطَ به.

وقيلَ: الكَلالةُ: الوارِثونَ الذينَ ليس فيهم ولَدٌ ولا والِدٌ.

وفي الحَديثِ بَيانُ مَعنى الكَلالةِ في المَواريثِ .

أحاديث ذات صلة