المؤمنونَ تتكافَأ دماؤهُم ، ويسعَى بذِمَّتِهم أدناهُم ، لا يُقتَلُ مسلِمٌ بكافِرٍ ولا ذو عَهدٍ في عهدِهِ ، ولا يتوَارَثُ أهلُ مِلَّتينِ

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - القود بين المسلم والكافر# فرائض ومواريث - لا يتوارث أهل ملتين# فرائض ومواريث - موانع الإرث# جهاد - الأمان والوفاء به ومن له إعطاء الأمان# ديات وقصاص - قتل الرجل بالمرأة
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (4757)، والدارقطني (3/131) واللفظ له، والبيهقي (16339).

الشرح والتوضيح

خَلقَ اللهُ تعالى النَّاسَ وجَعَلَهم سَواسيةً، ولَم يَجعَلْ لأحَدِهم فضلًا على أحَدٍ بشَيءٍ، سَواءٌ بالمالِ أوِ المَنصِبِ أوِ الحَسَبِ والنَّسَبِ، وإنَّما جَعَلَ سُبحانَه مِعيارَ التَّفاضُلِ عِندَه هو الإيمانَ والتَّقوى والعَمَلَ الصَّالِحَ؛ ولِهذا لمَّا جاءَ الإسلامُ أبَطَلَ ما كان عليه الجاهليَّةُ مِن تَقسيمِ النَّاسِ إلى شَريفٍ ووضيعٍ، وأنَّ الوضيعَ لا يَكونُ بمَنزِلةِ الشَّريفِ ولا يُساويه في القِصاصِ ولا في غَيرِ ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: المُؤمِنونَ تَتَكافأُ، أي: تَتَساوى.

دِماؤُهم، أي: في القِصاصِ والدِّيَاتِ، لا يَفضُلُ شَريفٌ على وضيعٍ كما كان في الجاهليَّةِ، لا يَرضَونَ في دَمِ الرَّجُلِ الشَّريفِ قَتْلَ قاتِلِه حتَّى يَقتَصُّوا مِن عِدَّةِ أشخاصٍ مِن قَبيلةِ القاتِلِ؛ فأبطَلَ الإسلامُ حُكمَ الجاهليَّةِ، وجَعلَ المُسلِمينَ على التَّكافُؤِ في دِمائِهم، وإن كان بَينَهم تفاضُلٌ وتَفاوُتٌ في مَعنًى آخَرَ، فيُقتَلُ الكَبيرُ بالصَّغيرِ، والشَّريفُ بالوضيعِ، والصَّحيحُ بالمَريضِ، والطَّويلُ السَّمينُ بالقَصيرِ النَّحيفِ، وهَكَذا، وهم يَدٌ، أي: جَماعةٌ مُجتَمِعونَ، على مَن سِواهم، أي: مِنَ الكُفَّارِ؛ فالمُسلِمونَ لا يَسَعُهمُ التَّخاذُلُ، بَل يُعاوِنُ بَعضُهم بَعضًا على جَميعِ الأديانِ والمِلَلِ المُحادِّينَ للهِ المُحارِبينَ لأوليائِه، فلا يَسَعُ أحَدًا مِنهم أن يَتَقاعَسَ عن نُصرةِ أخيه المُسلِمِ، بَل يَكونون كعُضوٍ واحِدٍ، كَأنَّه جَعَل أيديَهم يَدًا واحِدةً، وفِعلَهم فِعلًا واحِدًا، ويَسعى بذِمَّتِهم، أي: بأمانِهم، أدناهم، أي: إنَّ أدنى المُسلِمينَ إذا أعطى أحَدًا أمانًا أو عَهدًا كان على الباقينَ موافقَتُه، وأن لا يَنقُضوا عَهدَه ولا ذِمَّتَه، فإذا أعطى العَبدُ ومَن كان في مَعناه مِمَّن لا جِهادَ عليهم، كالنِّساءِ والضُّعَفاءِ ونَحوِهم، إذا أعطى أحَدُهمُ الأمانَ لكافِرٍ أُمضي أمانُهم ولَم تُنقَضْ ذِمَّتُهم.

ألَا لا يُقتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ، أي: إذا قَتَلَ مُؤمِنٌ كافِرًا فلا قِصاصَ عليه، وفي مَسألةِ قَتلِ المُسلِمِ بالكافِرِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ، ولا ذو عَهدٍ في عَهدِه، أي: أمانِه، والمُعاهَدُ: هو مَن أعطاه الإمامُ الأمانَ لمُدَّةٍ مُعَيَّنةٍ، فلا يَحِلُّ لأحَدٍ قَتلُه ما دامَ في العَهدِ حتَّى يَعودَ إلى مَأمَنِه.

ولا يَتَوارَثُ أهلُ مِلَّتَينِ، أي: أنَّه إذا اختَلَفت ديانَتُهم بالكُفرِ أو بالإسلامِ، فلا يَرِثُ الكافِرُ مِنَ المُسلِم، ولا المُسلِمُ مِنَ الكافِرِ، وقيلَ: حتَّى لَو كانت كُفرًا بكُفرٍ، فلا يَرِثُ اليَهوديُّ مِنَ النَّصرانيِّ، ولا عَكسُه، وكذلك سائِرُ المِلَلِ، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ أنَّ الولاءَ بَينَ المُسلِمينَ يَكونُ للدِّينِ وليس للنَّسَبِ ولا لغَيرِه.

وفيه مُناصَرةُ المُسلِمِ لأخيه المُسلِمِ.

وفيه النَّهيُ عن قَتلِ المُسلِمِ بالكافِرِ.

وفيه النَّهيُ عن قَتلِ المُعاهَدِ.

وفيه النَّهيُ عن تَوارُثِ أهلِ مِلَّتَينِ مُختَلِفتَينِ .

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (8/ 197 ت حسين أسد) :

4757 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن تحدث عن عائشة أنها قالت: " وجدت في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا: إن أشد الناس عتوا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم.

لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم.

سنن الدارقطني - المعرفة (3/ 131) 155 - نا الحسين بن إسماعيل نا محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا عبيد الله بن عبد المجيد نا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب حدثني مالك بن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابان إن أشد الناس عتوا في الأرض رجل ضرب غير ضاربه ورجل قتل غير قاتله ورجل تولى غير أهل نعمته فمن فعل ذلك فقد كفر بالله وبرسله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وفي الآخر المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ولا يتوارث أهل ملتين.

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (8/ 29) 16339- أخبرنا أبو سعيد : محمد بن موسى بن الفضل الصيرفى حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا ابن موهب قال سمعت مالكا عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : وجد فى قائم سيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتابان فذكر أحدهما قال وفى الآخر : المؤمنون تكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد فى عهده ولا يتوارث أهل ملتين ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا تسافر المرأة ثلاث ليال إلا مع ذى محرم .

ابن موهب هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ومالك هو ابن أبى الرجال وأبو الرجال هو محمد بن عبد الرحمن الأنصارى الذى روى عنه ابنه مالك.

أحاديث ذات صلة