كانَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدِ بنِ أبي سَرْحٍ يَكتُبُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فأَزَلَّه الشَّيْطانُ، فلَحِقَ بالكُفَّارِ، فأمَرَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أن يُقتَلَ يَوْمَ الفَتْحِ، فاسْتَجارَ له عُثْمانُ بنُ عفَّانِ، فأجارَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ.
جاءَ التَّحذيرُ الشَّديدُ فيمَن كَفرَ بَعدَ إسلامِه، وبَيانُ ما يَستَحِقُّه مِنَ العِقابِ، وأنَّ عُقوبَتَه القَتلُ إلَّا إذا تابَ ورَجَعَ قَبلَ أن يُقدَرَ عليه؛ ولهذا لمَّا ارتَدَّ بَعضُ من أسلَمَ في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِقَتلِهم، وكان مِن أولئك عَبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ، وهو أخو عُثمانَ بنِ عَفَّانَ مِنَ الرَّضاعةِ، أسلمَ قَبلَ الفتحِ وهاجَرَ، وكان يَكتُبُ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: جَعَلَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كُتَّابِ الوحيِ، فأزَلَّه الشَّيطانُ، أي: حَملَه على الزَّلَلِ، وهو الخَطَأُ والذَّنبُ، فلَحِقَ بِالكُفَّارِ، أي: عادَ إلى كُفَّارِ قُرَيشٍ بِمَكَّةَ بَعدَما ارتَدَّ مُشرِكًا والتَجَأ إليهم، ولمَّا فتَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكَّةَ في السَّنةِ الثَّامِنةِ مِنَ الهِجرةِ، أمَر الصَّحابةَ أن يَقتُلوا عَبدَ اللهِ بنَ أبي سَرحٍ، وأهدَرَ دَمَه؛ لِكَونِه مُرتَدًّا دونَ بَقيَّةِ المُشرِكينَ، فاستَجارَ لَه، أي: طَلَبَ لَه الأمانَ وأن يُجارَ مِنَ القَتلِ، عُثمانُ بنُ عَفَّانَ؛ لِأنَّه أخوه مِنَ الرَّضاعةِ، وغَيَّبه عُثمانُ حتَّى أتى به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَما اطمَأنَّ النَّاسُ، فأجارَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أعطاه الأمانَ مِنَ القَتلِ، وقَبِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إجارةَ عُثمانَ لِعَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ حَدَّ المُرتَدِّ القَتلُ.
وفيه قَبولُ تَوبةِ المُرتَدِّ .