أتتْ سلمَى مولاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أو امرأةُ أبي رافعٍ مولَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تستأذنُهُ على أبي رافعٍ قد ضربَها قالت قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي رافعٍ ما لكَ ولها يا أبا رافعٍ قال تُؤذيني يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بما آذيتِيهِ يا سلمَى قالت يا رسولَ اللهِ ما آذيتُهُ بشيٍء ولكنهُ أحدثَ وهو يُصلِّي فقلتُ لهُ يا أبا رافعٍ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد أمرَ المسلمينَ إذا خرج من أحدِهم الرِّيحُ أن يتوضأَ وقال الطبرانيُّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال من خرجَ منهُ رِيحٌ فليُعِدِ الوُضوءَ فقامَ فضربني فجعلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يضحكُ ويقولُ يا أبا رافعٍ إنَّها لم تأمُرْكَ إلا بخيرٍ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# صلاة - الوضوء والتطهر للصلاة# وضوء - الوضوء من الحدث# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمه# وضوء - نواقض الوضوء
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (26382) واللفظ له، والطبراني (765)

الشرح والتوضيح

الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمها لِلصَّحابةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، ومِمَّا بَيَّنَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أحكامِ الصَّلاةِ أنَّ المُصَلِّيَ إذا أحدَثَ في صَلاتِه فإنَّه يَنتَقِضُ وضوؤه، وعليه الوُضوءُ وإعادةُ الصَّلاةِ مِن جَديدٍ؛ فقد قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يَقبَلُ اللهُ صَلاةَ أحَدِكُم إذا أحدَثَ حتَّى يَتَوضَّأَ.

وقد كان بَعضُ الصَّحابةِ يَجهَلُ هذا الحُكمَ، كما في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ تَقولُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: أتَت سَلمى مولاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوِ امرَأةُ أبي رافِعٍ مَولى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَستَأذِنُه، وفي رِوايةٍ: تَستَعديه، على أبي رافِعٍ قد ضَرَبَها، أي: تَشتَكيه لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما جاءَ موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِأبي رافِعٍ: ما لَك ولَها يا أبا رافِعٍ؟ أي: ما الذي حَصَلَ بَينَكُما حتَّى جَعَلَك تَعتَدي عليها وتَضرِبُها؟ فقال أبو رافِعٍ: تُؤذيني يا رَسولَ اللهِ، أي: بِسَبَبِ إيذائِها لي.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِسَلمى: بِمَ آذيتِه يا سَلمى؟ أي: ما الشَّيءُ الذي آذيتِه فيه؟ فقالت سَلمى: يا رَسولَ اللهِ، ما آذَيتُه بِشَيءٍ، أي: لَم يَكُنْ مِن شَيءٍ أُؤذيه فيه، ولَكِنَّه أحدَثَ، أي: انتَقَضَ وضوؤه وهو يُصَلِّي.

فقُلتُ لَه: يا أبا رافِعٍ، إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أمَرَ المُسلِمينَ إذا خَرَجَ مِن أحَدِهمُ الرِّيحُ أن يَتَوضَّأَ.

والمَعنى: أنَّ صَلاتَك لا تَصِحُّ مَعَ الحَدَثِ.

وقال الطَّبَرانيُّ، أي: في رِوايةِ الطَّبَرانيِّ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن خَرَجَ مِنه ريحٌ فليُعِدِ الوُضوءَ، أي: مَنِ انتَقَضَ وضوؤه فليَتَوضَّأْ مَرَّةً أُخرى.

فقامَ فضَرَبَني، أي: لمَّا أخبَرتُ أبا رافِعٍ بهذا الأمرِ قامَ وضَرَبَها، وكَأنَّه لَم يُعجِبْه ذلك، أو ظَنَّها تَقولُ شَيئًا مِن عِندِها غَيرَ مُتثَبِّتةٍ فيه.

فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَضحَكُ، أي: مِن هذا المَوقِفِ الذي حَصَلَ بَينَ سَلمى وزَوجِها، ويَقولُ: يا أبا رافِعٍ، إنَّها لَم تَأمُرْك إلَّا بِخَيرٍ، أي: أنَّ كَلامَ زَوجتِك صحيحٌ، وهيَ لَم تَأمُرْ إلَّا بِخَيرٍ، وهو إعادةُ الوُضوءِ، وليس ذلك سَبَبًا لِأن تَضرِبَها.

ففي رِوايةٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: لا تَضرِبْها.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ شَكوى الزَّوجةِ زَوجَها إلى الإمامِ.

وفيه سَماعُ القاضي مِنَ المُتَخاصِمينَ قَبلَ الفصلِ في القَضيَّةِ.

وفيه أنَّ خُروجَ الرِّيحِ ناقِضٌ للوُضوءِ.

وفيه ضَحِكُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِمَّا حَصَلَ مِن أبي رافِعٍ وزَوجتِه.

وفيه تَصديقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِقَولِ سَلمى .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (6/ 272) 26382- حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن بن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت: أتت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه و سلم أو امرأة أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تستأذنه على أبى رافع قد ضربها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي رافع مالك ولها يا أبا رافع قال تؤذيني يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بم آذيته يا سلمى قالت يا رسول الله ما آذيته بشيء ولكنه أحدث وهو يصلي فقلت له يا أبا رافع ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ فقام فضربني فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحك ويقول يا أبا رافع انها لم تأمرك الا بخير.

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (24/ 301) 765- حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا يحيى بن معين (ح) وحدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع تشكو زوجها أبا رافع، فقالت: يا رسول الله، يضربني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك ولها؟ فقال: إنها تؤذيني، فقال لها: بم تؤذينه؟ فقالت: يا رسول الله، إنه خرجت منه ريح، وقام يصلي، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من خرج منه ريح فليعد الوضوء فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لا تضربها.

أحاديث ذات صلة