[نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن بيعِ الطعامِ حتى يَجرى فيهِ الصاعانِ صاعُ البائعِ والمشتري، فيكونُ لصاحِبِهِ الزيادَةُ وعليه النقصانُ]

الدلالات الموضوعية:# بيوع - شروط البيع# بيوع - الكيل والوزن# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# بيوع - ما جاء في الكيل قبل الشراء والبيع
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5902 )، وأبو يعلى في ((المعجم)) (293)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (10701).

الشرح والتوضيح

جاءَ الإسلامُ بِكُلِّ ما يُقَوِّي الأُخوَّةَ بَينَ المُسلِمينَ ويَزيدُ مِن تَرابُطِهم، ونَهى عن كُلِّ ما يُؤَدِّي إلى وُجودِ التَّنازُعِ والخِصامِ والشَّحناءِ بَينَهم، ومِن ذلك أنَّه نَهى عن كُلِّ المُعامَلاتِ في البَيعِ والشِّراءِ التي تُؤَدِّي إلى التَّنازُعِ والِاختِلافِ، أوِ التي فيها شَرطٌ فاسِدٌ في البَيعِ، ومِن ذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن بَيعِ الطَّعامِ حتَّى يَجريَ فيه الصَّاعانِ -أي: يُقَدَّرَ كَيلُه ويُعرَفَ مِقدارُه، فإذا اشتَرى شَخصٌ مِن آخَرَ طَعامًا فلا بُدَّ مِن كَيلِه، وإذا أرادَ هذا المُشتَري بَيعَه لِغَيرِه فلا يَصِحُّ لَه أن يَبيعَ حتَّى يَقبِضَه أوَّلًا بِالكَيلِ، ثُمَّ يَكيلَه لِمَنِ اشتَرى مِنه بِكَيلِه هو لا بِكَيلِ البائِعِ الأوَّلِ، والمَقصودُ أنَّه كما لا يَصِحُّ بَيعُه قَبلَ قَبضِه بِالكَيلِ، كذلك لا يَصِحُّ لِلمُشتَري في بَيعِه لِغَيرِه الِاكتِفاءُ بِالكَيلِ الأوَّلِ، بَل لا بُدَّ مِن كَيلٍ آخَرَ عِندَ البَيعِ الثَّاني- صاعُ البائِعِ، أي: الأوَّلِ للإقباضِ.

والمُشتَري، أي: إذا أرادَ بَيعَه لِآخَرَ، فيَكونُ لِصاحِبِه، أي: البائِعِ.

الزِّيادةُ، وعليه النُّقصانُ، أي: أنَّ الزِّيادةَ التي تَكونُ في الكَيلِ الثَّاني على الكَيلِ الأوَّلِ تَكونُ لِلبائِعِ، وذلك أنَّ ما يَجري بَينَ النَّاسِ مِمَّا يَستَعمِلونَ فيه الكَيلَ قد يَقَعُ فيه بَينَهمُ اختِلافٌ، ويَزيدُ بَعضُهم فيه على بَعضٍ، ويَنقُصُ بَعضُهم عَمَّا كان غَيرُهم يَتَجاوزُ به فيه.

وفي الحَديثِ النَّهيُ عن بَيعِ الطَّعامِ حتَّى يُكالَ مِن قِبَلِ البائِعِ ومِن قِبَلِ المُشتَري .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (15/ 140) :

‌5902 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز المعروف بصاعقة، أخبرنا مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، فيكون لصاحبه الزيادة، وعليه النقصان " قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث، فكان أحسن ما حضرنا فيه أن يكون ذلك أريد به اكتيال مبتاع الطعام بعد ابتياعه إياه ممن كان باعه إياه قبل ذلك، ثم كان بيعه إياه من مبتاع سواه كيلا، فكان البيع لا يحل لذلك المبتاع في ذلك الطعام حتى يكتال منه الاكتيال الذي يجب له عليه بحق البيع الذي بينه وبينه مما قد تقدم اكتيال بائعه إياه من البائع الذي كان باعه إياه قبل بيعه إياه ذلك البيع الثاني، فيكون البيع لا يحل للمبتاع الثاني فيما قد ابتاعه من البائع الذي كان ابتاعه كيلا إلا بعد أن يتقدمه الاكتيالان بالصاع الذي يكال به ذلك الطعام.

فإن قال قائل: ولم احتيج إلى ذكر ما كان بين البائع وبائعه في هذا الطعام، وقد يجوز أن يكون ذلك الطعام قد صار إليه بما لا اكتيال له فيه، من واهب له ذلك الطعام، أو متصدق عليه به؟ فكان جوابنا له في ذلك: أن القوم كانوا تجارا يبتاعون ويبيعون، فخوطبوا في ذلك بما خوطبوا به من هذا الحديث إيجازا من المخاطب لهم به صلى الله عليه وسلم، لأنهم علموا بذلك الحكم في بيعين يوجب كل واحد منهما اكتيالا غير الاكتيال الذي يوجب البيع الآخر من ذينك البيعين، ولو خاطبهم بذلك في البيع الآخر من ذينك البيعين لما علموا بذلك حكم البيع الأول منهما، وقد زادهم صلى الله عليه وسلم معنى حسنا مما يحتاج الفقهاء إليه في هذا المعنى، وهو أن الزيادة التي تكون في الكيل الثاني على الكيل الأول تكون للبائع، ولا يمنعه من ذلك دخولهما فيما كيل له بالاكتيال الأول.

وفي ذلك ما قد يدل على أن ما يجري بين الناس مما يستعملون فيه الكيل قد يقع فيه بينهم اختلاف، ويزيد بعضهم فيه على بعض، وينقص بعضهم عما كان غيرهم يتجاوز به فيه، وإن ذلك لا يمنع من استعماله إذ كان رأيا كما تستعمل الآراء في الحوادث في أمور الدين مما لا توقيف فيها، ولا يمنع ذلك وقوع الاختلاف بين العلماء فيها، والله أعلم.

معجم أبي يعلى الموصلي (ص239) :

‌293 - حدثنا مسلم بن أبي مسلم، قال: حدثنا مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى تجري فيه الصاعان، فيكون للبائع الزيادة، وعليه النقصان.

السنن الكبرى - البيهقي (5/ 516 ط العلمية) :

‌10701 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر الحسين بن علي الزيات، ببغداد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، ثنا مسلم بن أبي مسلم، ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ، قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان فيكون للبائع الزيادة وعليه النقصان ".

أحاديث ذات صلة