شهدْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في حجةِ الوداعِ فسمعْتُهُ يقولُ : لا يحلُّ لامرأةٍ أن تُعطِيَ من مالِ زوجِها شيئًا إلا بإذنِهِ , فقال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ , ولا الطعامَ ؟ قال : ذاكَ أفضلُ أموالِنا .

الدلالات الموضوعية:# صدقة - تصدق المرأة من بيت زوجها# نكاح - عشرة النساء# نفقة - تصرف المرأة بغير إذن زوجها# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: المهذب في اختصار السنن
الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: الذهبي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (670)، وابن ماجه (2295)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1696)، وابن حزم في ((المحلى)) (7/ 194) واللفظ لهم، وأحمد (22294) بزيادة في أوله.

الشرح والتوضيح

شَرَع اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لِما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ مِن حُقوقٍ وواجِباتٍ، على كُلٍّ مِنهما أن يُؤَدِّيَها حتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ومِنَ الحُقوقِ أن تَحفَظَ الزَّوجةُ مالَ زَوجِها ولا تَتَصَرَّفَ فيه بِدونِ إذنِه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو أُمامةَ الباهِليُّ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: شَهِدتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: حَضَرتُ وكُنتُ مَوجودًا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَجَّةِ الوداعِ، أي: الحَجَّةِ التي ودَّعَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه، فسَمِعتُه، أي: عِندَما خَطَبَ في خُطبةِ الوداعِ، يَقولُ: لا يَحِلُّ لِامرَأةٍ أن تُعطيَ، أي: تُخرِجَ وتَبذُلَ وتَتَصَدَّقَ مِن مالِ زَوجِها شَيئًا إلَّا بِإذنِه، أي: إلَّا أن يَأذَنَ لَها الزَّوجُ بِذلك إذنًا صَريحًا أو عُرفًا، كَأن تَعرِفَ مِن حالِه أنَّه لا يَمنَعُ مِنَ التَّصَدُّقِ بِذلك.

فقال رَجُلٌ مِمَّن كان حاضِرًا: يا رَسولَ اللَّهِ، ولا الطَّعامُ؟ أي: حتَّى الطَّعامُ لا يَحِلُّ لَها أن تُعطيَه إلَّا بِإذنِ زَوجِها.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ذاكَ أفضَلُ أموالِنا، أي: أنَّ الطَّعامَ مِن أفضَلِ الأموالِ عِندَنا وأنفَسِها، والمَعنى: إذا لم تَجُزِ الصَّدَقةُ بِما هو أقَلُّ قَدرًا مِنَ الطَّعامِ بِغَيرِ إذنِ الزَّوجِ، فكَيف تَجوزُ بِالطَّعامِ الذي هو أفضَلُ.

وفي الحَديثِ نَهيُ الزَّوجةِ أن تَتَصَدَّقَ مِن مالِ زَوجِها إلَّا بِإذنِه .

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (3/ 48) :

670 - حدثنا هناد قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي ‌أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته عام حجة الوداع يقول: لا تنفق امرأة شيئا ‌من ‌بيت ‌زوجها ‌إلا ‌بإذن ‌زوجها، ‌قيل: ‌يا ‌رسول ‌الله، ولا الطعام، قال: ذاك أفضل أموالنا وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وأسماء بنت أبي بكر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعائشة.: حديث أبي ‌أمامة حديث حسن

سنن ابن ماجه (2/ 770 ت عبد الباقي) :

2295 - حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لا تنفق المرأة من بيتها شيئا ‌إلا ‌بإذن ‌زوجها ، ‌قالوا: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك من أفضل أموالنا

[شرح السنة للبغوي] (6/ 204) :

1696 - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجراحي، نا أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا هناد، نا إسماعيل بن عياش، نا شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي ‌أمامة الباهلي ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في خطبته عام حجة الوداع: لا تنفق امرأة شيئا ‌من ‌بيت ‌زوجها ‌إلا ‌بإذن ‌زوجها، ‌قيل: ‌يا ‌رسول ‌الله، ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا.

[المحلى بالآثار] (7/ 194) :

فإن ذكروا ما روينا من طريق عبد الرزاق عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولاني عن أبي ‌أمامة الباهلي " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‌لا ‌تنفق ‌المرأة ‌شيئا ‌من ‌بيت زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا .

مسند أحمد (36/ 628 ط الرسالة) :

22294 - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني، قال: سمعت أبا ‌أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته عام ‌حجة ‌الوداع: " إن الله قد ‌أعطى ‌كل ‌ذي ‌حق ‌حقه، فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها " فقيل يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: " ذلك أفضل أموالنا ".

قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم "

أحاديث ذات صلة