أن شَيْثَ بنَ رِبْعِيٍّ صلى إلى جنبِ حذيفةَ، فبَزَق بين يديه، فقال حذيفةُ : إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نهانا عن ذلك، قال : إن الرجلَ إذا دخل في صلاتِه أقبل اللهُ بوجهِهِ، فلا ينصرفُ عنه حتى ينصرفَ عنه أو يُحْدِثَ حَدَثًا .
أخرجه ابن خزيمة (924) والبزار (2889) بنحوه، و ابن ماجه (1023)
الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمَها لِلصَّحابةِ، وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، ومِمَّا بَيَّنَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أحكامِ الصَّلاةِ ألَّا يَبزُقَ المُصَلِّي أمامَ وَجهِه تِجاهَ القِبلةِ وهو يُصَلِّي، وفي هذا الحَديثِ أنَّ شِيثَ بنَ رِبعيٍّ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، صَلَّى إلى جَنبِ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: قَريبًا مِنه، ففي رِوايةٍ أنَّ حُذَيفةَ رَأى شِيثًا يُصَلِّي ثُمَّ انتَظَرَه بَعدَ الصَّلاةِ، فبَزَقَ شِيثٌ، أي: تَفَلَ أو تَنَخَّمَ، بَينَ يَدَيه، أي: بَينَ يَدَي نَفسِه في الصَّلاةِ جِهةَ القِبلةِ.
فلَمَّا انتَهى مِنَ الصَّلاةِ قال لَه حُذَيفةُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهانا عن ذلك، أي: عن بَزقِ الشَّخصِ بَينَ يَدَيه وقُدَّامَه وهو في الصَّلاةِ.
وقال: إنَّ الرَّجُلَ إذا دَخَلَ في صَلاتِه، أي: كَبَّرَ لِلصَّلاةِ، أقبَلَ اللَّهُ بِوَجهِه، أي: أقبَلَ سُبحانَه على ذلك الرَّجُلِ المُصَلِّي إقبالًا يَليقُ به جَلَّ وعَلا، فلا يَنصَرِفُ عنه، أي: يَظَلُّ سُبحانَه مُقابِلًا لِلمُصَلِّي لا يَنصَرِفُ عنه، حتَّى يَنصَرِفَ عنه، أي: حتَّى يَكونَ المُصَلِّي هو الذي يَنصَرِفُ ويَذهَبُ مِن صَلاتِه، أو يُحدِثُ حَدَثًا، أي: يَفعَلُ أمرًا سَيِّئًا مُنافيًا لِخُشوعِ الصَّلاةِ وحُضورِها، ومِنها التَّفلُ جِهةَ القِبلةِ.
ويُحتَمَلُ أنَّ المُرادَ الحَدَثُ النَّاقِضُ للوُضوءِ، والمَعنى الأوَّلُ أقرَبُ لِسياقِ الحَديثِ.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عنِ البُزاقِ جِهةَ القِبلةِ.
وفيه بَيانُ عِلَّةِ النَّهيِ عنِ البُزاقِ جِهةَ القِبلةِ.
وفيه تَعظيمُ أمرِ الصَّلاةِ.
وفيه إثباتُ صِفةِ الوَجهِ للهِ تعالى على ما يَليقُ بِجَلالِه وعَظَمَتِه .
صحيح ابن خزيمة (2/ 62) 924 - نا محمد بن الحسن بن نسيم، أنا محمد يعني ابن بكر البرساني -، أخبرنا أبو العوام، عن عاصم، عن أبي وائل، أن شيث بن ربعي صلى إلى جنب حذيفة، فبزق بين يديه، فقال حذيفة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك قال: إن الرجل إذا دخل في صلاته أقبل الله بوجهه، فلا ينصرف عنه حتى ينصرف عنه، أو يحدث حدثا
[مسند البزار - البحر الزخار] (7/ 295) 2889 - حدثنا محمد بن معمر، ومحمد بن يحيى القطعي، قالا: أخبرنا محمد بن بكر البرساني، قال: أخبرنا عمران القطان، عن عاصم يعني ابن بهدلة، عن أبي وائل: أن شبث بن ربعي صلى إلى جنب حذيفة ، فبصق بين يديه فقال حذيفة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهى عن هذا، وقال لي: إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه فلا ينصرف عنه حتى ينصرف أو يحدث حدثا " وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم، عن أبي وائل مرفوعا إلا عمران القطان، ورواه غيره موقوفا
[سنن ابن ماجه] (1/ 327) 1023 - حدثنا هناد بن السري، وعبد الله بن عامر بن زرارة، قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة ، أنه رأى شبث بن ربعي بزق بين يديه، فقال: يا شبث لا تبزق بين يديك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن ذلك، وقال: إن الرجل إذا قام يصلي أقبل الله عليه بوجهه، حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء