أصابَني رَمَدٌ فعادني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فلمَّا بَرَأتُ خَرَجتُ، قال: فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرَأَيتَ لو كانتْ عَيناكَ لمَا بهما ما كنتَ صانعًا؟ قال: قُلتُ: لو كانتا عَينايَ لمَا بهما صَبَرتُ واحتسَبتُ، قال: لو كانتْ عَيناكَ لمَا بهما، ثُمَّ صَبَرتَ واحتسَبتَ؛ للَقيتَ اللهَ عزَّ وجلَّ ولا ذَنبَ لك، قال إسماعيلُ: ثُمَّ صَبَرتَ واحتسَبتَ؛ لأَوجَبَ اللهُ لك الجنَّةَ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الصبر على ذهاب البصر# مريض - فضل المرض والنوائب# طب - من ذهب بصره# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب# مريض - كفارة المرض
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: زيد بن أرقم
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3102) مختصراً، وأحمد (19348) واللفظ له

الشرح والتوضيح

الدُّنيا دارُ بَلاءٍ وامتِحانٍ، يَتَعَرَّضُ المَرءُ المُسلِمُ فيها لِلمَصائِبِ والأمراضِ، ولَكِن مِن رَحمةِ اللهِ تعالى أن جَعلَ كُلَّ ما يُصيبُ المُسلِمَ في الدُّنيا لَه فيه أجرٌ وكَفَّارةٌ، بَل جَعَلَ لمَن صَبَر واحتَسَبَ على فَقدِ عَينَيه الثَّوابَ العَظيمَ؛ يَقولُ زَيدُ بنُ أرقَمَ رَضِيَ اللهُ عنه: أصابَني رَمَدٌ -وهو ورَمٌ حارٌّ يَعرِضُ في الطَّبَقةِ المُلتَحِمةِ مِنَ العَينِ، وهو بَياضُها الظَّاهرُ، وسَبَبُه انصِبابُ أحَدِ الأخلاطِ أو أبخِرةٍ تَصعَدُ مِنَ المَعِدةِ إلى الدِّماغِ، فإنِ اندَفعَ إلى العَينِ أحدَث الرَّمَدَ- فعادَني، أي: زارَني، النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فلَمَّا بَرَأتُ، أي: عوفيتُ مِن هذا المَرَضِ، خَرَجتُ، أي: إلى النَّاسِ وإلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرَأيتَ لَو كانت عَيناك لِمَا بِهما، أي: لَو ألَمَّ ونَزَلَ بِعَينَيك الضَّرَرُ أوِ العَمى أو أُصيبَتا بِسوءٍ، ما كُنتَ صانِعًا؟ أي: ماذا كُنتَ ستَصنَعُ عِندَ ذلك؟ فقال زَيدٌ: لَو كانتا عَينايَ لِمَا بِهما صَبَرتُ واحتَسَبتُ، أي: كُنتُ سَوف أصبِرُ وأحتَسِبُ، أي: أطلُبُ أجرَ ذلك مِنَ اللهِ تعالى، فقال لَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَو كانت عَيناك لِمَا بِهما، أي: مِنَ المَرَضِ، ثُمَّ صَبَرتَ واحتَسَبتَ لَلَقِيتَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ ولا ذَنبَ لَك، أي: كان جَزاؤُك مُقابِلَ ذلك أنَّك تَلقى اللَّهَ يَومَ القيامةِ وقد غَفرَ اللهُ لَك جَميعَ ذُنوبِك.

قال إسماعيلُ، وهو أحَدُ الرُّواةِ رَوى الحَديثَ بِلَفظِ: ثُمَّ صَبَرتَ واحتَسَبتَ لأوجَب اللَّهُ لك الجَنَّةَ، أي: استَحقَقتَ بِصَبرِك واحتِسابِك دُخولَ الجَنَّةِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ العيادةِ مِنَ الرَّمَدِ.

وفيه عيادةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِمَن مَرِضَ مِن أصحابِه.

وفيه فَضلُ وأجرُ مَن صَبَرَ واحتَسَبَ على مَرَضِه .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 153 ط مع عون المعبود) 3102- حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال: ((عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني)).

[مسند أحمد] (32/ 93 ط الرسالة) ((‌19348- حدثنا حجاج، عن يونس بن أبي إسحاق.

وإسماعيل بن عمر، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم ، قال: أصابني رمد، فعادني النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: فلما برأت خرجت.

قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أرأيت لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعا؟)) قال: قلت: لو كانتا عيناي لما بهما صبرت واحتسبت.

قال: (( لو كانت عيناك لما بهما، ثم صبرت واحتسبت، للقيت الله عز وجل ولا ذنب لك)) قال إسماعيل: (( ثم صبرت واحتسبت، لأوجب الله لك الجنة))

أحاديث ذات صلة