أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في خُطْبَتِه: أصحابُ الجنَّةِ ثَلاثةٌ: ذو سُلْطانٍ مُصَدَّقٌ مُوَفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحيمٌ رَقيقُ القَلْبِ بكُلِّ ذي قُرْبى، ورَجُلٌ فَقيرٌ عَفيفٌ.
أعَدَّ اللَّهُ تعالى الجَنَّةَ دارَ النَّعيمِ المُقيمِ لأوليائِه المُتَّقينَ، وقد جاءَ في وصفِ الجَنَّةِ وما فيها مِنَ النَّعيمِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ شَيءٌ كَثيرٌ؛ ففيها ما تَشتَهيه الأنفُسُ وتَلَذُّ الأعيُنُ، وفيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَعضِ أوصافِ مَن يَدخُلونَ الجَنَّةَ؛ ففي هذا الحَديثِ يَقولُ عياضُ بنُ حِمارٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ في خُطبَتِه -أي: في إحدى خُطَبِه التي كان يَخطُبُها-: أصحابُ الجَنَّةِ، أي: مِن صِفاتِ أهلِ الجَنَّةِ أوِ المُتَأهِّلينَ لِدُخولِها، ثَلاثةٌ، أي: مَن كانت فيه إحدى هذه الخِصالِ الثَّلاثِ: ذو سُلطانٍ، أي: ذو حُكمٍ وسَلطَنةٍ، مُتَصَدِّقٌ، أي: المُعطي لِلصَّدَقاتِ، فيَبذُلُ المالَ في رَعيَّتِه ولا يَبخَلُ عليهم بِها.
موفَّقٌ، أي: المُسَدَّدُ لِفِعلِ الخَيراتِ، قد هيِّئَت لَه أسبابُ الخَيرِ، وفُتِحت لَه أبوابُ البِرِّ.
ورَجُلٌ رَحيمٌ، أي: كَثيرُ الرَّحمةِ والإحسانِ على الصَّغيرِ والكَبيرِ، رَقيقُ القَلبِ، أي: لَيِّنُه عِندَ التَّذَكُّرِ والمَوعِظةِ، ويَصِحُّ أن يَكونَ بِمَعنى الشَّفيقِ.
بِكُلِّ ذي قُربى، أي: يَرِقُّ قَلبُه، ويَرحَمُ كُلَّ مَن بَينَه وبَينَه قَرابةٌ، ورَجُلٌ فقيرٌ عَفيفٌ.
وهو الفقيرُ الذي يَمنَعُ نَفسَه عنِ الحَرامِ، المُتَجَنِّبُ سُؤالَ النَّاسِ، المُتَوكِّلُ على اللهِ في أمرِه وأمرِ عِيالِه.
وفي الحَديثِ بَيانُ صِفةِ أهلِ الجَنَّةِ.
وفيه فَضلُ السُّلطانِ المُتَصَدِّقِ الموفَّقِ.
وفيه فَضلُ الواصِلِ لِأرحامِه.
وفيه فَضلُ الفقيرِ المُتَعَفِّفِ .