أنفِقْه على نفسكَ .
قال : عندي آخرُ .
قال : أنفقْهُ على ولدكَ .
قال : عنْدِي آخرُ .
قال : أنفِقْهُ على أهلكَ .
قال : عندِي آخرُ .
قال : أنفِقهُ على خادمكَ .
قال عندي آخرُ .
قال : أنت أعلمُ به
أخرجه البيهقي (16109) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (1691)، والنسائي (2535) باختلاف يسير
رَغَّبَ الإسلامُ في النَّفَقةِ والصَّدَقةِ، ولَكِن يَنبَغي أن يُقَدِّمَ المَرءُ في نَفقاتِه الأَولى فالأَولى مِمَّن يَكونُ واجِبًا عليه نَفقَتُه مِمَّن يَعولُهم، ثُمَّ إذا زادَ المالُ فلَه أن يُنفِقَه حَيثُ شاءَ، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ ذلك؛ فقد جاءَ في سَبَبِ هذا الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَ أصحابَه بِالصَّدَقةِ.
فجاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِدينارٍ، وسَألَه لِمَن يُنفِقُه.
فقال لَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنفِقْه على نَفسِك، أي: أنفِقْه في قَضاءِ حَوائِجِك مِن مَأكَلٍ ومَلبَسٍ وغَيرِ ذلك، وإنَّما قدَّمَ النَّفسَ لِأنَّها أعَزُّ مَحبوبٍ لِلإنسانِ، ولأنَّ حُقوقَها مُقدَّمةٌ على غَيرِها.
فقال الرَّجُلُ: عِندي آخَرُ، أي: عِندي دينارٌ آخَرُ، فعلى مَن أُنفِقُه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنفِقْه على ولَدِك، أي: اجعَلْه في نَفقةِ ولَدِك؛ لِأنَّ ولَدَه كبَعضِه، فإذا ضَيَّعَه هَلَكَ ولَم يَجِدْ مَن يَنوبُ عنه في الإنفاقِ عليه.
فقال الرَّجُلُ: عِندي آخَرُ، أي: عِندي دينارٌ آخَرُ فعلى مَن أُنفِقُه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنفِقْه على أهلِك، أي: اجعَلْه في نَفقةِ زَوجَتِك فأنتَ مسؤولٌ عنها.
وإنَّما قدَّم الولَدَ على الزَّوجةِ؛ لِشِدَّةِ افتِقارِه إلى النَّفقةِ، بِخِلافِها؛ فإنَّه لَو طَلَّقَها فيُمكِنُ أن يُنفِقَ عليها قَريبٌ أو زَوجٌ آخَرُ، فقال الرَّجُلُ: عِندي آخَرُ، أي: عِندي دينارٌ آخَرُ، فعلى مَن أُنفِقُه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنفِقْه على خادِمِك، أي: العَبيدِ، أي: اجعَلْه في نَفقةِ العَبيدِ الذينَ عِندَك ومَن يَقومونَ بِخِدمَتِك، فالسَّيِّدُ يَلزَمُه نَفقةُ عَبيدِه.
فقال الرَّجُلُ: عِندي آخَرُ، أي: عِندي دينارٌ آخَرُ، فعلى مَن أُنفِقُه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنتَ أعلَمُ بِه، أي: أنتَ أعلَمُ بِحالِ نَفسِك وأعلَمُ بِمَن يَستَحِقُّ الصَّدَقةَ مَن أقارِبِك وجيرانِك وأصحابِك، فتَصَدَّقْ به حَيثُ شِئتَ؛ فقد بَيَّنتُ لَك أُصولَ المَصارِفِ وأنَّ الأقارِبَ أحَقُّ بِالصَّدَقةِ مَنِ الأباعِدِ بِحَسَبِ تَفاوُتِ المَراتِبِ بَينَهم.
وفي الحَديثِ بَيانُ تَرتيبِ الأولَويَّاتِ في النَّفَقةِ.
وفيه تَقديمُ نَفقةِ الولَدِ على الأهلِ.
وفيه التَّرغيبُ في الصَّدَقةِ مِن فضلِ المالِ بَعدَ كِفايةِ النَّفسِ ومَن تَلزَمُ المُتَصَدِّقَ نَفقَتُه.
وفيه أنَّ الحُقوقَ والفضائِلَ إذا تَزاحَمَت قُدِّم الآكَدُ فالآكَدُ .
السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي (7/ 466) 16109- حدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب : سهل بن محمد بن سليمان رحمه الله أخبرنا إسماعيل بن نجيد بن أحمد السلمى أخبرنا إبراهيم بن عبد الله البصرى حدثنا أبو عاصم النبيل عن محمد بن عجلان عن المقبرى عن أبى هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حث على الصدقة فجاء رجل فقال : عندى دينار ح وأخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسن القاضى حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعى أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله عندى دينار قال : أنفقه على نفسك .
قال : عندى آخر.
قال : أنفقه على ولدك .
قال : عندى آخر.
قال : أنفقه على أهلك .
وفى حديث أبى عاصم : على زوجتك .
قال : عندى آخر.
قال : أنفقه على خادمك .
قال : عندى آخر.
قال : أنت أعلم .
وفى حديث أبى عاصم : أنت أبصر .
زاد سفيان فى روايته عن ابن عجلان قال سعيد ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث : يقول ولدك أنفق على إلى من تكلنى تقول زوجتك أنفق على أو طلقنى يقول خادمك إلى من تكلنى أنفق على أو بعنى.
سنن أبي داود (2/ 59 ط مع عون المعبود) :
1691 - حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان، عن محمد بن عجلان ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار، قال: تصدق به على نفسك قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك أو قال: زوجك قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر.
[سنن النسائي] (5/ 62) :
2535 - أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار! قال: تصدق به على نفسك.
قال: عندي آخر! قال: تصدق به على زوجتك.
قال: عندي آخر! قال: تصدق به على ولدك.
قال: عندي آخر! قال: تصدق به على خادمك.
قال: عندي آخر! قال: أنت أبصر.