كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُنقعُ لَهُ الزَّبيبُ فيشربُهُ اليومَ والغدَ وبعدَ الغدِ إلى مساءِ الثَّالثةِ فإذا أمسَى أمرَ بِهِ أن يُهْراقَ أو يسقى
أخرجه مسلم (2004) باختلاف يسير
حَرَّم اللَّهُ تعالى الخَمرَ؛ لِما فيها مِنَ الأضرارِ والمَفاسِدِ على البَدَنِ والمالِ والمُجتَمَعِ، والخَمرُ هو كُلُّ ما خامَرَ العَقلَ، أي: غَطَّاه وأزالَه عن وعيِه، فلا يَدري شارِبُ الخَمرِ بِتَصَرُّفاتِه، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ كُلَّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكُلَّ مُسكِرٍ حَرامٌ، سَواءٌ كان قليلًا أم كَثيرًا، ويَدخُلُ في ذلك جَميعُ أنواعِ الأشرِبةِ المُسكِرةِ، سَواءٌ كانت مِنَ التَّمرِ أوِ الزَّبيبِ أو غَيرِه ما دامَ أنَّها تُسكِرُ، أمَّا إذا لم تُسكِرْ فيَجوزُ شُربُها؛ ولهذا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنقَعُ لَه الزَّبيبُ، أي: يوضَعُ الزَّبيبُ في الماءِ، ثُمَّ يَشرَبُه اليَومَ، أي: في نَفسِ اليَومِ، والغَدَ، أي: اليَومَ الثَّانيَ، وبَعدَ الغَدِ إلى مَساءِ الثَّالِثةِ، أي: اليَومَ الثَّالِثَ حتَّى يَأتيَ وقتُ المَساءِ، فإذا أمسى، أي: دَخَلَ وقتُ المَساءِ مِنَ اليَومِ الثَّالِثِ، أمَرَ بِه، أي: بِذلك الشَّرابِ، أن يُهراقَ، أي: يُصَبَّ على الأرضِ، أو يُسقى، أي: لِلخَدَمِ ونَحوِهم، فأحيانًا يَصُبُّه وأحيانًا يَسقيه الخادِمَ، وذلك الِاختِلافُ لِاختِلافِ حالِ النَّبيذِ؛ فإن كان لَم يَظهَرْ فيه تَغَيُّرٌ ونَحوُه مِن مَبادِئِ الإسكارِ يُسقى الخادِمَ ولا يُراقُ؛ لِأنَّه مالٌ يَحرُمُ إضاعتُه، ويُترَكُ شُربُه تَنَزُّهًا، وإن كان قد ظَهَرَ فيه شَيءٌ مِن مَبادِئِ الإسكارِ والتَّغَيُّرِ يُراقُ؛ لِأنَّه إذا أسكَرَ صارَ حَرامًا، ولا يَجوزُ أن يُسقى الخادِمُ المُسكِرَ، وأمَّا شُربُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خِلالَ الثَّلاثِ، فكان حَيثُ لا تَغَيُّرَ ولا مَبادِئَ تَغَيُّرٍ ولا شَكَّ أصلًا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ نَقعِ الزَّبيبِ بِالماءِ.
وفيه مَشروعيَّةُ شُربِ نَقيعِ الزَّبيبِ اليَومَ واليَومَينِ وبَعضَ اليَومِ الثَّالِثِ ما دامَ حُلوًا ولَم يَتَغَيَّرْ.
وفيه التَّصَرُّفُ بِما بَقيَ مِن نَقيعِ الزَّبيبِ بَعدَ مَساءِ اليَومِ الثَّالِثِ إمَّا بِالصَّبِّ أو سَقيِه لِلغَيرِ.
[صحيح مسلم] (3/ 1589 ) :
81 - (2004) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لأبي بكر وأبي كريب - (قال إسحاق: أخبرنا.
وقال الآخران: حدثنا) أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي عمر، عن ابن عباس .
قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقع له الزبيب.
فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة.
ثم يأمر به فيسقى أو يهراق.