سمعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ رجلًا يَدعو في صلاتِهِ لم يُمجِّدِ اللَّهَ ولم يُصلِّ على النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ: عَجِلَ هذا ، ثمَّ دعاهُ فقالَ لَهُ: - أو لِغيرِهِ - إذا صلَّى أحدُكُم ، فليَبدَأْ بتَمجيدِ ربِّهِ والثَّناءِ عليهِ ، ثمَّ يصلِّي على النَّبيِّ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - ثمَّ يَدعو بعدُ بما شاءَ .
أخرجه أبو داود (1481)، والترمذي (3477)، وأحمد (23937) باختلاف يسير، والنسائي (1284) بنحوه
الدُّعاءُ سِلاحُ المُؤمِنِ، يَلجَأُ فيه العَبدُ إلى اللهِ تعالى في كُلِّ وقتٍ وحينٍ، وقد أمَرَ اللهُ تعالى بدُعائِه، ووعَدَ باستِجابةِ الدُّعاءِ، فقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] ، ولِلدُّعاءِ أحكامٌ وآدابٌ جاءَت عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَلَّمَها لأصحابِه؛ فقد سَمِعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلًا يَدعو في صَلاتِه، أي: في آخِرِ صَلاتِه بَعدَ التَّشَهُّدِ الأخيرِ، لَم يُمَجِّدِ اللَّهَ.
المَجدُ: الشَّرَفُ والتَّعظيمُ، أي: لَم يُثنِ على اللهِ تعالى، ولَم يُصَلِّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّ هذا الرَّجُلَ دَعا مُباشَرةً بدونِ أن يَبدَأَ بالثَّناءِ على اللهِ والصَّلاةِ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَجِلَ هذا، أي: حينَ تَركَ التَّرتيبَ في الدُّعاءِ وعَرَض السُّؤالَ قَبلَ الوسيلةِ، فكان يَنبَغي له أن يَبدَأَ بآدابِ الدُّعاءِ مِنَ التَّحميدِ والثَّناءِ على اللهِ تعالى، والصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حتَّى يَكونَ ذلك أدعى لقَبولِ وإجابةِ دُعائِه، فعَجِلَ وتَرَكَها وبَدَأ بالطَّلَبِ.
ثُمَّ دَعاه، أي: نادى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا الرَّجُلَ وقال له: أو لغَيرِه.
وهو شَكٌّ مِنَ الرَّاوي، هَل قال رسولُ اللهِ للرَّجُلِ نَفسِه أو قال لأحَدٍ آخَرَ ليَسمَع هو ويَعمَلَ به: إذا صَلَّى أحَدُكُم، أي: إذا صَلَّى وفرَغَ فقَعَدَ للدُّعاءِ أو إذا كان مُصَلِّيًا فقَعَدَ للتَّشَهُّدِ، فليَبدَأْ بتَمجيدِ رَبِّه والثَّناءِ عليه.
والثَّناءُ أعَمُّ مِنَ التَّحميدِ والتَّمجيدِ، أي: يَبدَأُ فيُمَجِّدُ اللَّهَ ويَحمَدُه ويُثني عليه بكُلِّ ثَناءٍ جَميلٍ، ويَشكُرُه على كُلِّ عَطاءٍ جَزيلٍ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ يَدعو بَعدُ -أي: بَعدَ ما ذُكِرَ- بما شاءَ، أي: مِن دينٍ أو دُنيا مِمَّا يَجوزُ طَلَبُه؛ فإنَّ ذلك أقرَبُ لإجابةِ دَعوتِه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الثَّناءِ على اللهِ تعالى والصَّلاةِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ الدُّعاءِ.
وفيه ذَمُّ العَجَلةِ والإسراعِ في شَيءٍ مِنَ الصَّلاةِ.
وفيه تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُمَّتِه أدَبَ الدُّعاءِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بالأُمورِ الدِّينيَّةِ والدُّنيَويَّةِ .
[سنن أبي داود] (2/ 77) 1481- حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك، حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجل هذا))، ثم دعاه فقال له:- أو لغيره- ((إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء)).
[سنن الترمذي] (5/ 517) 3477- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا المقرئ قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثني أبو هانئ، أن عمرو بن مالك الجنبي، أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد ، يقول: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عجل هذا))، ثم دعاه فقال له أو لغيره: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بعد بما شاء)): ((هذا حديث حسن صحيح)).
[مسند أحمد] ـ الرسالة (39/ 363) 23937- حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، قال: أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي، حدثنا أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في الصلاة، ولم يذكر الله عز وجل، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عجل هذا)) ثم دعاه فقال له ولغيره: (( إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي، ثم ليدع بعد بما شاء)).
[سنن النسائي] (3/ 44) 1284- أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وهب، عن أبي هانئ، أن أبا علي الجنبي حدثه، أنه سمع فضالة بن عبيد ، يقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجلت أيها المصلي))، ثم علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي، فمجد الله وحمده، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ادع تجب، وسل تعط)).