المسائلُ كُدوحٌ يكدَحُ بها الرجُلُ وجهَه، فمَن شاء أَبْقى على وَجهِه، ومَن شاء ترَكَ، إلَّا أنْ يسأَلَ الرجُلُ ذا سُلْطانٍ، أو في أَمْرٍ لا يجِدُ منه بُدًّا.

الدلالات الموضوعية:# سؤال - فضل التعفف والتصبر# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# سؤال - من تحل له المسألة# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# سؤال - النهي عن المسألة
المصدر: الأحكام الوسطى، الصحيح المسند
الراوي: سمرة بن جندب
المحدث: الوادعي، عبد الحق الإشبيلي
الحكم:صحيح، سكت عنه [وقد قال في المقدمة: وإن لم تكن فيه علة كان سكوتي عنه دليلا على صحته]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1639 )، والترمذي (681 )، والنسائب (2599 )، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3015 )

الشرح والتوضيح

جاءَ الإسلامُ بحِفظِ كَرامةِ الإنسانِ مِن ذُلِّ السُّؤالِ، وأنَّ اليَدَ العُليا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلى؛ ولِهذا ورَدَ الذَّمُّ الشَّديدُ لمَن سَألَ النَّاسَ أموالَهم، بَل على الشَّخصِ أن يَعمَلَ ويَكتَسِبَ ويَعِفَّ نَفسَه عنِ المَسألةِ؛ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: المَسائِلُ.

جَمعُ مَسألةٍ، وهيَ سُؤالُ النَّاسِ وطَلَبُهم ما عِندَهم مِنَ الأموالِ، كُدُوحٌ.

وهيَ الخُدوشُ، وكُلُّ أثَرٍ مَن خَدشٍ أو عَضٍّ فهو كَدحٌ، يَكدَحُ بها الرَّجُلُ وَجهَه، أي: يَخدِشُ الرَّجُلُ وَجهَه بالمَسألةِ كُلَّما سَألَ أحدًا، ويَسعى في ذَهابِ عِرضِه بالسُّؤالِ فيُريقُ ماءَ وَجههِ، فمَن شاءَ أبقى، أي: الكُدوحَ على وَجهِه، أي: بالسُّؤالِ، ومَن شاءَ تَرَكَ، أي: بتَركِ السُّؤالِ، وقيلَ المَعنى أيضًا: مَن أرادَ إبقاءَ كَرامَتِه وحِفظَ ماءِ وَجهِه وعِرضِه تَرَكَ السُّؤالَ تَعَفُّفًا، ومَن أرادَ خِلافَ ذلك أضاعَ ماءَ وجهِه بالسُّؤالِ وعَدَمِ التَّعَفُّفِ، وهذا تَخييرٌ على جِهةِ التَّهديدِ والوعيدِ الشَّديدِ بَعدَ البَيانِ، إلَّا أن يَسألَ الرَّجُلُ ذا سُلطانٍ، أي: يُستَثنى مِن ذَمِّ المَسألةِ أن يَسألَ الرَّجُلُ الإمامَ الذي له سُلطةٌ على بَيتِ المالِ، فيُباحُ السُّؤالُ حينَئِذٍ، ولا مِنَّةَ للسُّلطانِ في ذلك؛ لأنَّه مُتَولٍّ بَيتَ مالِ المُسلِمينَ ووكيلٌ على حُقوقِهم، فإذا سَألَه المُحتاجونَ فإنَّما يَسألونَه حُقوقَهم.

أو في أمرٍ لا يَجِدُ مِنه بُدًّا، أي: أن يَسألَ الشَّخصُ لأجلِ أمرٍ لا يَجِدُ مِنه خَلاصًا إلَّا بالسُّؤالِ، فيُباحُ له السُّؤالُ، كما إذا تَحَمَّلَ دَينًا لإصلاحِ ذاتِ البَينِ، أو أصابَته فاقةٌ شَديدةٌ؛ فإنَّه يَجوزُ له السُّؤالُ.

وفي الحَديثِ ذَمُّ المَسألةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ السُّلطانِ مِنَ الزَّكاةِ أوِ الخُمسِ أو بَيتِ المالِ أو نَحوِ ذلك.

وفيه مَشروعيَّةُ المَسألةِ عِندَ الضَّرورةِ والحاجةِ التي لا بُدَّ عِندَها مِنَ السُّؤالِ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 515) 1639- حدثنا حفص بن عمر النمري ثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن زيد بن عقبة الفزاري عن سمرة : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدا)).

[سنن الترمذي] (3/ 65) 681- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه

قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

[سنن النسائي] (5/ 100) 2599- أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: محمد بن بشر، قال: أنبأنا شعبة، عن عبد الملك، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المسائل كدوح، يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء كدح وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو شيئا لا يجد منه بدا))

[شرح معاني الآثار] (2/ 18) 3015- حدثنا ابن مرزوق , قال: ثنا عفان بن مسلم , قال: ثنا شعبة , عن عبد الملك بن عمير , عن زيد بن عقبة , قال: سمعت سمرة بن جندب , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((السائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه , فمن شاء أبقى على وجهه , ومن شاء ترك , إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان , أو يسأل في أمر لا يجد منه بدا))

أحاديث ذات صلة