أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قام من الَّليلِ وامرأةٌ تُصلِّي بصلاتِه فلما أحسَّ التفتَ إليها فقال لها اضطجِعي إن شئتِ قالت إني أجدُ نشاطًا قال إنكِ لستِ مِثلي إنما جُعِلَ قُرَّةُ عيني في الصلاةِ
أخرجه محمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (321)، والخطيب البغدادي (16/279) كلاهما بلفظه، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (4/رقم1532) بنحوه.أخرجه محمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (321)، والخطيب البغدادي (16/279) كلاهما بلفظه، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (4/رقم1532) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُجتَهدًا في عِبادةِ رَبِّه، مُكثِرًا مِن أنواعِ العِباداتِ، مُحِبًّا لجَميعِ الطَّاعاتِ، ولَكِنَّه كان يَخُصُّ الصَّلاةَ مِن بَينِ جَميعِ الأعمالِ، فكان يُكثِرُ مِن قيامِ اللَّيلِ ويواظِبُ عليه، كُلُّ ذلك لتَلَذُّذِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمُناجاةِ اللهِ، وأخبَرَ أنَّ قُرَّةَ عَينِه جُعِلَت في الصَّلاةِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قامَ مِنَ اللَّيلِ، أي: قامَ في اللَّيلِ يُصَلِّي، وامرَأةٌ تُصَلِّي بصَلاتِه، أي: فقامَتِ امرَأةٌ.
ولَعَلَّها بَعضُ زَوجاتِه، تُصَلِّي مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَأتَمُّ بصَلاتِه، فلَمَّا أحَسَّ التَفتَ إليها، أي: لمَّا شَعَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المَرأةَ تُصَلِّي مَعَه التَفتَ إليها، وقال لها: اضطَجِعي إن شِئتِ، أي: نامي إن أحبَبتِ ذلك، ولا تُكَلِّفي نَفسَك الصَّلاةَ مَعي، فقالتِ المَرأةُ: إنِّي أجِدُ نَشاطًا، أي: عِندي مِنَ النَّشاطِ ما يَجعَلُني أُصَلِّي مَعَك.
فقال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّك لَستِ مِثلي، أي: أنَّك لا تَقدِرينَ على ما أقدِرُ عليه مِنَ الاجتِهادِ في العِبادةِ والإكثارِ مِنها، إنَّما جُعِلَ قُرَّةُ عَيني في الصَّلاةِ.
قُرَّةُ العَينِ: إذا بَردَت سُرورًا.
ومَعناه بَردَت وانقَطَعَ بُكاؤُها واستِحرارُها بالدَّمعِ؛ فإنَّ للسُّرورِ والفرَحِ دَمعةً بارِدةً، ولِلحُزنِ دَمعةً حارَّةً.
وقيلَ: هو مَأخوذٌ مِنَ القَرارِ والسُّكونِ: أي: رَأت ما كانت مُتَشَوِّفةً إليه، فقَرَّت ونامَت.
وقيلَ: أقَرَّ اللَّهُ عَينك: أي بَلَّغَك أمنيَّتَك حتَّى تَرضى نَفسُك، وتَسكُنَ عَينُك، فلا تَستَشرِفَ إلى غَيرِه، والمَعنى: أنَّه جُعِلَتِ الصَّلاةُ قُرَّةَ عَينٍ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ تلك المَحَبَّةَ غَيرُ ما نَعقِلُه عن كَمالِ المُناجاةِ مَعَ الرَّبِّ تَبارَكَ وتعالى، بَل هو مَعَ تلك المَحَبَّةِ مُنقَطِعٌ إليه تعالى حتَّى إنَّه بمُناجاتِه تَقَرُّ عَيناه، وليس له قَريرةُ العَينِ فيما سِواه، فمَحَبَّتُه الحَقيقيَّةُ ليست إلَّا لخالِقِه تَبارَكَ وتعالى.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قيامِ اللَّيلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ اقتِداءِ المَرأةِ بصَلاةِ الرَّجُلِ.
وفيه أنَّ الصَّلاةَ مِن أحَبِّ الأعمالِ إلى اللهِ.
وفيه ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أُنسِه وحُبِّه لقيامِ اللَّيلِ؛ لِما فيه مِن مُناجاةِ اللهِ سُبحانَه وتعالى .
تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (1/ 331) 321 - حدثنا يحيى بن عثمان، ثنا هقل، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الليل وامرأة تصلي بصلاته، فلما أحس التفت إليها فقال لها: اضطجعي إن شئت قالت: إني أجد نشاطا، قال: إنك لست مثلي، إنما جعل قرة عيني في الصلاة
تاريخ بغداد (16/ 279) أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا إبراهيم بن أسباط بن السكن، قال: حدثنا يحيى بن عثمان الحربي، قال: حدثنا هقل، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك ، قال: قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم ليلة يصلي، فإذا امرأة تصلي بصلاته، فلما أحس بها التفت إليها، فقال لها: " اضطجعي إن شئت "، فقالت: إني أجد نشاطا، ثم قام فصلى فالتفت إليها الثانية، فقال لها مثل ذلك، ثم قام فصلى فالتفت إليها الثالثة، فقال لها: " اضطجعي إن شئت ".
قالت: إني أجد نشاطا، فقال: " إنك لست مثلي، إنما جعل قرة عيني في الصلاة ".
تفرد برواية هذا الحديث هكذا موصولا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، ولم أره إلا من رواية يحيى بن عثمان، عن هقل.
وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن النبي، صلى الله عليه وسلم مرسلا لم يذكر فيه أنسا
الأحاديث المختارة للضياء المقدسي (4/ 366) 1532 - أخبرنا الإمام أبو بكر القاسم بن عبد الله بن عمر النيسابوري بها أن أبا بكر وجيه بن طاهر الشحامي أخبرهم إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو حامد أحمد بن محمد الأزهري أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفرايني نا موسى بن سهل هو أبو عمران الرملي نا عمرو بن هاشم يعني البيروتي حدثني الهقل بن زياد عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال صلت امرأة خلف النبي صلى الله عليه وسلم من الليل فلما صلى حس بها صلى ركعتين فقال لها اضطجعي إن شئت فقالت إني أجدن نشاطا قال إنك لست كمثلي إني جعل قرة عيني في الصلاة