أَنذَرْتُكم المَسيحَ، وهو مَمْسوحُ العَيْنِ -قالَ: أَحسَبُه قالَ:- اليُسْرى، يَسيرُ معَه جِبالُ الخُبْزِ وأنْهارُ الماءِ، عَلامتُه يَمكُثُ في الأرْضِ أرْبَعينَ صَباحًا، يَبلُغُ سُلْطانُه كلَّ مَنهَلٍ، لا يَأتي أرْبَعةَ مَساجِدَ: الكَعْبةَ، ومَسجِدَ الرَّسولِ، والمَسجِدَ الأَقْصى، والطُّورَ، ومَهْما كانَ مِن ذلك فاعْلَموا أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ ليس بأَعوَرَ، وقالَ ابنُ عَوْنٍ: وأَحسَبُه قد قالَ: يُسَلَّطُ على رَجُلٍ فيَقتُلُه ثُمَّ يُحْييه، ولا يُسلَّطُ على غَيْرِه.

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - خروج الدجال ومكثه بالأرض# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# حج - فضائل الكعبة والمسجد الحرام# أشراط الساعة - لا يدخل الدجال المدينة# أشراط الساعة - صفة الدجال
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: رجل من الأنصار
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

مِن أشراطِ السَّاعةِ الكُبرى التي ورَدَ ذِكرُها في السُّنَّةِ خُروجُ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وقد حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّتَه منه، وبَيَّنَ لهم عَظيمَ فِتنَتِه وخُطورَتِه، وأمرَهم أن يَستَعيذوا منه في صَلاتِهم؛ ولهذا فقد أكثَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ذِكرِ صِفاتِ المَسيحِ الدَّجَّالِ؛ يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنذَرتُكُمُ المَسيحَ، أي: أعلَمتُكُم بصِفاتِه وحَذَّرتُكُم مِنه، وهو مَمسوحُ العَينِ -أي: مطموسُها.

قال: أحسَبُه قال، أي: شَكٌّ مِنَ الرَّاوي- اليُسرى، أي: أنَّ عَينَه اليُسرى هيَ المَمسوحةُ، يَسيرُ مَعَه، أي: الدَّجَّالِ، جِبالُ الخُبزِ وأنهارُ الماءِ، أي: مِن فِتنَتِه التي يَفتِنُ بها النَّاسَ أنَّ جِبالَ الخُبزِ وأنهارَ الماءِ تَتبَعُه، عَلامَتُه يَمكُثُ في الأرضِ أربَعينَ صَباحًا، أي: مِن عَلاماتِه أنَّه عِندَ خُروجِه يَظَلُّ في الأرضِ أربَعينَ يَومًا، يَبلُغُ سُلطانُه، أي: يَصِلُ مُلكُه أو سَيطَرَتُه، كُلَّ مَنهَلٍ.

والمَنهَلُ: هو المَوضِعُ الذي فيه المَشرَبُ، لا يَأتي أربَعةَ مَساجِدَ، أي: يَمنَعُه اللهُ تعالى مِنَ الدُّخولِ إلى هذه الأماكِنِ: الكَعبةُ، أي: في مَكَّةَ، ومَسجِدُ الرَّسولِ، أي: في المَدينةِ، والمَسجِدُ الأقصى، أي: بَيتُ المَقدِسِ، والطُّورُ، أي: مَسجِدُ جَبَلِ الطُّورِ في سَيناءَ.

ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ومَهما كان مِن ذلك، أي: أنَّ أيَّ شَيءٍ تَحَقَّقَ مِن أمرِ الدَّجَّالِ فلا تُصَدِّقوه في دَعوى الرُّبوبيَّةِ، فاعلَموا أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ ليس بأعوَرَ.

والمَعنى: أنَّ الدَّجَّالَ سَوف يَدَّعي أنَّه رَبُّكُم وإلَهُكُم، فاعلَموا أنَّ اللَّهَ ليس بأعورَ؛ فهو سُبحانَه مُنَزَّهٌ عنِ العُيوبِ فضلًا عنِ العَيبِ في الوَجهِ، والدَّجَّالُ أعوَرُ، فهو إذَن ليس بإلَهٍ، وقال ابنُ عَونٍ، وهو أحَدُ الرُّواة: وأحسَبُه، أي: أظُنُّه قد قال: يُسَلَّطُ، أي: يُمكَّنُ الدَّجَّالُ، على رَجُلٍ فيَقتُلُه ثُمَّ يُحيِيه، أي: مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ التي يَفتِنُ بها النَّاسَ أنَّه يَأخُذُ رَجُلًا أمامَ النَّاسِ فيَقتُلُه ثُمَّ يُحيِيه مَرَّةً أُخرى، يُريدُ بذلك أن يوهمَ النَّاسَ أنَّه الإلَهُ القادِرُ على الإماتةِ والإحياءِ، ولا يُسَلَّطُ على غَيرِه، أي: لَكِنَّ الدَّجَّالَ لا يَستَطيعُ أن يَفعَلَ ذلك مَرَّةً أُخرى مَعَ غَيرِ هذا الرَّجُلِ.

وفي الحَديثِ تَحذيرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنَ المَسيحِ الدَّجَّالِ.

وفيه بَيانُ بَعضِ صِفاتِ المَسيحِ الدَّجَّالِ.

وفيه عَظيمُ فِتنةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وبَيانُ ما أوتيَ مِنَ الخَوارِقِ.

وفيه إثباتُ صِفةِ العَينَينِ للهِ تعالى كما يَليقُ بجَلالِه وعَظَمَتِه.

وفيه بَيانُ مُدَّةِ بَقاءِ المَسيحِ الدَّجَّالِ في الأرضِ.

وفيه امتِناعُ المَسيحِ الدَّجَّالِ مِن دُخولِ أربَعةِ مَساجِدَ .

أحاديث ذات صلة