- أقِلُّوا الخروجَ بعد هدوءٍ؛ فإنَّ لله دوابٌّ يبُثُّهنَّ ، فمن سمع نباحَ كلبٍ أو نهاقَ حمارٍ من الليلِ فلْيستَعِذْ بالله من الشيطانِ الرَّجيمِ فإنهم يَرَونَ ما لا تَرَونَ

الدلالات الموضوعية:# استعاذة - التعوذ من الشيطان، من همزه ونفخه ونفثه# أدعية وأذكار - ما يقال عند سماع نباح الكلب# استعاذة - التعوذ# إيمان - أعمال الجن والشياطين# إيمان - الوقاية من الشياطين# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5104)، وأبو يعلى (2327)

الشرح والتوضيح

أُرسِل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً لَنا؛ فهو الرَّحمةُ المُهداةُ، ما مِن خَيرٍ إلَّا دَلَّنا عليه، وما مِن شَرٍّ إلَّا حَذَّرنا مِنه، ومِن ذلك أنَّه حَذَّرَنا مِن شَرِّ بَعضِ المَخلوقاتِ التي رُبَّما تُوقِعُ للإنسانِ الضَّرَرَ، فعَلَّمنا كَيف نَتَحَصَّنُ مِنها.

فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أقِلُّوا الخُروجَ بَعدَ هدوء، أي: لا تُكثِروا الخُروجَ في اللَّيلِ مِن مَنازِلِكُم بَعدَما يَسكُنُ النَّاسُ عنِ المَشيِ والسَّيرِ في الطُّرُقِ؛ فإنَّ للهِ دَوابَّ، أي: مَخلوقاتٍ مِنَ الجِنِّ والإنسِ والحَيَواناتِ المُضِرَّةِ وغَيرِها، كالفَسَقةِ والحَراميَّةِ، يَبُثُّهنَّ، أي: يَنشُرُهنَّ ويُرسِلُهنَّ ويُفرِّقُهنَّ.

والمَعنى: أنَّه إذا خَرَجَ الشَّخصُ في وقتِ هدوءِ اللَّيلِ رُبَّما يَحصُلُ له ضَرَرٌ أو أذًى مِن هذه المَخلوقاتِ، لا سيَّما إذا كان خُروجُه لغَيرِ غَرَضٍ شَرعيٍّ، فيوشِكُ أن يَحصُلَ له أذًى لمُخالَفتِه للمَشروعِ، فمَن سَمِعَ نُباحَ كَلبٍ، أي: صياحَه العاليَ، أو نُهاقَ حِمارٍ، أي: صَوتَ الحِمارِ العاليَ الذي يُعرَفُ به، مِنَ اللَّيلِ.

وخُصَّ اللَّيلُ لانتِشارِ شَياطينِ الإنسِ والجِنِّ فيه وكَثرةِ فسادِهم، فليَستَعِذْ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، أي: فليَقُلْ: أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ؛ فالاستِعاذةُ: طَلَبُ اللَّجَأِ والاعتِصامُ باللهِ مِن شَرِّ الشَّيطانِ؛ فإنَّهم، أي: الكَلبَ والحِمارَ، يَرَونَ، أي: يُبصِرونَ مِنَ الجِنِّ والشَّياطينِ، ما لا تَرَونَ، أي: أنتُم يا بَني آدَمَ؛ فإنَّهم مَخصوصونَ بذلك دونَكُم، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: فإنَّها رَأت شَيطانًا.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حِرصِه على أُمَّتِه وإرشادِه لهم إلى ما يَنفعُهم.

وفيه الأمرُ بالإقلالِ مِنَ الخُروجِ مِنَ البَيتِ في اللَّيلِ.

وفيه الأمرُ بالاستِعاذةِ عِندَ سَماعِ نُباحِ الكَلبِ أو نَهيقِ الحِمارِ.

وفيه أنَّ بَعضَ الحَيَواناتِ ترى ما لا يَرى البَشَرُ، واللَّهُ على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 327) 5104- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن زياد، عن جابر بن عبد الله، ح وحدثنا إبراهيم بن مروان الدمشقي، حدثنا أبي، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن علي بن عمر بن حسين بن علي ، وغيره، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أقلوا الخروج بعد هدأة الرجل، فإن لله تعالى دواب يبثهن في الأرض)) قال ابن مروان: ((في تلك الساعة)) وقال: ((فإن لله خلقا)) ثم ذكر نباح الكلب والحمير، نحوه وزاد في حديثه قال ابن الهاد، وحدثني شرحبيل الحاجب، عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله

[مسند أبي يعلى] (4/ 210 ت حسين أسد) 2327- حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا سمعتم نباح الكلب بالليل أو نهاق الحمير فتعوذوا بالله؛ فإنهم يرون ما لا ترون.

وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل؛ فإن الله يبث في ليله من خلقه ما يشاء.

وأجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله عليها؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف وذكر اسم الله عليه.

وغطوا الجرار واكفئوا الآنية وأوكوا القرب))

أحاديث ذات صلة