مَن تبِع جنازةً فصلَّى عليها فله قيراطٌ ، فإن شهِد دفَنها فله قيراطانِ ، والقيراطُ أعظمُ مِن أُحُدٍ فقال له ابنُ عُمرَ : يا أبا هريرةَ ، انظُرْ ما تحدثُ به عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , فقام إليه أبو هريرةَ فأخَذ بيدِه حتى انطَلَق به إلى عائشةَ فقال لها أبو هريرةَ : أنشدُكُ باللهِ هل سمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : مَن تبِع جنازةً فصلَّى عليها فله قيراطٌ ، فإن شهِد دَفْنَها فله قيراطانِ ، القيراطُ أعظمُ مِن أُحُدٍ فقالتْ : اللهم نعَم , فقال أبو هريرةَ : إنه لم يكُنْ يشغَلُني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غرسٌ ، إنما كنتُ ألزمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكلمةٍ يعلِّمُنيها أو لقمةٍ يطعِمُنيها

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - اتباع الجنائز# علم - التثبت في الحديث# صلاة الجنازة - فضل الصلاة على الجنازة# جنائز وموت - حضور الدفن وحثو التراب# مناقب وفضائل - أبو هريرة
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البوصيري
الحكم:سنده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسدد كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (2/465) واللفظ له، وأخرجه البخاري (47)، ومسلم (945) مختصراً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

المُسلِمُ أخو المُسلِمِ، له عليه حُقوقٌ حتَّى يَكتَمِلَ إيمانُه، وهذه الحُقوقُ مُتَنَوِّعةٌ ومُتَعَدِّدةٌ، سَواءٌ في حَياتِه أو بَعدَ مَماتِه، ومِنَ الحُقوقِ المُتَعَلِّقةِ بَعدَ مَوتِه الصَّلاةُ عليه والدُّعاءُ له وتَشييعُ جِنازَتِه، وقد جاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فَضلِ مَن صَلَّى على جِنازةٍ ثُمَّ تَبِعَها حتَّى تُدفَنَ، وأنَّ له أجرًا عَظيمًا، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن تَبِعَ جِنازةً، أي: مَشى مَعَها، فصَلَّى عليها فلَه قيراطٌ، أي: كان له مِنَ الأجرِ مِثلُ القيراطِ، والقيراطُ: جُزءٌ مِن أجزاءِ الدِّينارِ، فإن شَهِدَ دَفْنَها، أي: تَبِعَ الجِنازةَ حتَّى تُدفَنَ، فلَه قيراطانِ، أي: له مِنَ الأجرِ مِثلُ القيراطَينِ، والقيراطُ أعظَمُ مِن أحُدٍ، أي: أنَّ القيراطَ الواحِدَ أعظَمُ وأكبَرُ مِن جَبَلِ أُحُدٍ، وهو جَبَلٌ مِن جِبالِ المَدينةِ، والمَقصودُ بَيانُ عَظيمِ الأجرِ، وذُكِر القيراطُ تَقريبًا للفَهمِ، لمَّا كان الإنسانُ يَعرِفُ القيراطَ ويَعمَلُ العَمَلَ في مُقابَلَتِه وُعِدَ مِن جِنسِ ما يَعرِفُ، وضُرِبَ له المَثَلُ بما يَعلَمُ، فأرادَ تَعظيمَ الثَّوابِ، فمَثَّله للعِيانِ بأعظَمِ الجِبالِ خَلقًا وأكثَرِها إلى النُّفوسِ المُؤمِنةِ حُبًّا، ولأنَّه أيضًا قَريبٌ مِنَ المُخاطَبينَ يَشتَرِكُ أكثَرُهم في مَعرِفتِه، وخُصَّ القيراطُ بالذِّكرِ؛ لأنَّه كان أقَلَّ ما تَقَعُ به الإجارةُ في ذلك الوقتِ، فلَمَّا سَمِعَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما هذا الحَديثَ مِن أبي هرَيرةَ كَأنَّه استَعظَمَ كَثرةَ هذا الأجرِ على هذا العَمَلِ، ولِكَونِ ابنِ عُمَرَ لَم يَسمَعْ هذا الحَديثَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولِذلك قال ابنُ عُمَرَ لأبي هرَيرةَ: يا أبا هرَيرةَ، انظُر ما تُحَدِّثُ به عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! أي: تَأكَّدْ من حديثِك عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو هَل حَقًّا سَمِعتَ ذلك، وهذا مِنِ ابنِ عُمَرَ مِن بابِ الاستِثباتِ والتَّأكُّدِ لا التَّكذيبِ لأبي هرَيرةَ.

فقامَ أبو هرَيرةَ لابنِ عُمَرَ، فأخَذَ بيَدِه، أي: أمسَكَ بيَدِه حتَّى انطَلَقَ به، أي: ذَهَبَ به إلى عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها حتَّى يَسألَها عن هذا الحَديثِ.

فقال أبو هرَيرةَ لعائِشةَ: أنشُدُكِ باللهِ، أي: سَألتُك وأقسَمتُ عليكِ باللهِ، هَل سَمِعتِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن تَبِعَ جِنازةً فصَلَّى عليها فلَه قيراطٌ، فإن شَهِدَ دَفْنَها فلَه قيراطانِ، القيراطُ أعظَمُ مِن أحُدٍ؟ فقالت عائِشةُ: اللهُمَّ نَعَم، أي: نَعَمْ، لقد سَمِعتُه قال ذلك.

فقال أبو هرَيرةَ: إنَّه لَم يَكُنْ يَشغَلُني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَرسٌ، أي: زِراعةٌ في النَّخيلِ ونَحوِ ذلك مِمَّا كان يَشَتَغِلُ به النَّاسُ، ولا كُنتُ أيضًا أشَتغِلُ في الأسواقِ بالتِّجارةِ، إنَّما كُنتُ ألزَمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّني كُنتُ أظَلُّ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كُلِّ وقتِه؛ لكَلِمةٍ يُعَلِّمُنيها، أي: لأجلِ أن يُعَلِّمَني حَديثًا أو فائِدةً في الدِّينِ ونَحوَ ذلك، أو لُقمةٍ يُطعِمُنيها، أي: لأجلِ أن يُطعِمَني لُقمةً؛ فقد كان أبو هرَيرةَ مِن فُقَراءِ الصَّحابةِ.

وفي الحَديثِ الحَثُّ على الصَّلاةِ على الجِنازةِ واتِّباعِها ومُصاحَبتِها حتَّى تُدفَنَ.

وفيه ما كان الصَّحابةُ عليه مِنَ التَّثَبُّتِ في الحَديثِ النَّبَويِّ والتَّحَرُّزِ فيه.

وفيه مَشروعيَّةُ الرُّجوعِ للعُلَماءِ عِندَ الاختِلافِ، والسَّماعِ منهم.

وفيه دَلالةٌ على تَمَيُّزِ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في الحِفظِ.

وفيه أنَّ إنكارَ العُلَماءِ بَعضِهم على بَعضٍ قديمٌ.

وفيه استِغرابُ العالِمِ ما لَم يَصِلْ إلى عِلمِه، وعَدَمُ مُبالاةِ الحافِظِ بإنكارِ مَن لَم يَحفَظْ.

وفيه بَيانُ فَضلِ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه ومُلازَمَتِه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

الأصول والأحكام

إتحاف الخيرة المهرة (2/ 465) فقال لها أبو هريرة : أنشدك بالله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط أعظم من أحد فقالت: اللهم نعم , فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس، إنما كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لكلمة يعلمنيها أو لقمة يطعمنيها.

رواه مسدد بسند صحيح , ورواه أبو داود الطيالسي وأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبزار باختصار.

[صحيح البخاري]- ط السلطانية (1/ 18) 47- حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي المنجوفي قال: حدثنا روح قال: حدثنا عوف، عن الحسن ومحمد، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين؛ كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط)).

تابعه عثمان المؤذن قال: حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه

[صحيح مسلم] (2/ 652) 52- (945) وحدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى، وهارون بن سعيد الأيلي، واللفظ لهارون، وحرملة، قال هارون: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا ابن وهب- أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن أبا هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان))، قيل: وما القيراطان؟ قال: ((مثل الجبلين العظيمين)) انتهى حديث أبي الطاهر، وزاد الآخران، قال ابن شهاب: قال سالم بن عبد الله بن عمر: وكان ابن عمر، يصلي عليها ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة، قال: ((لقد ضيعنا قراريط كثيرة))

(945) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى، ح وحدثنا ابن رافع، وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: ((الجبلين العظيمين))، ولم يذكرا ما بعده، وفي حديث عبد الأعلى: حتى يفرغ منها، وفي حديث عبد الرزاق: حتى توضع في اللحد.

(945) وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أنه قال: حدثني رجال، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث معمر، وقال: ((ومن اتبعها حتى تدفن))

53- (945) وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط، فإن تبعها فله قيراطان))، قيل: وما القيراطان؟ قال: ((أصغرهما مثل أحد))

حدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها حتى توضع في القبر فقيراطان)) قال: قلت: يا أبا هريرة، وما القيراط؟ قال: ((مثل أحد))

أحاديث ذات صلة