إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : إنَّ عَبدي المُؤْمِنَ عندي بمنزلةِ كلِّ خَيرٍ ، يحمَدُني وأَنا أنزعُ نفسَهُ من بينِ جَنبيهِ .
أخرجه أحمد (8492)، والبزار (8471)، والحارث كما في ((بغية الباحث)) (259) واللفظ لهم.
إنَّ مِنَ الصِّفاتِ التي يُحِبُّها اللهُ في عِبادِه كَثرةَ حَمدِه؛ فالحَمَّادونَ لهم مَنازِلُ عَظيمةٌ عِندَ اللهِ، وذلك لكَثرةِ حَمدِهم للهِ تعالى في كُلِّ وقتٍ وحينٍ، وأعظَمُ ذلك ذِكرُ اللهِ عِندَ المُصيبةِ والابتِلاءِ، وحَمدُه على ذلك؛ ففي الحَديثِ القُدسيِّ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ: إنَّ عَبدي المُؤمِنَ عِندي بمَنزِلةِ كُلِّ خَيرٍ، أي: في مَنزِلةٍ يَستَحِقُّ فيها كُلَّ خَيرٍ.
وكُلُّ ما يَنالُه فهو خَيرٌ له حامِدًا للهِ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، يَعلَمُ أنَّ كُلَّ قدَرِ اللهِ لا يَأتي إلَّا بنَفعٍ وفائِدةٍ، يَحمَدُني، أي: يَقولُ الحَمدُ للَّهِ، وأنا أنزِعُ نَفسَه مِن بَينِ جَنبَيه، أي: حتَّى وأنا أقبِضُ روحَه التي في جَسَدِه إذا حانَ أجَلُه فهو صابِرٌ لأمرِ رَبِّه، مُستَسلِمٌ لقَضائِه، وذلك مِن أعظَمِ الخَيرِ له أن يَنالَه أعظَمُ الأشياءِ، وهيَ مُصيبةُ المَوتِ، وهو حامِدُ اللهِ تعالى، وكُلُّ ذلك بفَضلِ اللهِ عليه، وهذا مَثَلٌ للعَبدِ الحَقيقيِّ؛ فإنَّه لا يَرى مِن مَولاه إلَّا كُلَّ خَيرٍ، ولا يَفتُرُ عن عِبادَتِه في كُلِّ حالٍ؛ لأنَّ حَقَّ المَولى لا يُقَدَّرُ بزَمَنٍ ولا عَمَلٍ.
وفي الحَديثِ فَضلُ العَبدِ الحامِدِ للهِ تعالى في كُلِّ وقتٍ وحينٍ لا سيَّما عِندَ قَبضِ رُوحِه .