شغلَنا المشرِكونَ يومَ الخندقِ عن صلاةِ الظُّهرِ حتَّى غرَبتِ الشَّمسُ ، وذلِكَ قبلَ أن ينزلَ في القتالِ ما نزلَ ، فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنينَ القِتَالَ فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ بلالًا فأقامَ لصلاةِ الظُّهرِ فصلَّاها كَما كانَ يصلِّيها لوقتِها ، ثمَّ أقامَ العَصرَ فصلَّاها كما كانَ يُصلِّيها في وقتِها ، ثمَّ أذَّنَ للمَغربِ فصلَّاها كما كانَ يُصلِّيها في وقتِها

الدلالات الموضوعية:# صلاة - قضاء الفوائت# صلاة - صلاة العصر# تفسير آيات - سورة الأحزاب# صلاة - صلاة المغرب# صلاة - صلاة الظهر
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (661) واللفظ له، وأحمد (11198)

الشرح والتوضيح

فرَضَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الصَّلاةَ وجَعَلَ لها مَواقيتَ مَعلومةً، وحَذَّرَ مِنَ الذينَ يَسهونَ عن صَلاتِهم حتَّى يَخرُجَ الوقتُ، ولَكِن إذا كان تَأخيرُ الصَّلاةِ عن وَقتِها لعُذرٍ شَرعيٍّ فإنَّ ذلك يَجوزُ؛ ولِهذا لمَّا كان الصَّحابةُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ الخَندَقِ، واشتَدَّ القِتالُ مَعَ المُشرِكينَ حتَّى أخَّروا الصَّلاةَ عن وقتِها، ثُمَّ قَضَوها بَعدَ خُروجِ الوَقتِ؛ يَقولُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضِيَ اللهُ عنه: شَغَلَنا المُشرِكونَ يَومَ الخَندَقِ -أي: في غَزوةِ الخَندَقِ، في السَّنةِ الخامِسةِ للهجرةِ، وسُمِّيَت أيضًا بغَزوة الأحزابِ، وكان انشِغالُهم بسَبَبِ قِتالِهم للمُشرِكينَ- عن صَلاةِ الظُّهرِ حتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ، أي: أنَّ القِتالَ اشتَدَّ بَينَ المُسلِمينَ وبَينَ المُشرِكينَ حتَّى لم يَقدِروا على صَلاةِ الظُّهرِ في وقتِها، وكذلك صَلاةُ العَصرِ حتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ، وذلك قَبلَ أن يَنزِلَ في القِتالِ ما نَزَل، أي: قَبلَ أن تَنزِلَ آياتُ صَلاةِ الخَوفِ؛ فإنَّها شُرِعَت بَعدَ الخَندَقِ، وهذا إشارةٌ مِنه إلى سَبَبِ تَأخيرِهم للصَّلاةِ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب: 25] ، أي: انصَرَف الأحزابُ خائِفينَ مَهزومينَ بما أرسَلَه اللهُ عليهم مِنَ الرِّيحِ والجُنودِ، فأمر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا، وهو مُؤَذِّنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأقامَ لصَلاةِ الظُّهرِ، أي: أمرَه أن يُقيمَ لصَلاةِ الظُّهرِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ، ولَم يُذكَرْ في هذه الرِّوايةِ أنَّه أذَّنَ، فصَلَّاها، أي: صَلاةَ الظُّهرِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ، كما كان يُصَلِّيها لوَقتِها، أي: بالصِّفةِ التي كان يُصَلِّيها في وقتِها المُعتادِ، مِنَ الإتيانِ بواجِباتِها ومُستَحَبَّاتِها وأدائِها جَماعةً، والإسرارِ بقِراءَتِها، ففي رِوايةٍ أُخرى: فصَلَّاها وأحسَنَ صَلاتَها.

ثُمَّ أقامَ العَصرَ، أي: أقامَ بلالٌ لصَلاةِ العَصرِ، فصَلَّاها كما كان يُصَلِّيها في وَقتِها، أي: صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ العَصرِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ كصَلاتِه لها في وقتِها، وأحسَنَ صَلاتَها، ثُمَّ أُذِّنَ للمَغرِبِ، أي: أذَّنَ بلالٌ لصَلاةِ المَغرِبِ، فصَلَّاها كما كان يُصَلِّيها في وَقتِها، أي: صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ المَغرِبِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ كصَلاتِه لها في وَقتِها، وأحسَنَ صَلاتَها.

وفي الحَديثِ أنَّ الصَّلَواتِ الفائِتةَ تُقضى مُرَتَّبةً.

وفيه مَشروعيَّةُ الإقامةِ للصَّلَواتِ الفوائِتِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الجَماعةِ في صَلاةِ الفوائِتِ.

وفيه أنَّ صِفةَ قَضاءِ الصَّلاةِ الفائِتةِ لا تَختَلِفُ عنِ الصَّلاةِ المُؤَدَّاةِ في الوقتِ، فتُصَلَّى كما كانت تُصَلَّى في وقتِها.

وفيه أنَّ مَن أخَّرَ الصَّلاةَ لعُذرٍ شَرعيٍّ أنَّه يَقضيها بَعدَ زَوالِ العُذرِ مُباشَرةً .

الأصول والأحكام

سنن النسائي (2/ 17) :

‌661 - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله عز وجل: {وكفى الله المؤمنين القتال} فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا، فأقام لصلاة الظهر، فصلاها كما كان يصليها لوقتها، ثم أقام للعصر، فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أذن للمغرب، فصلاها كما كان يصليها في وقتها.

[مسند أحمد] - الرسالة (17/ 293) 11198 - حدثنا يحيى، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه ، قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلوات حتى كان بعد المغرب هويا ، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فلما كفينا القتال، وذلك قوله: {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام الظهر، فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما يصليها في وقتها "

أحاديث ذات صلة