يُوشِكُ أن تعرِفوا أهلَ الجنَّةِ مِن أهلِ النَّارِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، بِمَ؟ قال: بالثَّناءِ الحسَنِ، والثَّناءِ السَّيِّئِ.
الإنسانُ يُعرَفُ بَينَ النَّاسِ بخُلُقِه وثَناءِ النَّاسِ عليه، فمَن كان خُلُقُه حَسَنًا وأحسَنَ التَّعامُلَ مَعَهم أثنَوا عليه خَيرًا، فاستَحَقَّ بذلك الجَزاءَ الطَّيِّبَ، ومَن كان خُلُقُه سَيِّئًا وأساءَ التَّعامُلَ مَعَهم أثنَوا عليه شَرًّا، فاستَحَقَّ بذلك الجَزاءَ السَّيِّئَ؛ ولِهذا أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يوشِكُ، أي: يَقتَرِبُ الأمرُ، أن تَعرِفوا أهلَ الجَنَّةِ مِن أهلِ النَّارِ، أي: تُمَيِّزوا بَينَهم وتَعرِفوهم في الدُّنيا بصِفاتٍ وعَلاماتٍ تَشتَهرُ فيهم.
فقال الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم: يا رَسولَ اللهِ، بمَ؟ أي: بأيِّ شَيءٍ يَحصُلُ لَنا مَعرِفةُ كُلٍّ مِنَ الفريقَينِ مِنَ الآخَرِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّناءِ الحَسَنِ -أي: فمَن أثنَيتُم عليه ثَناءً جَميلًا فهو مِن أصحابِ الجَنَّةِ- والثَّناءِ السَّيِّئِ، أي: مَن أثنَيتُم عليه ثَناءً سَيِّئًا فهو مِن أصحابِ النَّارِ؛ وذلك لأنَّ النَّاسَ يُذَكِّرُ بَعضُهم بَعضًا بما يَعرِفونَه مِن حَقيقَتِهم؛ ولِهذا جاءَ في الرِّوايةِ الأُخرى: أنتُم شُهَداءُ اللهِ بَعضُكُم على بَعضٍ.
وفي الحَديثِ بَيانُ بما يَكونُ تَعارُفُ النَّاسِ فيما بَينَهم .