عن أبي هُرَيرةَ، قال: كان يقولُ: حدِّثوني عن رَجُلٍ دَخَلَ الجَنَّةَ لم يُصَلِّ قَطُّ، فإذا لم يَعرِفْه الناسُ سألوه: مَن هو؟ فيقولُ: أُصَيْرِمُ بَني عَبدِ الأشْهَلِ، عَمْرُو بنُ ثابِتِ بنِ وَقْشٍ، قال الحُصَينُ: فقلتُ لمَحْمودِ بنِ لَبيدٍ: كيف كان شأنُ الأُصَيْرِمِ؟ قال: كان يَأبى الإسلامَ على قَومِه، فلمَّا كان يومُ أُحُدٍ، وخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى أُحُدٍ بَدَا له الإسلامُ فأسْلَمَ، فأخَذَ سَيفَه فغَدا حتى أتى القومَ، فدَخَلَ في عُرْضِ الناسِ، فقاتَلَ حتى أثْبَتَتْه الجِراحةُ، قال: فبَينَما رِجالُ بَني عَبدِ الأشْهَلِ يَلتَمِسون قَتْلاهُم في المَعرَكةِ إذا هُم به، فقالوا: واللهِ إنَّ هذا لَلأُصَيْرِمُ، وما جاء؟ لقد تَرَكْناه وإنَّه لَمُنكِرٌ لهذا الحديثِ، فَسْألوه: ما جاء به؟ قالوا: ما جاء بكَ يا عَمْرُو، أحَدَبًا على قومِكَ، أو رغبةً في الإسلامِ؟ قال: بل رغبةً في الإسلامِ، آمَنتُ باللهِ ورسولِه، وأسلَمتُ، ثُمَّ أخَذْتُ سَيفي فغَدَوتُ مع رسولِ اللهِ فقاتَلْتُ حتى أصابَني ما أصابَني، قال: ثُمَّ لم يَلبَثْ أنْ ماتَ في أيديهم، فذَكَروه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فقال: إنَّه لَمِن أهلِ الجَنَّةِ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# إيمان - القطع بدخول أحد الجنة أو النار# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# مغازي - غزوة أحد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: محمود بن لبيد الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن.

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23634) واللفظ له، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (1069)

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذينَ شَهدَ لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالجَنَّةِ مَعَ أنَّه لَم يُصَلِّ أيَّ صَلاةٍ: الأُصَيرِمُ رَضِيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ قِصَّتِه، وأنَّ أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَقولُ: حَدِّثوني عن رَجُلٍ دَخَلَ الجَنَّةَ لَم يُصَلِّ قَطُّ! أي: كان يَسألُ أصحابَه ومَن حَولَه عن رَجُلٍ شَهدَ له بالجَنَّةِ مَعَ أنَّه لَم يُصَلِّ أيَّ صَلاةٍ أبَدًا.

فإذا لم يَعرِفْه النَّاسُ سَألوه: مَن هو؟ أي: إذا لم يَعرِفِ النَّاسُ مَن هو ذلك الرَّجُلُ سَألوا أبا هرَيرةَ عنه، فقالوا: أخبِرْنا مَن هو يا أبا هرَيرةَ.

فيَقولُ لهم أبو هرَيرةَ: هو أُصَيرِمُ بَني عَبدِ الأشهَلِ، عَمرُو بنُ ثابِتِ بنِ وَقشٍ، أي: هذا الرَّجُلُ الذي دَخَلَ الجَنَّةَ ولَم يُصَلِّ أيَّ صَلاةٍ.

قال الحُصَينُ، وهو أحَدُ رواةِ الحَديثِ: فقُلتُ لمَحمودِ بنِ لَبيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: كَيف كان شَأنُ الأُصَيرِمِ؟ أي: أخبِرْني يا مَحمودُ عن قِصَّةِ الأُصَيرِمِ، وكَيف دَخَلَ الجَنَّةَ ولَم يُصَلِّ صَلاةً قَطُّ؟ فقال مَحمودٌ: كان يَأبى الإسلامَ على قَومِه، أي: كان الأُصَيرِمُ يَمتَنِعُ مِنَ الإسلامِ عِندَما أسلَم قَومُه، فلَمَّا كان يَومُ أُحُدٍ، أي: يَومُ غَزوةِ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالِثةِ للهجرةِ، وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أُحُدٍ، أي: للجِهادِ وقِتال المُشرِكينَ، بَدا له الإسلامُ فأسلَمَ، أي: ظَهَر للأُصَيرِمِ أن يُسلِمَ فأسلَمَ، ثُمَّ أخَذَ سَيفَه فغَدا، أي: ذَهَبَ، حتَّى أتى القَومَ، أي: في المَعرَكةِ، فدَخَلَ في عُرضِ النَّاسِ، أي: جانِبِهم وناحيَتِهم، فقاتَلَ حتَّى أثبَتَته الجِراحةُ، أي: كَثُرَت عليه الجُروحُ حتَّى جَعَلَته لا يَتَحَرَّكُ مِن كَثرَتِها، فبَينَما رِجالُ بَني عَبدِ الأشهَلِ وهم قَومُه، يَلتَمِسونَ، أي: يَبحَثونَ ويَطلُبونَ قَتلاهم في المَعرَكةِ، إذا هم به، أي: وجَدوا الأُصَيرِمَ في المَعرَكةِ قد أثبَتَته الجِراحُ، فقالوا: واللهِ إنَّ هذا لَلأُصَيرِمُ، أي: تَيَقَّنوا أنَّه الأُصَيرِمُ، وما جاءَ؟ أي: ما جاءَ مَعنا لقِتالِ الكُفَّارِ، فتَعَجَّبوا ما الذي أتى به، لَقد تَرَكناه وإنَّه لمُنكِرٌ لهذا الحَديثِ! أي: تَرَكناه في المَدينةِ وهو مُنكِرٌ لحَديثِنا له عنِ الإسلامِ والدُّخولِ فيه.

فسَألوه: ما جاءَ به؟ فقالوا: ما جاءَ بك يا عَمرٌو، أي: ما الذي أقدَمَك هنا؟ أحَدَبًا على قَومِك، أي: شَفَقةً ورَحمةً عليهم، أو رَغبةً في الإسلامِ؟ أي: حُبًّا في الإسلامِ، فقال الأُصَيرِمُ: بَل رَغبةً في الإسلامِ، أي: حُبًّا في الإسلامِ، فقد آمَنتُ باللهِ ورَسولِه، وأسلَمتُ، ثُمَّ أخَذتُ سَيفي فغَدَوتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقاتَلتُ حتَّى أصابَني ما أصابَني، أي: مِن هذه الجُروحِ التي عَلَيَّ.

ثُمَّ لم يَلبَثْ أن ماتَ في أيديهم، أي: أنَّه لَم يَطُلِ العَهدُ به، بَل ماتَ وهو بَينَ أيديهم مِن كَثرةِ ما أصابَه مِنَ الجُروحِ.

فذَكَروه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أخبَرَ الصَّحابةُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشَأنِ الأُصَيرِمِ وما وقَعَ مِنه.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه لمِن أهلِ الجَنَّةِ، أي: شَهِدَ له أنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ مَعَ أنَّه لَم يُصَلِّ للهِ رَكعةً! وذلك أنَّه وقَرَ الإسلامُ في قَلبِه وآمَنَ باللهِ ورَسولِه، ولَكِنَّه لَم يَتَمَكَّنْ مِن أداءِ الفرائِضِ بسَبَبِ حُضورِ الجِهاد وقِتالِه.

والفرائِضُ مَطلوبةٌ مَعَ إمكانِ الوَقتِ، وهو لَم يَتَّسِعْ له الوقتُ لأدائِها.

وفي الحَديثِ بَيانُ إسلامِ الأُصَيرِمِ، وأنَّه لَم يُصَلِّ للهِ رَكعةً.

وفيه مَنقَبةٌ عَظيمةٌ للأُصَيرِمِ رَضِيَ اللهُ عنه .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (39/ 41) 23634- حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان، مولى [ابن] أبي أحمد، عن أبي هريرة ، قال: كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط فإذا لم يعرفه الناس سألوه: من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش، قال الحصين: فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد بدا له الإسلام فأسلم، فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: والله إن هذا للأصيرم، وما جاء؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فسألوه ما جاء به؟ قالوا: ما جاء بك يا عمرو، أحدبا على قومك، أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله، وأسلمت، ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله فقاتلت حتى أصابني ما أصابني، قال: ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إنه لمن أهل الجنة))

معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 345) 1069- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان، مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة ، قال: كان يقول: حدثوني عن رجل، دخل الجنة لم يصل قط صلاة، فإذا لم يعرفه الناس فسألوه: من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش، قال الحصين: فقلت لمحمود يعني: ابن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا له الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه فعدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراح، فبينا رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: إن هذا أصيرم، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فسلوه: ما جاء به، فقالوا له: ما جاء بك يا عمرو، أحدبا على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، فآمنت بالله ورسوله، وأسلمت وأخذت سيفي فقاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ما أصابني، ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنه لمن أهل الجنة))

أحاديث ذات صلة