- جاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بعضِ بَناتِه وهي في السُّوقِ، فأخَذَها ووضَعها في حِجْرِه؛ حتى قُبِضتْ، فدمَعتْ عَيْناه، فبكَتْ أمُّ أيمنَ، فقيلَ لها: أتبكينَ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقالَتْ: أَلَا أبكي ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَبْكي؟ قال: إنِّي لم أَبْكِ ، وهذه رحمةٌ، إنَّ المؤمنَ تخرُجُ نفْسُه من بينِ جَنْبَيْه وهو يحمَدُ اللهَ عزَّ وجلَّ.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - البكاء على الميت# أدعية وأذكار - حمد الله في كل الأحوال# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1843) مطولاً، وأحمد (2412) واللفظ له

الشرح والتوضيح

بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً مُهداةً، ومِن مَعالِمِ رَحمَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يَبكي لمَن ماتَ مِن أهلِه وأولادِه؛ وذلك لِما جَعَلَ اللهُ في قَلبِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مِنَ الرَّحمةِ والعاطِفةِ مَعَ كَمالِ صَبرِه وتَسليمِه لأمرِ اللهِ، وقد أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ العَينَ تَدمَعُ، والقَلبَ يَحزَنُ، وفي هذا الحَديثِ جانِبٌ مِن جَوانِبِ بُكائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مَن ماتَ مِن أولادِه؛ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: جاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بَعضِ بَناتِه -والظَّاهِرُ أنَّها بَعضُ بَناتِ بَناتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنُسِبَت إليه؛ وذلك لأنَّ بَناتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلَّهنَّ توُفِّينَ وهنَّ كَبيراتٌ مُتَزَوِّجاتٌ، فلا بُدَّ مِن هذا التَّأويلِ- وهيَ في السَّوقِ، أي: وهيَ في سياقِ المَوتِ ونَزعِ الرُّوحِ، كَأنَّ روحَها تُساقُ لتَخرُجَ مِن بَدَنِها، فأخَذَها، أي: أخَذَ ابنَتَه ووَضَعَها في حَجرِه، أي: حَضَنَها، حتَّى قُبِضَت، أي: ماتَت، فدَمَعَت عَيناه، وكانت أمُّ أيمَنَ واسمُها بَرَكةُ، وهيَ حاضِنةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حاضِرةً، فلَمَّا رَأتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَبكي، بَكَت، فقيلَ لها، أي: قال بَعضُ الحاضِرينَ لأُمِّ أيمَنَ: أتَبكينَ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أي: ما بالُك تَبكينَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم حاضِرٌ؟ فقالت أمُّ أيمَنَ: ألَا أبكي ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَبكي؟ أي: وما لي لا أبكي ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم نَفسُه يَبكي؟! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: إنِّي لم أبكِ، أي: لم أبكِ بُكاءً مَصحوبًا بصَوتٍ أو سُخطٍ، وهذه رَحمةٌ، أي: هذه الدُّموعُ التي تَرَينَها نَشَأت عن رَحمةٍ ورِقَّةٍ في القَلبِ أودَعَها اللهُ عِبادَه المُؤمِنينَ، والظَّاهِرُ أنَّ أُمَّ أيمَنَ كانت تَبكي بصَوتٍ، وإن لم يَبلُغْ دَرَجةَ النِّياحةِ، ففي رِوايةٍ أُخرى: فصاحَت أمُّ أيمَنَ؛ ولِذا قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي لم أبكِ -أي كَبُكائِكِ- والمُرادُ: أنَّ البُكاءَ بلا صياحٍ رَحمةٌ، وبِصياحٍ مُنكَرٌ، فكَأنَّه قال: بَينَ بُكائي وبُكائِكِ فَرقٌ، فلا يُؤخَذُ حُكمُ أحَدِهما مِنَ الآخَرِ.

إنَّ المُؤمِنَ تَخرُجُ نَفسُه، أي: روحُه، مِن بَينِ جَنبَيه، وهو يَحمَدُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، أي: فهو في هذه الحالةِ في ثَوابٍ عَظيمٍ؛ حَيثُ رَضيَ بقَضاءِ رَبِّه، ولَم يَجزَعْ، بَل حَمِدَه على ما أصابَه، فوفَّاه أجرَه، أوِ المَعنى: أنَّه يَحمَدُ اللَّهَ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى يُطلِعُه على مَنزِلَتِه في الجَنَّةِ، فيَحمَدُ اللَّهَ على ذلك.

وفي الحَديثِ بَيانُ رَحمةِ وشَفقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأولادِه.

وفيه مَشروعيَّةُ البُكاءِ على المَيِّتِ بدَمعِ العَينِ بدونِ صياحٍ.

وفيه فَضلُ المُؤمِنِ الذي يَحمَدُ اللَّهَ على ما يُصيبُه .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (4/ 12) 1843- أخبرنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((لما حضرت بنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرة، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمها إلى صدره، ثم وضع يده عليها فقضت وهي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكت أم أيمن، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم أيمن، أتبكين ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندك؟ فقالت: ما لي لا أبكي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لست أبكي ولكنها رحمة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه، وهو يحمد الله عز وجل))

[مسند أحمد] (4/ 234) 2412- حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة،عن ابن عباس ، قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم، إلى بعض بناته وهي في السوق، فأخذها ووضعها في حجره حتى قبضت، فدمعت عيناه، فبكت أم أيمن، فقيل لها: أتبكين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ألا أبكي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي؟ قال: (( إني لم أبك، وهذه رحمة، إن المؤمن تخرج نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل

أحاديث ذات صلة