كانَ رجلٌ منَ الأنصارِ أسلَمَ ثمَّ ارتدَّ ولحقَ بالشِّركِ ، ثمَّ تندَّمَ فأرسلَ إلى قومِهِ ، سَلوا لي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فقالوا : إنَّ فلانًا ندمَ وإنَّهُ أمرَنا أن نسألَكَ : هل لَهُ من توبةٍ ؟ فنزلت : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَومًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِم إلى قولِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ فأرسلَ إليهِ فأسلمَ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# ردة - توبة المرتد# تفسير آيات - سورة آل عمران# ردة - حد الردة وما يتعلق به# ردة - أخبار الردة والمرتدين
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح ، رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4068) واللفظ له، وابن حبان (4477)، والحاكم (8092)

الشرح والتوضيح

كان عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك عِلمًا كَثيرًا؛ ولِذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتُرجُمانِ القُرآنِ، ومِن ذلك بَيانُه لسَبَبِ نُزولِ قَولِه تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 86 - 89] .

فقال رَضِيَ اللهُ عنهما: كان رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ -قيلَ: إنَّه الحارِثُ بنُ سُوَيدٍ- أسلَم ثُمَّ ارتَدَّ، أي: رَجَعَ عنِ الإسلامِ إلى الكُفرِ، ولَحِقَ بالشِّركِ، أي: ذَهَبَ إلى المُشرِكينَ وبَقيَ عِندَهم، ثُمَّ تَندَّمُ، أي: نَدِمَ على ارتِدادِه، والتَّنَدُّمُ: تَفَعُّلٌ مِنَ النَّدَمِ للمُبالَغةِ، فأرسَلَ إلى قَومِه: سَلوا لي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: بَعَثَ إلى قَومِه أن يَسألوا له رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عن حالِه، وهَل له مِن تَوبةٍ أم لا؟ فقال قَومُه لرَسولِ اللهِ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانًا نَدِمَ، وإنَّه أمَرَنا أن نَسألَك: هَل له مِن تَوبةٍ؟ فنَزَلَتِ الآياتُ السَّابِقةُ: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قَولِه: {غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

والمَعنى: أنَّ مَن تابَ بَعدَ كُفرِه ورَجَعَ إلى الإسلامِ تابَ اللهُ عليه.

فأرسَلَ إليه فأسلَمَ، أي: بَعَثوا إليه بقَبولِ تَوبةِ اللهِ عليه إذا عادَ ورَجَعَ، فأسلَمَ الرَّجُلُ وعادَ إلى الإسلامِ وحَسُنَ إسلامُه.

وفي الحَديثِ بَيانُ سَبَبِ نُزولِ هذه الآياتِ.

وفيه قَبولُ تَوبةِ المُرتَدِّ إذا تابَ ورَجَعَ إلى الإسلامِ.

وفيه بَيانُ سَعةِ فَضلِ اللهِ تعالى، ووافِرُ كَرَمِه؛ حَيثُ يَقبَلُ مَن أعرَضَ عنه إذا تابَ إليه .

أحاديث ذات صلة