عن علِيِّ بنِ رَبيعةَ، قالَ: لَقِيتُ زَيدَ بنَ أَرقَمَ وهو يُريدُ الدُّخولَ على المُخْتارِ، فقُلْتُ له: بَلَغَني عنك حَديثٌ، قالَ: ما هو؟ قُلْتُ: أَسَمِعْتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يقولُ: «إنِّي تارِكٌ فيكم الثَّقَلَينِ؛ كِتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرتي؟»، قالَ: نَعمْ.
مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ حُبُّ آلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَولِّيهم، ومَعرِفةُ قَدرِهم ومَكانتِهم، وقد وصَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بآلِ بَيتِه، وقَرَن الوصيَّةَ بهم بكِتابِ اللهِ، يَقولُ عَليُّ بنُ رَبيعةَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: لَقِيتُ زَيدَ بنَ أرقَمَ رَضِيَ اللهُ عنه وهو يُريدُ الدُّخولَ على المُختارِ.
ولَعَلَّه المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ الثَّقَفيُّ، فقُلتُ له، أي: قال عليُّ بنُ رَبيعةَ لزَيدٍ: بَلَغَني عنك حَديثٌ، أي: أُخبِرتُ أنَّك تُحَدِّثُ بحَديثٍ.
فقال زَيدٌ: ما هو؟ أي: ما الحَديثُ الذي وصَلَك عنِّي أنِّي أُحَدِّثُ به؟ فقال عَليُّ بنُ رَبيعةَ: أسمِعتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إنِّي تارِكٌ فيكُم، أي: بَعدَ وفاتي، الثَّقَلَينِ.
سَمَّاهما ثَقَلَينِ؛ لأنَّ الأخذَ بهما والعَمَلَ بهما ثَقيلٌ.
ويُقالُ لكُلِّ خَطيرٍ نَفيسٍ: ثَقَلٌ، فسَمَّاهما ثَقَلَينِ؛ إعظامًا لقَدرِهما وتَفخيمًا لشَأنِهما: كِتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، أي: أوصيكُم بالتَّمَسُّكِ بكِتابِ اللهِ تعالى والعَمَلِ به وامتِثالِ أوامِرِه واجتِنابِ نَواهيه، وعِترَتَي.
عِترةُ الرَّجُلِ: أخَصُّ أقارِبِه.
وعِترةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَنو عَبدِ المُطَّلِبِ.
وقيلَ: أهلُ بَيتِه الأقرَبونَ، وهم أولادُه وعليٌّ وأولادُه.
وقيلَ: عِترتُه: الأقرَبونَ والأبعَدون مِنهم.
والمَعنى: أوصيكُم بأهلِ بَيتي أن تَتَولَّوهم وتَعرِفوا لهم قَدرَهم، فتُحِبُّوهم وتوقِّروهم ولا تُؤذوهم.
فقال زَيدٌ: نَعَمْ، أي: أجَلْ، سَمِعتُه يَقولُ ذلك.
وفي الحَديثِ الوصيَّةُ بكِتابِ اللهِ.
وفيه الوصيَّةُ بآلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه فَضلُ آلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .