جاء نِسْوَةٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقُلْنَ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما نَقْدِرُ عَليك في مَـجْلِسِك مِن الرِّجالِ، فوَاعِدْنا مِنك يَوْمًا نَأتيك فيه، قال: مَوْعِدُكن بَيْتُ فُلانٍ، وأتاهُنَّ في ذلك اليَوْمِ، ولذلك الـمَوْعِدِ، قال: فكان مـمَّا قال لَـهُنَّ، يَعْني: ما مِن امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلاثًا مِن الوَلَدِ تَـحْتَسِبُهنَّ إلَّا دَخَلَتِ الجنةَ، فقالتِ امرَأَةٌ مِنهنَّ: أَو اثْنانِ؟ قال: أَو اثْنانِ.
أخرجه مسلم (2632)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5898)، وأحمد (7357) واللفظ له
كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على مَجالِسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يُعَلِّمَهم أحكامَ الدِّينِ، ولَم يَكُنْ تَعليمُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُختَصًّا بالرِّجالِ، بَل حتَّى النِّساءُ كان رَسولُ اللهِ يُخَصِّصُ لهنَّ أوقاتًا أو أيَّامًا مُعَيَّنةً، فيَجتَمِعنَ ثُمَّ يَأتينَ إليه فيُعَلِّمُهنَّ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه جاءَ نِسوةٌ، أي: مِنَ الصَّحابيَّاتِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلنَ له: يا رَسولَ اللهِ، واللهِ ما نَقدِرُ عليك، أي: على الأخذِ مِنك، في مَـجلِسِك، أي: للعِلمِ، مِنَ الرِّجالِ، أي: لأجلِهم ومِن جِهَتِهم فهم دائِمًا مَعَك، وفي رِوايةٍ أُخرى أنَّهنَّ قُلنَ: غَلَبَنا عليك الرِّجالُ، فواعِدْنا مِنك يَومًا نَأتيك فيه، أي: فاجعَلْ لنا يا رَسولَ اللهِ يَومًا خاصًّا بنا نَأتي إليك فتُحَدِّثُنا.
فقال رسولُ اللهِ: مَوعِدُكُنَّ بَيتُ فُلانٍ، أي: ذَكَر لهنَّ رَسولُ اللهِ إحدى بُيوتِ أصحابِه يَجتَمِعنَ فيه هناكَ في يَومٍ مُعَيَّنٍ، ففي رِوايةٍ أُخرى: أنَّه قال: يَومَ كَذا وكَذا في مَكانِ كَذا وكَذا، فلَمَّا اجتَمَعنَ أتاهنَّ رَسولُ اللهِ في ذلك اليَومِ ولِذلك الـمَوعدِ، أي: في نَفسِ المَوعِدِ والمَكانِ الذي حَدَّدَه لهنَّ، فحَدَّثَهنَّ وعَلَّمَهنَّ، وفي رِوايةٍ: فأتاهنَّ فعَلَّمَهنَّ السُّنَّةَ، وكان مِمَّا قال لهنَّ: ما مِنِ امرَأةٍ تُقَدِّمُ ثَلاثًا مِنَ الوَلَدِ -والولَدُ يُقالُ على الذَّكَرِ والأُنثى، أي: يَموتُ لها ثَلاثةٌ مِنَ الأولادِ- تـحتَسِبُهنَّ.
الِاحتِسابُ: هو ادِّخارُ الأجرِ عِندَ اللهِ، وأن يَعتَدَّ مُصابَه ويَحسُبَه مِن حَسَناتِه، وهو مَأخوذٌ مِنَ الحِسابِ.
والمَعنى: تَطلُبُ أجرَهم مِنَ اللهِ في الصَّبرِ على المُصيبةِ في فَقدِ أولادِها، إلَّا دَخَلَتِ الجَنَّةَ، أي: كان جَزاؤُها الجَنَّةَ.
فقالتِ امرَأةٌ مِنَ الحاضِراتِ مِنهنَّ: أوِ اثنانِ؟ أي: ولَو كان اثنانِ يا رَسولَ اللهِ.
فقال رسولُ اللهِ: أوِ اثنانِ، أي: وكذلك مَن تُقَدِّمُ اثنَينِ مِن أولادِها، فلَها ذلك الفَضلُ والثَّوابُ.
وفي الحَديثِ حِرصُ الصَّحابيَّاتِ رَضِيَ اللهُ عنهنَّ على تَعَلُّمِ أحكامِ الدِّينِ والتَّفقُّهِ.
وفيه مَشروعيَّةُ جَعلِ العالِمِ وقتًا للنِّساءِ يَخُصُّهنَّ به حتَّى يُعَلِّمَهنَّ.
وفيه فضلُ أجرِ مَنِ احتَسَبَ مَن ماتَ مِن أولادِه .
[صحيح مسلم] (4/ 2028 ) :
151 - (2632) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا عبد العزيز (يعني ابن محمد) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسوة من الأنصار "لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه، إلا دخلت الجنة".
فقالت امرأة منهن: أو اثنين؟ يا رسول الله! قال "أو اثنين".
(السنن الكبرى للنسائي - العلمية) (3/ 452)
5898 -أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قالت امرأة: إنا لا نقدر على مجلسك مع الرجال فواعدنا يوما نأتيك فيه، فقال: " موعدكن بيت فلانة، فأتاهن فكان فيما حدثهن: " أيما امرأة يموت لها ثلاثة من الولد، فتحتسب إلا دخلت الجنة، قالت امرأة: أو اثنان؟ قال: أو اثنان
[مسند أحمد] (12/ 313 ط الرسالة) :
7357 - حدثنا سفيان، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة : جاء نسوة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن: يا رسول الله، والله ما نقدر عليك في مجلسك من الرجال، فواعدنا منك يوما نأتيك فيه.
قال: " موعدكن بيت فلان ".
وأتاهن في ذلك اليوم، ولذلك الموعد، قال: فكان مما قال لهن، يعني: " ما من امرأة تقدم ثلاثا من الولد تحتسبهن، إلا دخلت الجنة " فقالت امرأة منهن: أو اثنان؟ قال: " أو اثنان ".