تحدَّثْنا عندَ نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ ليلةٍ حتَّى أَكْرَيْنا الحديثَ ثمَّ تراجَعْنا إلى البيتِ فلمَّا أصبَحْنا غدَوْنا إلى نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال نَبيُّ اللهِ : ( عُرِضَتْ علَيَّ الأنبياءُ اللَّيلةَ بأتباعِها مِن أمَّتِها فجعَل النَّبيُّ يجيءُ ومعه الثَّلاثةُ مِن قومِه والنَّبيُّ يجيءُ ومعه العِصابةُ مِن قومِه والنَّبيُّ ومعه النَّفَرُ مِن قومِه والنَّبيُّ ليس معه مِن قومِه أحَدٌ حتَّى أتى علَيَّ موسى بنُ عِمرانَ في كُبْكُبةٍ مِن بني إسرائيلَ فلمَّا رأَيْتُهم أعجَبوني فقُلْتُ : يا ربِّ مَن هؤلاءِ ؟ قال : هذا أخوك موسى بنُ عِمرانَ

الدلالات الموضوعية:# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم# أنبياء - موسى# إيمان - الأنبياء والرسل
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3987)، والطبراني (10/5) (9765)، والحاكم (8721) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على مُجالَسةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والحَديثِ مَعَه، ويُسامِرونَه باللَّيلِ ويَتَحَدَّثونَ مَعَه ويُحَدِّثُهم، ورُبَّما طالَ بهمُ الحَديثُ إلى وقتٍ مُتَأخِّرٍ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: تَحَدَّثنا عِندَ نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ ليلةٍ، أي: جَلَسنا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في إحدى اللَّيالي، حتَّى أكْرَينا الحَديثَ، أي: أطَلنا الحَديثَ، ثُمَّ تَراجَعنا إلى البَيتِ، أي: عُدنا إلى بُيوتِنا، فلَمَّا أصبَحنا غَدَونا إلى نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: فلَمَّا كان وقتُ الصَّباحِ ذَهَبنا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لهم نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عُرِضَت عليَّ الأنبياءُ اللَّيلةَ بأتباعِها مِن أُمَّتِها، أي: رَآهم في مَنامِه يُعرَضونَ عليه مَعَ أقوامِهمُ الذين آمَنوا بهم، وقيلَ: إنَّ ذلك كان ليلةَ الإسراءِ على القَولِ بتَعَدُّدِ الإسراءِ، وأنَّه وقَعَ بالمَدينةِ إسراءٌ آخَرُ غَيرُ الذي وقَعَ بمَكَّةَ، فجَعَلَ النَّبيُّ يَجيءُ ومَعَه الثَّلاثةُ مِن قَومِه، أي: كان النَّبيُّ يَكونُ مَعَه ثَلاثةُ أشخاصٍ مِمَّن آمَنوا به فقَط، والنَّبيُّ يَجيءُ ومَعَه العِصابةُ مِن قَومِه.

والعِصابةُ همُ الجَماعةُ مِنَ النَّاسِ مِنَ العَشَرةِ إلى الأربَعينَ، أي: يَأتي النَّبيُّ ومَعَه هذا العَدَدُ مِن قَومِه مِمَّن آمَنوا به.

والنَّبيُّ ومَعَه النَّفرُ مِن قَومِه.

والنَّفرُ يَقَعُ على جَماعةٍ مِنَ الرِّجالِ خاصَّةً ما بَينَ الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ، أي: يَأتي النَّبيُّ ومَعَه هذا العَدَدُ مِمَّن آمَنوا به.

والنَّبيُّ ليسَ مَعَه مِن قَومِه أحَدٌ، أي: ويَأتي النَّبيُّ ولَم يُؤمِنْ به أحَدٌ.

حتَّى أتى عَليَّ موسى بنُ عِمرانَ، أي: ثُمَّ عُرِضَ عليَّ نَبيُّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ، في كَبكَبةٍ مِن بَني إسرائيلَ.

الكَبكَبةُ: هيَ الجَماعةُ مِنَ النَّاسِ إذا انضَمَّ بَعضُهم إلى بَعضٍ، أي: وموسى مَعَ جَماعةٍ مِن قَومِه مُجتَمِعينَ حَولَه، فلَمَّا رَأيتُهم أعجبوني، أي: سَرَّني مَنظَرُ هؤلاء القَومِ مِن نَبيِّ اللهِ موسى.

فقُلتُ: يا رَبِّ، مَن هؤلاء؟ أي: مَن هؤلاء القَومُ؟ فقال اللهُ: هذا أخوك موسى بنُ عِمرانَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّحَدُّثِ باللَّيلِ والسَّمَرِ.

وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على مُجالَسَتِهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّحَدُّثِ والإخبارِ بالرُّؤى.

وفيه قِلَّةُ أتباعِ الأنبياءِ السَّابِقينَ مِمَّن آمَنوا بهم.

وفيه أنَّ الأنبياءَ يَتَفاوتونَ في عَدَدِ أتباعِهم.

وفيه كَثرةُ أتباعِ موسى عليه السَّلامُ.

وفيه فرَحُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكَثرةِ أتباعِ موسى عليه السَّلامُ.

وفيه أنَّ الأنبياءَ إخوةٌ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (7/ 95 ط الرسالة) ((3987- حدثنا عبد الصمد، حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال: تحدثنا ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( عرضت علي الأنبياء بأممها، وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد من أمته، حتى مر علي موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم في كبكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، قلت: يا رب من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل، قلت: يا رب، فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة، قد سد بوجوه الرجال قلت: من هؤلاء يا رب، قال: أمتك، قلت: رضيت رب، قال: أرضيت؟ قلت: نعم، قال: انظر عن يسارك، قال: فنظرت، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقال: رضيت؟ قلت: رضيت، قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة، لا حساب لهم))، فأنشأ عكاشة بن محصن، أحد بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: (( اللهم اجعله منهم))، ثم أنشأ رجل آخر منهم، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (( سبقك بها عكاشة)).

[مسند أحمد] (7/ 97 ط الرسالة)

((3989- حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود ، قال: تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى أكرينا الحديث … فذكره)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (10/ 5) 9765- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا خلف بن موسى بن خلف العمي، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا ذات ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكرانا الحديث، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: عرضت علي الأنبياء بأتباعها من أمتها، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم معه الثلة من أمته، وإذا النبي ليس معه أحد، وقد أنبأكم الله عن قوم لوط فقال: {أليس منكم رجل رشيد} قال: حتى مر موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم ومن معه من بني إسرائيل، قلت: يا رب، فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة قد سد من وجوه الرجال، قال: أرضيت يا محمد؟ قلت: رضيت رب، قال: انظر عن يسارك، فنظرت فإذا الأفق قد سد من وجوه الرجال، قال: أرضيت يا محمد؟ قلت: رضيت رب، قال: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب.

فأتى عكاشة بن محصن الأسدي فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل آخر فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة، ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن استطعتم بأبي أنتم وأمي، أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الأفق؛ فإني قد رأيت أناسا يتهاوشون كثيرا، ثم قال: إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي ربع الجنة، فكبر القوم، ثم قال: إني لأرجو أن يكون شطر أهل الجنة، فكبر القوم، ثم تلا هذه الآية {ثلة من الأولين وقليل من الآخرين} فتذاكروا بينهم: من هؤلاء السبعون الألف؟ فقال بعضهم: قوم ولدوا في الإسلام فماتوا عليه، حتى رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون.

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 621) ‌8721- وأخبرنا الحسن بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد، عن قتادة، عن الحسن، والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وأكثرنا الحديث، قال: ثم تراجعنا إلى البيوت فلما أصبحنا غدونا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (( عرضت علي الأنبياء الليلة بأتباعها من أمتها فجعل النبي يجيء ومعه الثلاثة من قومه، والنبي ومعه العصابة، والنبي ومعه النفر، والنبي ليس معه أحد من قومه، حتى أتى علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: رب من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل، قال: قلت: رب فأين أمتي؟ فقيل لي: انظر عن يمينك فإذا الظراب ظراب مكة قد سود بوجوه الرجال، فقلت: رب من هؤلاء؟ قال: أمتك، قال: فقيل لي: هل رضيت؟ فقلت: رب رضيت، قال: ثم قيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم)) قال: فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم، قال: ((اللهم اجعله منهم)) ثم أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم، قال: فقال: ((سبقك بها عكاشة)) قال: ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((فدا لكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق فإني رأيت ثم ناسا يتهرشون كثيرا)) قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة)) قال: فكبرنا، ثم قال: ((إني لأرجو أن تكونوا الثلث)) فكبرنا، ثم قال: ((إني لأرجو أن تكونوا الشطر)) فكبرنا، قال: فتلا نبي الله صلى الله عليه وسلم {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] قال: فراجع المسلمون على هؤلاء السبعين فقالوا: نراهم ناسا ولدوا في الإسلام ثم لم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، فنمي حديثهم ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة ((.

أحاديث ذات صلة