كنتُ في سِكَّةِ المِربَدِ ، فمرَّت جَنازةٌ ومعَها ناسٌ كثيرٌ قالوا : جَنازةُ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَيْرٍ ، فتَبِعْتُها فإذا أَنا برجلٍ عليهِ كساءٌ رقيقٌ على بُرَيْذينتِهِ ، وعلى رأسِهِ خِرقةٌ تَقيهِ منَ الشَّمسِ ، فقلتُ : هذا الدِّهقانُ ؟ قالوا : هذا أنسُ بنُ مالِكٍ ، فلمَّا وُضِعَتِ الجَنازةُ قامَ أنسٌ فصلَّى عليها ، وأَنا خلفَهُ لا يحولُ بيني وبينَهُ شيءٌ ، فقامَ عندَ رأسِهِ فَكَبَّرَ أربعَ تَكْبيراتٍ ، لم يُطِلْ ولم يُسرِعْ ، ثمَّ ذَهَبَ يقعدُ ، فقالوا : يا أبا حمزةَ المرأةُ الأنصاريَّةُ .
فقرَّبوها وعلَيها نعشٌ أخضرُ ، فقامَ عندَ عَجيزتِها فصلَّى عليها نحوَ صلاتِهِ على الرَّجلِ ، ثمَّ جلسَ ، فقالَ العلاءُ بنُ زيادٍ ، يا أبا حَمزةَ ، هَكَذا كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يصلِّي ، الجَنازةِ كصلاتِكَ يُكَبِّرُ عليها أربعًا ، ويقومُ عندَ رأسِ الرَّجلِ وعجيزةِ المرأةِ ، قالَ : نعَم قال: يا أبا حمزة غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم غزوتُ معَهُ حُنَيْنًا ، فخرجَ المشرِكونَ فحمَلوا علَينا ، حتَّى رأينا وراءَ ظُهورِنا ، وفي القومِ رجلٌ يَحمِلُ علينا فيدقُّنا ، ويحطِمُنا ، فَهَزمَهُمُ اللَّهُ ، وجعلَ يُجاءُ بِهِم فيبايعونَهُ على الإسلامِ ، وقالَ رجلٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ : إنَّ عليَّ نذرًا : إن جاءَ اللَّهُ بالرَّجلِ الَّذي كانَ منذُ اليومَ يحطِمُنا لأضرِبنَّ عنقَهُ ، فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ، وجيءَ بالرَّجلِ ، فلمَّا رأى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ، قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، تُبتُ إلى اللَّهِ ، فأمسَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ ، لا يبايعُهُ ، ليَفيَ الآخرُ بنَذرِهِ ، قالَ : فجعلَ الرَّجلُ يتصدَّى لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ، ليأمرَهُ بقتلِهِ ، وجعلَ يَهابُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ، أن يقتلَهُ ، فلمَّا رأى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ أنَّهُ لا يَصنعُ شيئًا بايعَهُ ، فقالَ الرَّجلُ : يا رسولَ اللَّهِ ، نَذري ؟ قالَ : إنِّي لم أمسِكْ عنهُ منذُ اليومَ إلَّا لتوفيَ بنذرِكَ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، ألا أومَضتَ إليَّ ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ : إنَّهُ ليسَ لنبي أن يومِضَ
أخرجه أبو داود (3194)، والبيهقي (7173)
شَرَع اللهُ صَلاةَ الجِنازةِ على المَيِّتِ، وجاءَتِ النُّصوصُ في عَظيمِ أجرِ مَن صَلَّى على الجِنازةِ، والمَقصودُ الأعظَمُ مِنها هو الدُّعاءُ للمَيِّتِ بالرَّحمةِ والمَغفِرةِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ صَلاةِ الجِنازةِ للصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، ومِن ذلك أن يَقومَ الإمامُ عِندَ رَأسِ جِنازةِ الرَّجُلِ، ووسَطَ جِنازةِ المَرأةِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ أربَعَ تَكبيراتٍ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ نافِعٌ أبو غالِبٍ الباهِليُّ أحَدُ التَّابِعينَ، فيَقولُ: كُنتُ في سِكَّةِ -وهيَ الطَّريقُ- المِربَدِ، مَوضِعٌ بالبَصرةِ، فمَرَّت جِنازةٌ ومَعَها ناسٌ كَثيرٌ، قالوا: جِنازةُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَيرٍ، أي: أخبَرَ النَّاسُ بأنَّ هذه جِنازةُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَيرٍ، يَقولُ نافِعٌ: فتَبِعتُها، أي: تَبِعتُ جِنازةَ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَيرٍ، فإذا أنا برَجُلٍ، أي: كان مَعَ المُشَيِّعينَ للجِنازةِ رَجُلٌ عليه كِساءٌ رَقيقٌ، أي: خَفيفٌ، على بُرَيذِيَنتِه، تَصغيرُ بِرذَونٍ، والبِرذَونُ: يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنثى، وهو التُّركيُّ مِنَ الخَيلِ، أو غَيرُ العَرَبيِّ، وعلى رَأسِه خِرقةٌ تَقيه مِنَ الشَّمسِ، أي: قد وضَعَ قِطعةَ قُماشٍ فوقَ رَأسِه حتَّى تَستُرَه مِن حَرارةِ الشَّمسِ أثناءَ المَشيِ مَعَ الجِنازةِ.
فقال نافِعٌ: هذا الدِّهقانُ؟ وهو رَئيسُ القَريةِ ومُقَدَّمُ النَّاسِ، أي: سَألَ مَن عِندَه: هَل هذا هو كَبيرُ القَومِ وزَعيمُهم؟ فقالوا له: هذا أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
فلَمَّا وُضِعَتِ الجِنازةُ، أي: في مَوضِعِ مُصَلَّى الجِنازةِ حتَّى يُصَلَّى عليها، قامَ أنَسٌ فصَلَّى عليها، أي: على الجِنازةِ، وأنا خَلفَه، أي: نافِعٌ خَلفَ أنَسِ بنِ مالِكٍ، لا يَحولُ بَيني وبَينَه شَيءٌ، أي: ليسَ بَيني وبَينَ أنَسٍ شَيءٌ حائِلٌ، والمَعنى: أنَّه كان خَلفَه مُباشَرةً، ومَقصودُه بذلك أن يُبَيِّنَ أنَّه ضَبَطَ كَيفيَّةَ وُقوفِ أنَسٍ مِنَ الجِنازةِ، فقامَ أنَسٌ عِندَ رَأسِه، أي: عِندَ رَأسِ جِنازةِ الرَّجُلِ، فكَبَّرَ أربَعَ تَكبيراتٍ، أي: ثُمَّ كَبَّرَ أربَعَ تَكبيراتٍ، لم يُطِلْ، مِنَ الإطالةِ، ولَم يُسرِعْ، أي: لم تَكُنْ صَلاتُه على الجِنازةِ طَويلةً، ولَم تَكُنْ سَريعةً، وإنَّما وسَطٌ بَينَ ذلك.
ثُمَّ ذَهَبَ يَقعُدُ، أي: ذَهَبَ أنَسٌ يُريدُ أن يَقعُدَ بَعدَ صَلاةِ الجِنازةِ.
فقالوا له: يا أبا حَمزةَ، وهيَ كُنيةُ أنَسٍ، المَرأةُ الأنصاريَّةُ، أي: هذه جِنازَتُها، فقَرَّبوها، أي: إلى جِهَتِه، وعليها، أي: على المَرأةِ الأنصاريَّةِ نَعشٌ أخضَرُ، أي: قُبَّةٌ، وهيَ التي توضَعُ فوقَ المَرأةِ على السَّريرِ، والمَعنى: أنَّه كان على جِنازةِ المَرأةِ الأنصاريَّةِ قُبَّةٌ مُغَطَّاةٌ بلَونٍ أخضَرَ.
فقامَ أنَسٌ عِندَ عَجيزَتِها، والعَجُزُ: مُؤَخَّرُ الشَّيءِ.
والمُرادُ هنا: أليَتاها، أي: قامَ أنَسٌ عِندَ وسَطِها، فصَلَّى عليها نَحوَ صَلاتِه على الرَّجُلِ، أي: مِثلَ صَلاتِه على الرَّجُلِ، فكَبَّرَ أربَعَ تَكبيراتٍ وغَيرَ ذلك مِن بَقيَّةِ الصَّلاةِ، فلا فرقَ بَينَ الرَّجُلِ والمَرأةِ، ثُمَّ جَلَسَ، أي: جَلَسَ أنَسٌ بَعدَ الصَّلاةِ.
فقال العَلاءُ بنُ زيادٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ عِندَما رَأى اختِلافَ قيامِ أنَسٍ على الرَّجُلِ والمَرأةِ: يا أبا حَمزةَ، هَكَذا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي الجِنازةَ كَصَلاتِك؛ يُكَبِّرُ عليها أربَعًا، ويَقومُ عِندَ رَأسِ الرَّجُلِ وعَجيزةِ المَرأةِ؟ أي: هَل هذه الصِّفةُ والكَيفيَّةُ التي فَعَلتَها هيَ صِفةُ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم على جِنازةِ الرَّجُلِ وجِنازةِ المَرأةِ؟ فقال أنَسٌ: نَعَمْ، أي: أجَلْ، هذه صِفةُ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم على الجِنازةِ.
ثُمَّ قال العَلاءُ بنُ زيادٍ: يا أبا حَمزةَ، غَزَوتَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أي: هَل شارَكتَ في الغَزوِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم.
فقال أنَسٌ: نَعَمْ، أي: أجَلْ، قد شارَكتُ مَعَه، غَزَوتُ مَعَه حُنَينًا، أي: كُنتُ مِمَّن غَزا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في غَزوةِ حُنَينٍ، وكانت في السَّنةِ الثَّامِنةِ للهجرةِ، فخَرَجَ المُشرِكونَ، فحَمَلوا علينا، أي: صالوا علينا، حتَّى رَأينا وراءَ ظُهورِنا، أي: تَنهَزِمُ وراءَنا، أو يُشبِهُ أن يَكونَ الخَيلُ بَطَلَ عَزمُها لكَثرةِ الجِراحاتِ، فنَزَلوا عنها وتَرَكوها وراءَ ظُهورِهم، أو كِنايةً عن فِرارِ المُسلِمينَ مِنَ المَعرَكةِ، وفي القَومِ، أي: جَيشِ المُشرِكينَ، رَجُلٌ يَحمِلُ علينا، أي: يَصولُ، فيَدُقُّنا، مِنَ الدَّقِّ، ويَحطِمُنا، أي: يَضرِبُنا ويَكسِرُنا ذلك الرَّجُلُ بسَيفِه، والحَطمُ والدَّقُّ مُتَقارِبانِ في المَعنى، فهَزَمَهمُ اللهُ، أي: ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تعالى بَعدَ ذلك هَزَمَ المُشرِكينَ، وجَعَلَ يُجاءُ بهم، أي: صارَ الصَّحابةُ يَأتونَ بالمُشرِكينَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُبايِعونَه على الإسلامِ.
ثُمَّ يُخبِرُ أنَسٌ أنَّه مِمَّا حَصَلَ في المَعرَكةِ أنَّ رَجُلًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ عليَّ نَذرًا إن جاءَ اللهُ بالرَّجُلِ الذي كان مُنذُ اليَومِ يَحطِمُنا لأضرِبَنَّ عُنُقَه، أي: نَذَرَ للهِ إن مَكَّنَه اللهُ مِن ذلك الرَّجُلِ المُشرِكِ الذي كان يَصولُ عليهم ويَكسِرُهم بسَيفِه ليَقتُلَنَّه.
فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: سَمِعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم نَذرَ هذا الصَّحابيِّ وسَكَتَ إقرارًا مِنه على صِحَّةٍ نَذرِه.
وجيءَ بالرَّجُلِ، أي: أحضَروا ذلك الرَّجُلَ الذي كان يَحطِمُ المُسلِمينَ، فلَمَّا رَأى الرَّجُلُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يا رَسولَ اللهِ، تُبتُ إلى اللهِ، أي: عنِ الكُفرِ، ويُريدُ أن يُبايِعَ.
فأمسَكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُبايِعُه، أي: تَوقَّف النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن مُبايَعةِ الرَّجُلِ؛ ليَفيَ الآخَرُ بنَذرِه، أي: حتَّى يوفِيَ ذلك الصَّحابيُّ الذي نَذَرَ أن يَقتُلَ الرَّجُلَ الذي قاتَلَهم.
قال أنَسٌ: فجَعَلَ الرَّجُلُ، أي: الصَّحابيُّ، يَتَصَدَّى لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
التَّصَدِّي: التَّعَرُّضُ للشَّيءِ، ناظِرًا إليه ليَأمُرَه، أي: أنَّ الصَّحابيَّ كان يُقبِلُ بوَجهِه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَتَعَرَّضُ ويَميلُ إليه يُريدُ أن يَأمُرَه بقَتلِ الرَّجُلِ الذي كان يَحطِمُهم.
والصَّحابيُّ يَهابُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَقتُلَه، أي: أنَّ الصَّحابيَّ هابَ مِنَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أن يَقتُلَ ذلك الرَّجُلَ بَعدَما أعلَنَ إسلامَه، فيَكونُ سَبَبًا لغَضَبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم.
فلَمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا يَصنَعُ شَيئًا، أي: رَأى أنَّ الصَّحابيَّ لم يَفعَلْ شَيئًا بذلك الرَّجُلِ ولَم يَقتُلْه، بايَعَه، أي: قَبِلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَيعةَ هذا الرَّجُلِ التَّائِبِ.
فعِندَ ذلك قال الصَّحابيُّ: يا رَسولَ اللهِ، نَذري! أي: ضاعَ نَذري، أو كَيف أفعَلُ بنَذري يا رَسولَ اللهِ حَيثُ نَذَرتُ أن أقتُلَ هذا الرَّجُلَ؟ فقال رسولُ اللهِ: إنِّي لم أُمسِكْ عنه، أي: لم أكُفَّ يَدي عن بَيعَتِه، مُنذُ اليَومِ، أي: مُنذُ ابتِداءِ اليَومِ، إلَّا لتوفِيَ بنَذرِك.
فلَمَّا رَأيتُك لم تَفعَلْ شَيئًا بايَعتُه.
فقال الصَّحابيُّ: يا رَسولَ اللهِ، ألَا أومَضتَ إليَّ؟ الإيماضُ: الإشارةُ بالعَينِ والإيماءُ بها، أي: لو كُنتَ أشَرتَ لي يا رَسولَ اللهِ بذلك.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه ليسَ لنَبيٍّ أن يومِضَ، أي: أنَّه لا يَجوزُ للنَّبيِّ فيما بَينَه وبَينَ رَبِّه تعالى أن يُضمِرَ شَيئًا ويُظهِرَ خِلافَه؛ لأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إنَّما بَعَثَه بإظهارِ الدِّينِ وإعلانِ الحَقِّ، فلا يَجوزُ له سَترُه وكِتمانُه؛ لأنَّ ذلك خِداعٌ، ولا يَحِلُّ له أن يُؤَمِّنَ رَجُلًا في الظَّاهِرِ ويُخفِرَه في الباطِنِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ رُكوبِ البِرذَونِ.
وفيه مَشروعيَّةُ المَشيِ مَعَ الجِنازةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الرُّكوبِ في تَشييعِ الجِنازةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّسَتُّرِ مِنَ الشَّمسِ الحارَّةِ بخِرقةٍ ونَحوِها.
وفيه المُبادَرةُ بالصَّلاةِ على المَيِّتِ إذا حَضَرَ، ولا تُؤَخَّرُ.
وفيه القيامُ للصَّلاةِ على الجِنازةِ.
وفيه فضيلةُ الدُّنوِّ مِنَ الإمامِ في صَلاةِ الجِنازةِ.
وفيه وُقوفُ الإمامِ في صَلاةِ الجِنازةِ عِندَ رَأسِ الرَّجُلِ.
وفيه أنَّ الإمامَ يَقِفُ عِندَ عَجُزِ المَرأةِ في صَلاةِ الجِنازةِ.
وفيه أنَّ تَكبيراتِ الجِنازةِ أربَعُ تَكبيراتٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ عَدَمِ الإطالةِ وعَدَمِ الإسراعِ في صَلاةِ الجِنازةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ نَعشٍ على المَرأةِ.
وفيه مُخاطَبةُ الرَّجُلِ بكُنيَتِه دونَ اسمِه؛ لأنَّ في الكُنيةِ نَوعَ تَعظيمٍ وإكرامٍ.
وفيه سُؤالُ العالِمِ عَمَّا يَفعَلُه، وهَل هو مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أم لا.
وفيه مُشارَكةُ أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه في غَزوةِ حُنَينٍ.
وفيه شِدَّةُ ما لاقاه المُسلِمونَ في غَزوةِ حُنَينٍ.
وفيه نَصرُ اللهِ للمُسلِمينَ في غَزوةِ حُنَينٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ النَّذرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ قَتلِ الأسيرِ لغَيرِ الإمامِ.
وفيه تَركُ مُبايَعةِ مَن رَأى الإمامُ أنَّ المَصلَحةَ في قَتلِه.
وفيه تَعظيمُ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وهَيبَتُهم له وعَدَمُ فِعلِ شَيءٍ إلَّا بأمرِه.
وفيه الإرشادُ إلى وَفاءِ النَّذرِ.
وفيه أنَّ الإمامَ بالخيارِ بَينَ قَتلِ الرِّجالِ البالِغينَ مِنَ الأُسارى وبَينَ حَقنِ دِمائِهم ما لم يُسلِموا، فإذا أسلَموا فلا سَبيلَ عليهم.
وفيه أنَّه لا يَجوزُ على الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أن يُظهِرَ خِلافَ ما يُبطِنُ .
[سنن أبي داود] (3/ 184 ط مع عون المعبود) 3194- حدثنا داود بن معاذ، نا عبد الوارث، عن نافع أبي غالب قال: ((كنت في سكة المربد فمرت جنازة ومعها ناس كثير قالوا: جنازة عبد الله بن عمير فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على بريذينته وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك ، فلما وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد فقالوا: يا أبا حمزة المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازة كصلاتك، يكبر عليها أربعا، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم.
قال: يا أبا حمزة، غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم غزوت معه حنينا فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا، ويحطمنا فهزمهم الله، وجعل يجاء بهم فيبايعونه على الإسلام، وقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إن علي نذرا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا، لأضربن عنقه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجيء بالرجل، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله تبت إلى الله، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبايعه ليفي الآخر بنذره قال: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتله، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع شيئا بايعه، فقال الرجل: يا رسول الله نذري، قال: إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك.
فقال: يا رسول الله، ألا أومضت إلي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ليس لنبي أن يومض.
قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم)).
قال أبو داود: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر في قتله، بقوله: إني قد تبت
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (4/ 33) 7173- وأخبرنا أبو على الروذبارى أخبرنا محمد بن بكر حدثنا أبو داودهو السجستانى حدثنا داود بن معاذ حدثنا عبد الوارث عن نافع أبى غالب قال: كنت فى سكة المربد فمرت جنازة معها ناس كثير قالوا: جنازة عبد الله بن عمير فتبعتها، فلما وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بينى وبينه شىء.
فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات لم يطل، ولم يسرع، ثم ذهب يقعد فقالوا: يا أبا حمزة المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يصلى على الجنازة كصلاتك يكبر عليها أربعا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم وذكر الحديث.
{ق} قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس فى قيامه على المرأة عند عجيزتها فحدثونى أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش فكان يقوم الإمام حيال عجيزتها يسترها من القوم.