لمَّا حضَرَ أبا هُرَيرةَ المَوتُ قال: لا تَتبَعوني بمِجمَرٍ، وأسرِعوا بي؛ فإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: إنَّ المُؤمِنَ إذا وضِعَ على سَريرِهِ قال: أسرِعوا بي، وإذا وضِعَ الكافِرُ على سَريرِهِ قال: وَيْلاهُ، أين تَذهَبون بي؟
أخرجه النسائي (1908) بنحوه، وأحمد (10493) واللفظ له
بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلَّ ما يَتَعَلَّقُ بالأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالمَيِّتِ مِن كَيفيَّةِ تَغسيلِه والصَّلاةِ عليه والسَّيرِ بالجِنازةِ ودَفنِه، ومِن تلك الأحكامِ ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ مِهرانَ وهو أحَدُ التَّابِعينَ: لمَّا حَضَرَ أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه المَوتُ، أي: قَرُبَ أجَلُه ودَنا، قال أبو هرَيرةَ: لا تَتبَعوني بمِجمَرٍ.
وهو ما يوضَعُ فيه الجَمرُ، والمُرادُ بنارٍ؛ فقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: ولا تَتبَعوني بنارٍ، أي: لا تَسيروا في جِنازَتي ومَعَكُم نارٌ، سَواءٌ كان بمِجمَرٍ أو غَيرِه؛ لِما فيه مِنَ التَّفاؤُلِ، وأسرِعوا بي، أي: امشوا سَريعًا في السَّيرِ بالجِنازةِ؛ فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إنَّ المُؤمِنَ إذا وُضِعَ على سَريرِه.
وهو ما يوضَعُ عليه المَيِّتُ، قال -أي: يَقولُ الجَسَدُ المَحمولُ على الأعناقِ بَعدَ أن يَرُدَّ اللهُ الرَّوحَ إلى الجَسَدِ، وقيلَ: إنَّ القائِلَ هو الرُّوحُ-: أسرِعوا بي، أي: في مَشيِكُم بجِنازَتي، وذلك استِعجالًا للخَيرِ الذي أمامَه مِمَّا أعَدَّه اللهُ له مِنَ الثَّوابِ العَظيمِ والنَّعيمِ المُقيمِ، كَما جاءَ مُبَيَّنًا في الرِّواياتِ الأُخرى، وإذا وُضِعَ الكافِرُ على سَريرِه قال: وَيْلاه! وهو دُعاءٌ بالوَيلِ يَدعو به كُلُّ مَن وَقَع في الهَلَكةِ، ومَعناه: يا هَلاكي.
أينَ تَذهَبونَ بي؟ أي: أنَّ الكافِرَ يَقولُ حينَ يوضَعُ على سَريرِ الجِنازةِ والنَّاسُ يَذهَبونَ به إلى المَقبَرةِ: الوَيلُ لي مِمَّا يَنتَظِرُني مِنَ العَذابِ، وإنَّما قاله لأنَّه عَلِمَ أنَّه لم يُقدِّمْ خَيرًا، وأنَّه سيُقدِمُ على ما يَسوءُه، فيُكرَهُ القُدومُ عليه.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عن اتِّباعِ الجِنازةِ بنارٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ الإسراعِ بالجِنازةِ.
وفيه إثباتُ كَلامِ المَيِّتِ وهو على الجِنازةِ .