عن عبدِ اللهِ الدَّاناجِ، قال: شهِدْتُ أبا سَلَمةَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ جلَس في مسجِدٍ في زمنِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ أَسيدٍ قال: فجاء الحَسنُ فجلَس إليه فتحَدَّثا فقال أبو سَلَمةَ: حدَّثنا أبو هُرَيْرةَ عنِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ قال: الشَّمسُ والقمرُ ثَوْرانِ مُكَوَّرانِ يومَ القِيامةِ، فقال الحَسنُ: ما ذَنْبُهما؟ فقال: إنَّما أُحدِّثُكَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسكَت الحَسنُ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# اعتصام بالسنة - ذم الرأي وتكلف القياس# اعتصام بالسنة - مخالفة السنة# اعتصام بالسنة - ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

الشرح والتوضيح

خَلَق اللهُ تعالى جَميعَ المَخلوقاتِ لحِكمةٍ بالِغةٍ وعَظيمةٍ، وكُلُّ خَلقٍ مِن خَلقِ اللهِ يُؤَدِّي وظيفتَه التي خُلِقَ لها، فإذا انقَضَت تلك الوظيفةُ فلِلهِ تعالى التَّصَرُّفُ فيه كَما يَشاءُ سُبحانَه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] ، وعلى العِبادِ التَّسليمُ لأمرِ اللهِ تعالى وعَدَمُ الِاعتِراضِ لِما يَفعَلُه سُبحانَه، وذلك لقُصورِ فَهمِهم وقِلَّةِ عِلمِهم بمُرادِ اللهِ تعالى.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ الدَّاناجُ أحَدُ التَّابِعينَ، والدَّاناجُ لقَبُه، ومَعناه العالِمُ، بلُغةِ الفُرسِ، فيَقولُ: شَهِدتُ أبا سَلَمةَ بنَ عبدِ الرَّحمَنِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ مِن رواةِ الحَديثِ- جَلَسَ في مَسجِدٍ، أي: أنَّه كان حاضِرًا عِند أبي سَلَمةَ، وهو في مَجلِسِ عِلمٍ يُحَدِّثُ النَّاسَ في أحَدِ المَساجِدِ، في زَمَنِ، أي: في عَهدِ، إمارةِ خالِدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خالِدِ بنِ أُسَيدٍ.

وهو أحَدُ مَن وَلِي البَصرةَ في خِلافةِ عَبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ؛ يَقولُ عَبدُ اللهِ الدَّاناجُ: فجاءَ الحَسَنُ، أي: الحَسَنُ البَصريُّ، فجَلَسَ إليه فتَحَدَّثا، أي: جاءَ إلى مَجلِسِ أبي سَلَمةَ وجَلَسا يَتَحَدَّثانِ، فحَدَّثَ أبو سَلَمةَ بحَديثٍ، فقال: حَدَّثَنا أبو هُرَيرةَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: الشَّمسُ والقَمَرُ ثَورانِ مُكَوَّرانِ، أي: مَطويَّانِ ذاهِبَا الضَّوءِ، فيُلَفَّانِ ويُجمَعانِ، يَومَ القيامةِ.

ثُمَّ يُلقى بهما في النَّارِ كَما في الرِّوايةِ الأُخرى.

فقال الحَسَنُ البَصريُّ: ما ذَنبُهما؟ أي: ما ذَنبُ الشَّمسِ والقَمَرِ حتَّى يُفعَلَ بهما ذلك؟ فقال أبو سَلَمةَ: إنَّما أُحَدِّثُك عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! أي: احذَرْ أن تَرُدَّ أو تَعتَرِضَ على ذلك، فهذا الحَديثُ هو مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فعِندَ ذلك سَكَتَ الحَسَنُ، أي: سَلَّمَ وامتَثَلَ.

ولَم يَكُنِ الحَسَنُ مُنكِرًا على أبي سَلَمةَ، إنَّما لِما وقَعَ في قَلبِه أنَّهما يُلقَيانِ في النَّارِ ليُعَذَّبا بذلك، ولم يَكُنْ عِندَ أبي سَلَمةَ جَوابٌ عن ذلك، وقد قيلَ: إنَّما يُكَوَّرانِ في النَّارِ ليُعَذِّبا أهلَ النَّارِ لا أن يَكونا مُعَذَّبَينِ في النَّارِ، وأن يَكونا في تَعذيبِ مَن في النَّارِ كَسائِرِ مَلائِكةِ اللهِ الذينَ يُعَذِّبونَ أهلَها، وقيلَ: ليسَ المُرادُ بكَونِهما في النَّارِ تَعذيبَهما بذلك، ولَكِنَّه تَبكيتٌ لمَن كان يَعبُدُهما في الدُّنيا ليَعلَموا أنَّ عِبادَتَهم إيَّاهما كانت باطِلًا.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ مُدارَسةِ العِلمِ في المَساجِدِ.

وفيه بَيانُ حالِ ومَصيرِ الشَّمسِ والقَمَرِ يَومَ القيامةِ.

وفيه أهَمِّيَّةُ التَّسليمِ للنُّصوصِ وعَدَمِ الِاعتِراضِ عليها.

وفيه مُبادَرةُ السَّلَفِ للِامتِثالِ .

أحاديث ذات صلة