«أوَّلُ زُمْرةٍ تَدخُلُ الجنَّةَ وُجوهُهم على ضَوءِ القَمرِ لَيلةَ البَدرِ، ثمَّ الَّذين يَلونَهم على أحسَنِ كَوكَبٍ دُرِّيٍّ إضاءةً في السَّماءِ»، فقامَ عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يَجعَلَني منهم، فقالَ: «اللَّهمَّ اجعَلْه منهم»، فقامَ رَجلٌ آخَرَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يَجعَلَني منهم، فقالَ: «سبقَكَ إليها عُكَّاشةُ».

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - المبادرة إلى الخيرات# مناقب وفضائل - عكاشة بن محصن# جنة - صفة أهل الجنة# جنة - أول من يدخل الجنة# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (10524) باختلاف يسير، وهو عند البخاري (6542)، ومسلم (216) بلفظ مقارب

الشرح والتوضيح

الجَنَّةُ دارُ النَّعيمِ المُقيمِ وفيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أُذُنٌ سَمِعَت ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وليس في الدُّنيا مِمَّا في الجَنَّةِ إلَّا الأسماءُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرًا ما يَذكُرُ للصَّحابةِ أوصافَ الجَنَّةِ وما فيها؛ حَتَّى يَتَشَوَّقوا إليها فيَجتَهِدوا في الأعمالِ الصَّالحاتِ؛ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَّلُ زُمرةٍ، أي: جَماعةٍ أو فوجٍ، تَدخُلُ الجَنَّةَ وُجوهُهم على ضَوءِ القَمَرِ ليلةَ البَدرِ، أي: تُضيءُ وُجوهُهم بالنُّورِ كضَوءِ القَمَرِ عِندَ اكتِمالِه ليلةَ أربَعةَ عَشَرَ، ثُمَّ الذينَ يَلونَهم، أي: الفَوجُ الذينَ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بَعدَهم وُجوهُهم على أحسَنِ كَوكَبٍ دُرِّيٍّ -أي: الشَّديدِ الإنارةِ، كَأنَّه نُسِبَ إلى الدُّرِّ؛ تَشبيهًا بصَفائِه- إضاءةً في السَّماءِ، أي: مِثلُ أحسَنِ كَوكَبٍ مُضيءٍ في السَّماءِ.

فلَمَّا سَمِعَ الصَّحابةُ هذا الفَضلَ العَظيمَ سابَقَ بَعضُهم في طَلَبِ أن يَكونوا مِنهم، فقامَ عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو مِنَ السَّابِقينَ الأوَّلينَ، ومِمَّن شَهدَ بَدرًا، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أن يَجعَلَني مِنهم، أي: أن يَجعَلَني مِن هؤلاء الذينَ يَكونونَ مِن أوَّلِ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: اللهُمَّ اجعَلْه مِنهم، أي: دَعا له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لمَّا طَلَبَ منه ذلك.

فقامَ رَجُلٌ آخَرُ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أن يَجعَلَني مِنهم، فقال رسولُ اللهِ: سَبَقَك إليها عَكَّاشةُ، أي: قد سَبَقَك عَكَّاشةُ بطَلَبِ الدُّعاءِ، وإنَّما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ذلك حتَّى يَقطَعَ البابَ على البَقيَّةِ، فلا يَقومَ كُلُّ واحِدٍ يَطلُبُ الدُّعاءَ، فيَطلُبَها مَن لا يَستَحِقُّها، وهذا مِن حُسنِ خُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وقيلَ: لم يَكُنِ الرَّجُلُ الثَّاني مِمَّن يَستَحِقُّ تلك المَنزِلةَ ولا بصِفةِ أهلِها بخِلافِ عُكَّاشةَ، وقد ضُرِبَ بهذه الجُملةِ المَثَلُ، فيُقالُ للسَّبقِ في الأمرِ: سَبَقَك بها عُكَّاشةُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ صِفاتِ الدَّاخِلينَ للجَنَّةِ.

وفيه تَشويقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه بذِكرِ بَعضِ أوصافِ الجَنَّةِ وأهلِها.

وفيه المُسابَقةُ والمُسارَعةُ في طَلَبِ الخَيرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ الدُّعاءِ مِنَ الصَّالِحينَ.

وفيه مَنقَبةٌ وفضيلةٌ لعُكَّاشةَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه بَيانُ حُسنِ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أصحابِه .

الأصول والأحكام

[المستدرك على الصحيحين] (3/ 253) :

5010 - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول زمرة تدخل الجنة وجوههم على ‌ضوء ‌القمر ‌ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أحسن كوكب دري أضاءت في السماء فقام عكاشة بن محصن، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعله منهم فقام آخر، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك إليها عكاشة هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "

مسند أحمد (16/ 311 ط الرسالة) :

10524 - حدثنا يزيد، أخبرنا محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على ‌أحسن ‌كوكب ‌دري ‌إضاءة في السماء " فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم.

قال: " اللهم اجعله منهم " ثم قام رجل آخر فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم.

قال: " قد سبقك بها عكاشة

[صحيح البخاري] (8/ 113) :

6542 - حدثنا معاذ بن أسد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يدخل من أمتي زمرة هم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر.

وقال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك عكاشة.

صحيح مسلم (1/ 197 ت عبد الباقي) :

369 - (216) حدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

يدخل من أمتي زمرة هم سبعون ألفا.

تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر".

قال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي، يرفع نمرة عليه.

فقال: يا رسول الله! ادع

الله أن يجعلني منهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم! اجعله منهم" ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "‌سبقك ‌بها ‌عكاشة".

أحاديث ذات صلة