قلتُ لعائشةَ أرأيتِ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ كانَ يغتسِلُ منَ الجنابةِ في أوَّلِ اللَّيلِ أو في آخرِهِ قالت ربَّما اغتسلَ في أوَّلِ اللَّيلِ وربَّما اغتسلَ في آخرِه قلتُ اللَّهُ أكبرُ الحمدُ للَّهِ الَّذي جعلَ في الأمرِ سَعةً قلتُ أرأيتِ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ كانَ يوتِرُ أوَّلَ اللَّيلِ أو في آخرِهِ قالت ربَّما أوترَ في أوَّلِ اللَّيلِ وربَّما أوترَ في آخرِه قلتُ اللَّهُ أكبرُ الحمدُ للَّهِ الَّذي جعلَ في الأمرِ سَعةً قلتُ أرأيتِ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ كانَ يجهرُ بالقرآنِ أو يخفُتُ بهِ قالت ربَّما جهرَ بهِ وربَّما خفت قلتُ اللَّهُ أكبرُ الحمدُ للَّهِ الَّذي جعلَ في الأمرِ سَعةً

الدلالات الموضوعية:# قرآن - الجهر والإسرار بالقراءة وترويح القلوب# غسل - الأغسال الواجبة والمسنونة# غسل - موجبات الغسل# غسل - غسل الجنابة# تراويح وتهجد وقيام ليل - صلاة الوتر
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24202) واللفظ له، وأخرجه مسلم (307) مختصراً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

مِن سَماحةِ هذا الدِّينِ أنَّه بُنيَ على التَّيسيرِ والتَّخفيفِ على المُكَلَّفينَ في جَميعِ أنواعِ العِباداتِ؛ رَحمةً بهم وإحسانًا، وكان هَديُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الرِّفقَ والتَّيسيرَ والقَصدَ في جَميعِ أُمورِه، وكان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على أن يَعرِفوا أحوالَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتِه، وكَيف كانت عِبادَتُه حتَّى يَقتَدوا به، ومِن ذلك أنَّ غُضَيفَ بنَ الحارِثِ -وهو مُختَلَفٌ في صُحبَتِه، هَل هو صَحابيٌّ أم لا؟- سَألَ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها وقال لها: أرَأيتِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَغتَسِلُ مِنَ الجَنابةِ في أوَّلِ اللَّيلِ أو في آخِرِه، أي: إن كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جُنُبًا في أوَّلِ اللَّيلِ، فهَل كان يَغتَسِلُ على الفَورِ أم كان يُؤَخِّرُ الغُسلَ إلى آخِرِ اللَّيلِ بَعدَ قيامِه مِن نَومِه؟ فقالت عائِشةُ: رُبَّما اغتَسَلَ في أوَّلِ اللَّيلِ، ورُبَّما اغتَسَلَ في آخِرِه، أي: أنَّ أحوالَه في ذلك تَختَلِفُ، فكان أحيانًا إذا حَصَلَ مِنه الجِماعُ في أوَّلِ اللَّيلِ يَغتَسِلُ أوَّلَ اللَّيلِ قَبلَ أن يَنامَ، وأحيانًا يُؤَخِّرُ غُسلَه إلى آخِرِ اللَّيلِ بَعدَ أن يَقومَ مِن نَومِه، لكِنَّه كان يَتَوضَّأُ ثُمَّ يَنامُ، كما جاءَ ذلك مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى: كُلُّ ذلك قد كان يَفعَلُ، رُبَّما اغتَسَلَ فنامَ، ورُبَّما تَوضَّأ فنامَ.

فقال غُضَيفٌ: اللهُ أكبَرُ! قالها تَعَجُّبًا واستِعظامًا لهذا الأمرِ، وفَرَحًا بسَعةِ وَقتِ الغُسلِ، الحَمدُ للهِ الذي جَعَلَ في الأمرِ، أي: في أمرِ الشَّرعِ أو في هذا الأمرِ، سَعةً، أي: اتِّساعًا، أي: الحَمدُ للهِ الذى جَعَلَ في الأمرِ سُهولةً، فجَعَلَ الِاغتِسالَ مِنَ الجَنابةِ على التَّراخي لا على الفَورِ.

ثُمَّ سَألَها غُضَيفٌ سُؤالًا آخَرَ فقال: أرَأيتِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يوتِرُ أوَّلَ اللَّيلِ أو في آخِرِه، أي: أخبِريني عن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم للوِترِ، مَتى كان يوتِرُ؟ هَل كان يوتِرُ أوَّلَ اللَّيلِ أو آخِرَ اللَّيلِ؟ فقالت عائِشةُ: رُبَّما أوتَرَ في أوَّلِ اللَّيلِ، ورُبَّما أوتَرَ في آخِرِه، أي: أنَّ أحوالَه في ذلك تَختَلِفُ؛ فأحيانًا يُوتِرُ أوَّلَ اللَّيلِ وأحيانًا يوتِرُ آخِرَ اللَّيلِ.

فقال غُضَيفٌ: اللهُ أكبَرُ، الحَمدُ للهِ الذي جَعَلَ في الأمرِ سَعةً، أي: أنَّ صَلاةَ الوِترِ فيها سَعةٌ لمَن أرادَ أن يُصَلِّيَها أوَّلَ اللَّيلِ أو آخِرَه.

ثُمَّ سَألَها غُضَيفٌ سُؤالًا آخَرَ، فقال: أرَأيتِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَجهَرُ بالقُرآنِ أو يَخفِتُ به؟ أي: أخبِريني عن كَيفيَّةِ قِراءةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للقُرآنِ، هَل كان يَقرَأُ بصَوتٍ مُرتَفِعٍ أو كان يُسِرُّ القِراءةَ؟ فقالت عائِشةُ: رُبَّما جَهَرَ به ورُبَّما خَفَت، أي: أنَّ أحوالَه في ذلك تَختَلِفُ؛ فأحيانًا يَجهَرُ في قِراءَتِه وأحيانًا يَخفِتُ؛ ليَجمَعَ بَينَ الفَضيلَتَينِ، ففي كُلٍّ مِنهما فضيلةٌ، فإذا كان في وقتِ القِراءةِ مَن يَستَمِعُ قِراءَتَه ويَنتَفِعُ بسَماعِها ووجَدَ نَشاطًا لارتِفاعِ صَوتِه، فيَرفعُ صَوتَه ويَجهَرُ بالقِراءةِ، وإن كان عِندَه نيامٌ أو مُصَلُّونَ يتشَوَّشون بقِراءَتِه فيُسِرُّ.

فقال غُضَيفٌ: اللهُ أكبَرُ، الحَمدُ للهِ الذي جَعَلَ في الأمرِ سَعةً، أي: أنَّ قِراءةَ القُرآنِ فيها سَعةٌ لمَن أرادَ أن يَجهَرَ أو أرادَ أن يُسِرَّ.

وفي الحَديثِ حِرصُ السَّلَفِ على مَعرِفتِهم كَيفيَّةَ عِبادةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ التَّيسيرِ في أُمورِ العِبادةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الِاغتِسالِ مِنَ الجَنابةِ أوَّلَ اللَّيلِ أو آخِرَه.

وفيه مَشروعيَّةُ صَلاةِ الوِترِ أوَّلَ اللَّيلِ أو آخِرَه.

وفيه مَشروعيَّةُ الجَهرِ بقِراءةِ القُرآنِ أوِ الإسرارِ .

أحاديث ذات صلة