لمْ يكُنْ شخصٌ أحبَّ إليهم مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكانوا إذا رأَوْهُ لمْ يقوموا له، لِمَا يَعلَموا مِن كَراهتِهِ لذلك.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# آداب عامة - توقير العلماء وذوي المكانة والفضل# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# إيمان - حب الرسول# آداب السلام - القيام
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أنس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

الشرح والتوضيح

أوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَحاسِنَ الأخلاقِ وأكمَلَها، ومِن عَظيمِ صِفاتِه التَّواضُعُ والبُعدُ عن أخلاقِ أهلِ الكِبرِ الذينَ يُحِبُّونَ أن يُعَظِّمَهمُ النَّاسُ، ومِن مَعالِمِ هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان لا يُحِبُّ مِن أصحابِه أن يَقوموا له إذا جاءَ إلى المَجلِسِ، فكان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم مَعَ شِدَّةِ حُبِّهم له لا يَفعَلونَ ذلك؛ يَقولُ أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه: لم يَكُنْ شَخصٌ أحَبَّ إليهم، أي: للصَّحابةِ، مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: لم يَكونوا يُحِبُّونَ أحَدًا حُبًّا كحُبِّهم لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكانوا إذا رَأوه، أي: مُقبِلًا إليهم، لم يَقوموا له؛ لِما يَعلَمون مِن كَراهَتِه لذلك، أي: لم يَكونوا يَقِفونَ له؛ لعِلمِهم بأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكرَهُ ذلك، أي: القيامَ، وإنَّما كَرِهَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيامَهم له؛ تَواضُعًا لرَبِّه مُخالِفًا لعادةِ المُتَكَبِّرينَ والمُتَجَبِّرينَ، بَلِ اختارَ الثَّباتَ على عادةِ العَرَبِ في تَركِ التَّكَلُّفِ في قيامِهم وجُلوسِهم وأكلِهم وشُربِهم ولُبسِهم ومَشيِهم وسائِرِ أفعالِهم، وأيضًا خَشيَ أن يَتَّخِذَ ذلك الأُمَراءُ والرُّؤَساءُ مِنَ المُتَكَبِّرينَ سُنَّةً.

ولِلقيامِ للقادِمِ أحوالٌ وتَفاصيلُ تَختَلِفُ بحَسَبِ الأزمانِ والأحوالِ والأشخاصِ، مَحَلُّها كُتُبُ الحَديثِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ حُبِّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه كَراهيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القيامَ له.

وفيه تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبُعدُه عن أفعالِ المُتَكَبِّرينَ.

وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على فِعلِ ما يُرضي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

أحاديث ذات صلة