[كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ تَبوكٍ إذا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أخَّرَ الظُّهْرَ إلى العَصْرِ، ويُصَلِّيهما جَميعًا، وإذا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَميعًا، ثُمَّ سارَ، وكانَ إذا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغرِبِ أخَّرَ المَغرِبَ وصَلَّاها معَ العِشاءِ، وإذا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغرِبِ عَجَّلَ العِشاءَ فصَلَّاها معَ المَغرِبِ].

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة تبوك# صلاة - مواقيت الصلاة# سفر - الجمع بين الصلاة في السفر# إحسان - الأخذ بالرخصة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: اللطائف من دقائق المعارف
الراوي: معاذ
المحدث: أبو موسى المديني
الحكم:ثابت

الشرح والتوضيح

لمَّا كان السَّفَرُ فيه مَشَقَّةٌ وتَعَبٌ جاءَتِ الشَّريعةُ بكَثيرٍ مِنَ التَّيسيرِ والتَّخفيفِ على المُسافِرِ في عِباداتِه، ومِن ذلك جَمعُ الصَّلَواتِ مَعَ بَعضِها حتَّى لا يَشُقَّ عليه كَثرةُ نُزولِه أثناءَ سَفرِه، وقد جاءَتِ السُّنَّةُ ببَيانِ كَيفيَّةِ جَمعِ الصَّلَواتِ في السَّفَرِ؛ يَقولُ مُعاذٌ رَضِيَ اللهُ عنه: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، أي: لمَّا خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، وكانت في السَّنةِ التَّاسِعةِ للهجرةِ، وتَبوكُ: بَلدةٌ بَينَ الحِجْرِ وأوَّلِ الشَّامِ، تَبعُدُ عنِ المَدينةِ النَّبَويَّةِ 778 كم.

فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا ارتَحَلَ، أي: سافرَ، قَبلَ زَيغِ الشَّمسِ، أي: قَبلَ مَيلِ الشَّمسِ عن وسَطِ السَّماءِ إلى جِهةِ الغَربِ، أخَّرَ الظُّهرَ إلى العَصرِ، أي: أخَّرَ صَلاةَ الظُّهرِ إلى وقتِ صَلاةِ العَصرِ، ثُمَّ يَنزِلُ، ويُصَلِّيهما جَميعًا، أي: جَمَعَ بَينَ الظُّهرِ والعَصرِ في وقتِ العَصرِ جَمعَ تَأخيرٍ، وإذا ارتَحَلَ، أي: سافرَ، بَعدَ زَيغِ الشَّمسِ، أي: بَعدَ مَيلِ الشَّمسِ عن وسَطِ السَّماءِ ودَخَلَ وقتُ الظُّهرِ، نَزَلَ فصَلَّى الظُّهرَ والعَصرَ جَميعًا، أي: جَمَعَ بَينَ صَلاةِ الظُّهرِ والعَصرِ في وقتِ الظُّهرِ جَمعَ تَقديمٍ.

ثُمَّ سارَ، أي: ثُمَّ بَعدَ ذلك يواصِلُ مَسيرَه، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا ارتَحَلَ، أي: سافرَ قَبلَ المَغرِبِ، أي: قَبلَ صَلاةِ المَغرِبِ، أخَّرَ المَغرِبَ وصَلَّاها مَعَ العِشاءِ، أي: أخَّرَ صَلاةَ المَغرِبِ حتَّى يُصَلِّيَها في وقتِ صَلاةِ العِشاءِ جَمعَ تَأخيرٍ، وإذا ارتَحَلَ، أي: سافرَ بَعدَ المَغرِبِ، أي: بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ عَجَّلَ العِشاءَ فصَلَّاها مَعَ المَغرِبِ، أي: جَمَعَ بَينَ صَلاةِ المَغرِبِ والعِشاءِ في وقتِ صَلاةِ المَغرِبِ جَمعَ تَقديمٍ.

وفي الحَديثِ بَيانُ مَشروعيَّةِ جَمعِ الصَّلَواتِ في السَّفَرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ جَمعِ التَّقديمِ أوِ التَّأخيرِ في السَّفَرِ حَسَبَ الحاجةِ.

وفيه أنَّ الجَمعَ يَختَصُّ بالظُّهرِ مَعَ العَصرِ، والمَغرِبِ مَعَ العِشاءِ، وأمَّا الفجرُ فلا تُجمَعُ إلى غَيرِها .

أحاديث ذات صلة