- إنِّي لمِن أعلمِ النَّاسِ بوقتِ صلاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، العشاءَ كانَ يصلِّيها مقدارَ ما يغيبُ القمرُ ليلةَ الرَّابعةِ
أخرجه أحمد (18396)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3781) واللفظ لهما، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (21/ 137) (174) باختلاف يسير.
فرَضَ اللهُ الصَّلاةَ وجَعَلَ لَها أوقاتًا مَعلومةً، فقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وقد بَيَّنَ جِبريلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَواقيتَ الصَّلَواتِ الخَمسِ، فلا بُدَّ أن تُؤَدَّى الصَّلَواتُ في أوقاتِها، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه المَواقيتَ للصَّحابةِ بقَولِه وفِعلِه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ رَضِيَ اللهُ عنه بوقتِ صَلاةِ العِشاءِ، فيَقولُ: إنِّي لَمِنْ أعلَمِ النَّاسِ بوَقتِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -أي: أنا مِن أعلَمِكُم بأوقاتِ صَلَواتِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَعَلَّ وُقوعَ هذا القَولِ مِنه بَعدَ مَوتِ أغلَبِ أكابِرِ الصَّحابةِ وحُفَّاظِهمُ الذينَ هم أعلَمُ بذلك مِنه، وذلك أنَّ النُّعمانَ كان مِن أصغَرِ الصَّحابةِ وعاشَ بَعدَهم زَمَنًا، فأخبَرَ أنَّه مِمَّن بَقيَ عِندَه مَعرِفةٌ بأوقاتِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، ويُحتَمَلُ أنَّه صَدَرَ مِنه على ظَنٍّ أنَّه لم يَضبِطْ هذه العَلامةَ مِنَ الصَّحابةِ أحَدٌ كَما ضَبَطَها وأتقَنَها هو- العِشاءَ، أي: صَلاةِ العِشاءِ، كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يُصَلِّيها مِقدارَ ما يَغيبُ القَمَرُ، أي: وقتَ غُروبِه أو سُقوطِه إلى الغُروبِ، ليلةَ الرَّابِعةِ، أي: في اللَّيلةِ الرَّابِعةِ مِنَ الشَّهرِ، والمَعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُبَكِّرُ بصَلاةِ العِشاءِ أوَّلَ وَقتِها، وهذا هو الغالِبُ، وإلَّا فقدَ عُلِم أنَّه كان يُعَجِّلُ تارةً ويُؤَخِّرُ أُخرى حَسَبَما يَرى مِنَ المَصلَحةِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أوَّلِ وَقتِ صَلاةِ العِشاءِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّبكيرِ بصَلاةِ العِشاءِ.
وفيه حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على بَيانِ هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَبليغِه لمَن بَعدَهم.
وفيه ثَناءُ الإنسانِ على نَفسِه للمَصلَحةِ التي تَتَرَتَّبُ عليه مِن قَبولِ رِوايَتِه وانتِشارِ العَمَلِ بقَولِه.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّحديثِ بنِعمةِ اللهِ بزيادةِ العِلمِ .
[مسند أحمد] (30/ 345 ط الرسالة) :
18396 - حدثنا يزيد، أخبرنا شعبة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال: " إني لأعلم الناس - أو من أعلم الناس - بوقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، كان يصليها مقدار ما يغيب القمر ليلة ثالثة، أو رابعة.
شرح مشكل الآثار (9/ 397) :
3781 - حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهمداني قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: " إني لأعلم الناس بوقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، كان يصليها بقدر ما يغيب القمر ليلة رابعة " قال يزيد: فقلت لشعبة: إن هشيما حدثنا: " ليلة ثالثة "، فقال: كذلك؟، فقلت: نعم، قال: " أو ليلة ثالثة "
[المعجم الكبير – للطبراني] من جـ ٢١ (21/ 137) :
174 - حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أنا هشيم، عن أبي بشر ، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير ؛ قال: أنا أعلم الناس بوقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء؛ كان يصليها بعد سقوط القمر ليلة الثالثة من أول الشهر.