ليدخلنَّ الجنةَ منْ أمتِي سبعونَ ألفًا، لا حسابَ عليهمْ و لا عذابَ، معَ كلِّ ألفٍ سبعونَ ألفًا
فضَّلَ اللهُ تعالى أُمَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَلَها خَيرَ الأُمَمِ؛ وذلك لفَضلِ نَبيِّها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، ومِن ذلك أنَّ اللَّهَ تعالى يَتَفضَّلُ على أقوامٍ فيُدخِلُهمُ الجَنَّةَ بغَيرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ، يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ليَدخُلَنَّ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي، أي: أمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سَبعونَ ألفًا.
قيلَ: المُرادُ به إمَّا هذا العَدَدُ، أوِ المُبالَغةُ في الكَثرةِ، لا حِسابَ عليهم، أي: لا مُناقَشةَ لهم في المُحاسَبةِ، ولا عَذابَ.
وهذا مِن بابِ أَولى، فإذا كانوا لا يُحاسَبونَ فهم لا يُعَذَّبونَ في النَّارِ، مَعَ كُلِّ ألفٍ سَبعونَ ألفًا، أي: مَعَ كُلِّ ألفٍ مِنَ السَّبعينَ ألفًا سَبعونَ ألفًا آخَرونَ، ومَعنى المَعيَّةِ يحتَمِلُ أن يَدخُلوا بدُخولِهم تَبَعًا لهم وإن لم يَكُنْ لهم مِثلُ أعمالِهم، كما جاءَ في الحَديثِ: أنَّ المَرءَ مَعَ مَن أحَبَّ، ويحتَمِلُ أن يُرادَ بالمَعيَّةِ مُجَرَّدُ دُخولِهمُ الجَنَّةَ بغَيرِ حِسابٍ، وإن دَخَلوها في الفوجِ الثَّاني أو ما بَعدَه.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ هذه الأُمَّةِ على بَقيَّةِ الأُمَمِ.
وفيه بَيانُ فَضلِ اللهِ تعالى على هذه الأُمَّةِ .